نشرت «هيومن رايتس ووتش» اليوم تحقيقًا يعيد بناء الساعات التي قُتلت فيها الصحفية آمال خليل، وأُصيبت زميلتها زينب فرج، في بلدة الطيري جنوب لبنان يوم 22 أبريل/نيسان 2026، وخلص إلى أن ثلاث ضربات إسرائيلية استهدفت مدنيتين وعرقلت إنقاذهما، بما يرقى إلى جريمة حرب مفترضة.
الجديد في التحقيق أنه لا يكتفي بإعلان مسؤولية إسرائيل، بل يوثّق تسلسل ما جرى دقيقةً بدقيقة. أنجزه فريق المنظمة بإشراف رمزي قيس، باحث لبنان فيها، اعتمادًا على مقابلات مع ثمانية أشخاص، بينهم فرج نفسها ومسعفون وزملاء لخليل، والتحقق من 35 صورة ومقطعًا مصوّرًا على الأقل، ومراجعة سجلات مكالمات مسعف ظل على تواصل مع خليل حتى دقائق قبل الضربة الأخيرة، إضافة إلى تحديد المواقع جغرافيًا وتحليل صور الأقمار الصناعية.
وتقول المنظمة إن هذه الأدلة، إلى جانب طلب لإزالة التضارب قدّمه «الصليب الأحمر اللبناني» عبر قوة «اليونيفيل»، تُظهر أن الجيش الإسرائيلي «كان يعلم أو ينبغي له أن يعلم» أن الصحفيتين مدنيتان. وكانت خليل تغطي الأعمال العدائية لصالح صحيفة «الأخبار» اللبنانية، وترافقها فرج مصوّرةً.
ثلاث ضربات خلال أقل من ساعتين
وفق ما أعادت المنظمة تركيبه، قصفت الضربة الأولى نحو الساعة 2:30 بعد الظهر سيارة أمام الصحفيتين، فقتلت رجلين تعرفانهما، ودفعتهما إلى الاحتماء قرب مبنى.
وبين 3:21 و3:42، أصابت ضربة ثانية سيارتهما، فأجبرتهما على دخول المبنى، قبل أن تدمّره ضربة ثالثة نحو 4:25.
وطوال ذلك، تقول المنظمة، بدت مسيّرات إسرائيلية تراقب الصحفيتين المحاصرتين.
عرقلة عملية الإنقاذ
يوثّق التحقيق كذلك عرقلة الإنقاذ؛ إذ ألقت مسيّرة قنبلة صوتية أجبرت مسعفي الصليب الأحمر على الانسحاب نحو 5:53 مساءً، من دون انتشال خليل، بينما أُصيبت إحدى سيارات الإسعاف بما يُرجَّح أنه نيران أسلحة خفيفة.
وبحسب تقرير طبي راجعته المنظمة، توفيت خليل قرابة السابعة مساءً إثر إصابة في الرأس، ما يشير إلى أنها كانت على الأرجح حيّة حين أُجبر المسعفون على التراجع.
وقال قيس إن «الأدلة واضحة على أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم أن فرج وخليل مدنيتان، لكنه هاجمهما رغم ذلك، ثم منع المسعفين من إنقاذهما لساعات».
الجيش الإسرائيلي يتحدث عن «تحقيق أولي»
في المقابل، وصف الجيش الإسرائيلي الضحايا في بيان بأنهم «مخرّبون» خرجوا من مبنى يستخدمه «حزب الله»، وهو ما نفته فرج قائلةً: «لم ندخل أي مبنى، إطلاقًا».
وذكر الجيش، في رد مقتضب، أن «تحقيقًا أوليًا» ربط مقتل خليل بعملية استهدفت عنصرين في «حزب الله»، وأن الحادث أُحيل إلى «آلية تقصي الحقائق»، مؤكدًا أنه «لا يستهدف الصحفيين».
ولم تجد المنظمة، بعد مراجعة صفحات الرجلين ومراسم دفنهما، ما يثبت أنهما كانا مقاتلين.
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
تذكّر «هيومن رايتس ووتش» بأن «لجنة حماية الصحفيين» حمّلت إسرائيل مسؤولية ثلثي حالات قتل الصحفيين عامَي 2024 و2025، وتدعو حلفاءها إلى تعليق نقل الأسلحة، وتطالب لبنان بفتح تحقيقات محلية والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

