أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام، اليوم، قناة “QBC” الاقتصادية، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في قطر؛ إذ تُمثّل أول قناة قطرية محلية تتجاوز حدود الخطاب الداخلي، لتوجّه رسالتها إلى الجمهور العربي والعالمي، وهو ما عبّر عنه شعارها الذي اختير بعناية: “من الدوحة إلى العالم”.
جاء مشروع القناة بدفع مباشر من الشيخ خالد بن عبد العزيز آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، الذي تولى منصبه قائمًا بالأعمال في يناير من العام الماضي، قبل أن يُثبَّت في الموقع بشكل كامل في أكتوبر من العام نفسه.
وكتب الشيخ خالد، عبر حسابه على منصة “إكس”، تعليقًا على إطلاق القناة:
“يمثّل إطلاق قناة قطر الاقتصادية QBC اليوم خطوة ضمن توجّه المؤسسة القطرية للإعلام نحو تطوير الإعلام التخصصي، بما يواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة، ويعزز من جودة المحتوى المهني، ويدعم بيئة الأعمال من خلال تغطية دقيقة وتحليلية وبرامج متنوعة تخدم مختلف فئات الجمهور”.
ويُلاحظ المتابعون للمشهد الإعلامي القطري أن لمسات الرئيس التنفيذي حاضرة في تفاصيل المشروع، بما يعكس قناعة بأن الكوادر القطرية باتت قادرة على قيادة مشاريع بحجم وطموح “QBC”، لا مجرد المشاركة فيها.
وقبل أن يتولى الشيخ خالد منصبه الحالي، كان قد أطلق تجربة عربية ثقافية لافتة باسم “نبراس”، تهدف إلى مخاطبة العالم العربي بأصوات محلية ورؤية تنطلق من الدوحة. ويبدو أن الخيط نفسه يمتدّ اليوم إلى “QBC”، حيث الانتقال من الفضاء الثقافي إلى الاقتصادي.
ولا تُعدّ “QBC” مشروعًا وُلد من فراغ، بل هي إحياء وتطوير لتجربة أعلنت عنها المؤسسة قبل ست سنوات ولم تخرج إلى النور، وهي قناة Qatar 37، التي بدأ العمل عليها منذ عام 2018، وتداولت ملفّها إدارات مختلفة دون أن تتمكن من إطلاقها.
ومع وصول الشيخ خالد بن عبد العزيز إلى موقعه، اتُّخذ قرار بتفعيل موارد هذه القناة المؤجَّلة وإعادة توجيهها، عبر إطلاق منصّتين رقميّتين معنيّتين بالاقتصاد في مايو 2025، هما: ”Q37“ باللغة الإنجليزية، و”Q Business“ باللغة العربية، التي تحوّلت لاحقًا إلى الحساب الرسمي للقناة الجديدة.
وبهذا، تكون “QBC” قد قطعت طريقها من فكرة متعثّرة إلى منصّتين رقميّتين، ثم إلى قناة فضائية متكاملة في غضون أقل من عام، في إيقاع تنفيذي يعكس قدرة الفريق القطري المُشرف على المشروع على ترجمة الرؤية إلى واقع بسرعة لافتة.
يبقى أن “QBC” أمام اختبار حقيقي؛ فالنجاح هنا لا يُقاس فقط بنسب المشاهدة أو حجم التغطية، بل بقدرة القناة على تقديم محتوى اقتصادي تحليلي يضع الجمهور العربي أمام صوت قطري متخصص، يضيف إلى المشهد ولا يكرّره.

