عقد اتحاد إذاعات الدول العربية، الأربعاء 17 كانون الأول/ديسمبر 2025، حوارين مهنيين ضمن أعمال الجمعية العامة الخامسة والأربعين المنعقدة في تونس، بمشاركة الهيئات الإعلامية الأعضاء في الاتحاد، إلى جانب خبراء وأكاديميين من مختلف الدول العربية.
تركّز الحوار الأول على موضوع «دور الإعلام في تحفيز الابتكار الشبابي في قطاعات التنمية»، فيما تناول الحوار الثاني «تحولات المشهد الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي والمؤثرين»، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.
الابتكار والتكنولوجيا.. ملامح مستقبل الإعلام العربي
ووفق ما نقلته وكالة كونا، أكد المشاركون أن تداخل الابتكار والتكنولوجيا في الإعلام المعاصر يشهد تصاعدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن هذه التحولات تمثل مستقبل الإعلام العربي، لكونها عناصر أساسية في تطوير الرسالة الإعلامية وتحديث أدواتها بما يواكب تطلعات المتلقي العربي.
وأشار الخبراء إلى الأهمية المتزايدة لتوظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في دعم الأداء الإعلامي العربي ورفع كفاءة العمل في القطاعين الإذاعي والتلفزيوني، بما يعزز قدرة المؤسسات الإعلامية على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة.
وشدد المتحدثون على ضرورة تطوير التدريب الإعلامي من خلال توفير بنية تحتية حديثة، تشمل استوديوهات متكاملة ومرافق تقنية متطورة، مؤكدين أن الإعلام العربي مطالب بالتطور المستمر مع الحفاظ على جوهر رسالته القائمة على المحتوى النوعي والمصداقية.
تحذير من الأخبار الزائفة
وفي هذا السياق، حذّر المشاركون من التزاحم الإخباري المتسارع الذي تقوده منصات التواصل الاجتماعي، والذي يشرف عليه جيل جديد من المؤثرين الشباب، غالبًا دون تكوين إعلامي أكاديمي، مشيرين إلى أن التركيز على الأخبار الزائفة والسعي وراء الشهرة يشكل خطرًا متزايدًا على رسالة الإعلام العربي، وفق وكالة قنا.
ودعا الخبراء المؤسسات الإعلامية العربية إلى عدم الانجرار وراء الأرقام والمؤشرات السطحية، والتركيز بدلًا من ذلك على جودة المحتوى وصدقيّته باعتبارهما الأساس الحقيقي للنجاح الإعلامي المستدام.
رؤية الإعلام التحويلي
وشهدت الجلسة الأولى من الحوار المهني مشاركة لوكالة «سبوتنيك» الروسية الدولية، حيث قدّم نواف إبراهيم، مدير المشاريع الدولية، مداخلة طرح فيها تساؤلًا حول كيفية انتقال الإعلام من دور ناقل للأخبار إلى شريك استراتيجي يساهم في خلق بيئة مستدامة لدعم الابتكار الشبابي وقياس أثره في التنمية المجتمعية.
واعتبر عدد من المشاركين هذه المداخلة مقاربة علمية مهمة، سلطت الضوء على أدوار الإعلام التحويلي، وضمان الاستدامة، وتطوير مؤشرات قياس التأثير، وتعزيز التكامل مع القطاعات التنموية، ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الشباب المبتكر.
وكانت الجمعية العامة الخامسة والأربعون لاتحاد إذاعات الدول العربية قد أعادت انتخاب مستشار وزير الإعلام السعودي محمد الحارثي رئيسًا للاتحاد، والمستشار الإعلامي لوزير الإعلام الكويتي محمد العواش نائبًا أول للرئيس، ورئيس شبكة الإعلام العراقي عبد الكريم حمّادي نائبًا ثانيًا، كما قررت بالإجماع إعادة انتخاب المهندس عبد الرحيم سليمان مديرًا عامًا للاتحاد لولاية جديدة.
وشهدت أعمال الجمعية مشاركة المؤسسة القطرية للإعلام، إلى جانب ممثلي الهيئات الإعلامية الرسمية العربية، حيث أكدت النقاشات أن الابتكار والتكنولوجيا باتا عنصرين محوريين في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي العربي، بحسب ما ذكرته وكالة قنا.

