بينما خفَّض المعلنون ميزانياتهم وأجَّلوا حملاتهم، واصل المشاهدون الاشتراكَ في «شاهد» ودفعوا منصتها الرقمية إلى تحقيق نمو وربح غير مسبوقَين. وهو التباين الذي يلخِّص نتائج مجموعة «إم بي سي» خلال النصف الأول من عام 2026: تراجع في الأعمال التقليدية، وصعود سريع في المشاهدة المدفوعة عبر الإنترنت.
أعلنت المجموعة تسجيلَ خسارة صافية قدرها 34 مليون ريال خلال الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو 2026، بعدما هبطت إيراداتها بنسبة 24.6% من 3 مليارات ريال في النصف الأول من العام الماضي إلى 2.3 مليار ريال هذا العام.
لكن هذه الخسارة لا تعكس وحدها أداء الأنشطة الأساسية للمجموعة؛ إذ جاء الجزء الأكبر منها نتيجة خسارة غير محققة بلغت 210.9 مليون ريال بسبب تغيُّر قيمة استثمار «إم بي سي» في الشركة العربية للخدمات. وباستبعاد تغيرات القيمة المرتبطة بهذا الاستثمار ومنصة «أنغامي»، تقول المجموعة إنها حققت ربحًا صافيًا معدَّلًا قدره 177.7 مليون ريال، لكنه يظل أقل كثيرًا من ربح النصف الأول من عام 2025 الذي بلغ 301.9 مليون ريال.
«شاهد» تسير عكس التيار
وسط هذا التراجع، ظهرت «شاهد» بوصفها أقوى نقاط الأداء داخل المجموعة؛ إذ ارتفعت إيراداتها بنسبة 18.5% لتصل إلى 825.5 مليون ريال، وقفز صافي ربحها من 2.7 مليون ريال قبل عام إلى 54.2 مليون ريال في النصف الأول من 2026.
ودفعت هذه النتائج «إم بي سي» إلى توقع تحقيق «شاهد» ربحًا على مستوى العام كاملًا قبل الموعد الذي كانت قد حددته سابقًا بعام.
وجاء النمو بصورة أساسية من الاشتراكات المدفوعة التي ارتفعت إيراداتها بنسبة 23.3% إلى 666.4 مليون ريال، بدعم من زيادة المشتركين داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، واحتفاظ المنصة بنسبة كبيرة من مشتركيها، إلى جانب توسُّع شراكاتها التجارية.
وفي المقابل، لم تنجُ الخدمة المجانية الممولة بالإعلانات من ضعف السوق؛ إذ تراجعت إيراداتها بنسبة 11%، بينما تجاوزت الإيرادات الأخرى ضعفَ مستواها السابق لتبلغ 30.5 مليون ريال، بفضل زيادة بيع البرامج إلى جهات أخرى.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة مايك سنيسبي إن عدد المشتركين الجدد في «شاهد» خلال يونيو بلغ أعلى مستوى مسجَّل في تاريخ المنصة، معتبرًا أن نمو الإيرادات وتحسُّن الأرباح يدعمان بلوغ الربحية الكاملة خلال العام الجاري.
الإعلان والعقود يضغطان على المجموعة
على الجانب الآخر، دفع ضعف الإنفاق الإعلاني معظمَ الأنشطة التقليدية للمجموعة إلى التراجع؛ إذ انخفضت إيرادات قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى بنسبة 32.7% لتستقر عند 1.17 مليار ريال.
وهبطت إيرادات الإعلان داخل القطاع بنسبة 20.8% إلى 617.6 مليون ريال، بعدما دفعت الاضطرابات الإقليمية المعلنين إلى خفض ميزانياتهم وتأجيل حملاتهم واللجوء إلى فترات حجز أقصر بدلًا من الالتزامات طويلة الأجل.
كما تراجعت إيرادات الأنشطة التجارية الأخرى بنسبة 42.4% إلى 551.9 مليون ريال، وهو انخفاض ربطته المجموعة بانتهاء عقود بث وخدمات فنية كبيرة، من بينها عقود مرتبطة بـ«إس إس سي» و«الثقافية».
وسجَّل قطاع الإعلام والترفيه تراجعًا أكثر حدة؛ إذ انخفضت إيراداته بنسبة 51.5% إلى 289.6 مليون ريال، بسبب توقيت إنجاز المشروعات وتسجيل إيراداتها داخل «إم بي سي ستوديوز». وانكمش صافي ربح هذا القطاع من 18.6 مليون ريال في النصف الأول من العام الماضي إلى نحو 700 ألف ريال خلال الفترة نفسها من 2026.

