تيك توك يُعيد ترتيب جمهور الأخبار: 51 مليون متابع جديد لأربعة ناشرين غربيين و1.2 مليون للقنوات العربية في شهر

تيك توك يُعيد ترتيب جمهور الأخبار: 51 مليون متابع جديد لأربعة ناشرين غربيين و1.2 مليون للقنوات العربية في شهر

Author

قبل عامين، لم يكن الحساب الرئيسي لشبكة “فوكس نيوز” على تيك توك يضم أكثر من 91 ألف متابع، أما اليوم فيتابعه نحو 11.5 مليون شخص. وخلال الفترة نفسها انتقلت وكالة “رويترز” من 176.5 ألف متابع إلى 4.6 ملايين.

تكشف القفزتان مقدار ما تغيَّر في علاقة المؤسسات الإخبارية بالمنصة التي بدأت بمقاطع الترفيه والرقص، قبل أن تتحول إلى واحدة من أسرع ساحات توزيع الأخبار نموًّا. ففي عامين فقط، أضافت حسابات “ديلي ميل” و”بي بي سي نيوز” و”فوكس نيوز” و”سي إن إن” مجتمعةً نحو 51.6 مليون متابعة جديدة.

لا يعني هذا الرقم أن 51.6 مليون شخص جديد باتوا يتابعون الأخبار، فقد يتابع المستخدم الواحد أكثر من مؤسسة، لكنه يكشف قدرة تيك توك على نقل حساب إخباري من عشرات الآلاف إلى الملايين خلال فترة قصيرة.

حدَّث موقع “بريس غازيت” المتخصص في شؤون الإعلام تصنيفَه لحسابات الناشرين الإخباريين على تيك توك للمرة الأولى منذ أغسطس 2024، وراجع الحسابات الرئيسية لـ84 مؤسسة في بريطانيا والولايات المتحدة. واقتصر التصنيف على الحساب الإخباري الرئيسي لكل مؤسسة، ولم يحتسب الحسابات الفرعية المتخصصة، رغم أن بعضها يملك جمهورًا كبيرًا، كما استبعد 16 مؤسسة أُضيفت حديثًا لعدم توافر بيانات تسمح بقياس نموها منذ 2024.

هذه الحدود مهمة، لأن التصنيف لا يقدم خريطة كاملة للناشرين على تيك توك، ولا يشمل أي مؤسسة عربية. ولذلك يمكن قراءته بوصفه مؤشرًا على تحول أوسع في استهلاك الأخبار، لا ترتيبًا عالميًا شاملًا.

أربعة حسابات تضيف 51.6 مليون متابعة

حافظت “ديلي ميل” على صدارة الناشرين الإخباريين في العينة، بعدما أضاف حسابها الرئيسي 16.6 مليون متابع خلال عامين، ليرتفع إجمالي متابعيه إلى 26.5 مليون. وجاءت “بي بي سي نيوز” بعدها، إذ أضافت 12.3 مليون متابع ووصلت إلى 16 مليونًا، بينما ارتفع حساب “فوكس نيوز” بمقدار 11.4 مليون إلى 11.5 مليون، وأضافت “سي إن إن” نحو 11.3 مليون متابع ليصل حسابها إلى 15.7 مليون.

لكن الأرقام تكشف نوعين مختلفين من النمو: الأول هو الزيادة العددية، والثاني هو نسبة النمو مقارنة بنقطة البداية. فقد سجَّلت “فوكس نيوز” زيادة بلغت 12.537%، وهي نسبة تبدو ضخمة لأنها بدأت من 91 ألف متابع فقط. لهذا لا تكفي النسب المئوية وحدها للحكم على النجاح؛ فالارتفاع الكبير من قاعدة صغيرة قد يبدو أقوى من زيادة أضخم حققها حساب كان يملك بالفعل ملايين المتابعين.

الوكالات والصحف الجادة تلحق بالجمهور

لا يقتصر التحول على المؤسسات الشعبية التي تمزج الأخبار بالترفيه والرياضة والمشاهير؛ فقد سجَّلت مؤسسات بنت سمعتها على الأخبار الجادة والتحقق نموًّا لافتًا. قفز حساب “رويترز” من 176.5 ألف متابع إلى 4.6 ملايين، بزيادة بلغت 2506%، وهي أعلى نسبة نمو بين الحسابات التي كانت تملك أكثر من 100 ألف متابع في 2024.

كما ارتفع حساب وكالة “أسوشيتد برس” بنسبة 680% إلى 3.7 ملايين متابع، وزاد حساب “نيويورك تايمز” بنسبة 404% إلى 3.8 ملايين، بينما نما حساب صحيفتَي “تايمز” و”صنداي تايمز” بنسبة 461% إلى أكثر من 805 آلاف متابع. وبصورة إجمالية، أضافت 25 مؤسسة من العينة السابقة أكثر من مليون متابع لكل منها، فيما تجاوزت الزيادة لدى تسع مؤسسات خمسة ملايين متابع.

لماذا يحدث هذا الآن؟

تتزامن هذه القفزة مع انتقال أوسع للجمهور من المواقع والنشرات التلفزيونية إلى المنصات الاجتماعية وشبكات الفيديو. وبحسب تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة، أصبحت المنصات الاجتماعية وشبكات الفيديو — في متوسط الأسواق الـ48 التي شملها البحث — وسيلةً للوصول إلى الأخبار أكثر استخدامًا من مواقع المؤسسات الإخبارية وتطبيقاتها، بنسبة 54% مقابل 51%.

ويقول 77% من المشاركين إنهم يشاهدون فيديو إخباريًا عبر الإنترنت أسبوعيًا، بينما يستخدم 20% تيك توك للحصول على الأخبار — وهو ما يعني أن المنصة هي الأسرع نموًّا، لكنها ليست أكبر مصدر اجتماعي للأخبار حتى الآن. وارتفعت نسبة من يستخدمون تيك توك لأي غرض من 15 إلى 37% خلال خمس سنوات، كما زادت مشاهدة الفيديو الإخباري عليه سبع نقاط مئوية بين 2023 و2026، في وقت تراجعت فيه مشاهدة الفيديو على مواقع الناشرين وتطبيقاتهم.

يعتمد تيك توك على عرض المقاطع وفق اهتمامات المستخدم وتفاعله، وليس على الحسابات التي يتابعها وحدها، ولذلك يستطيع مقطع واحد الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين لم يسبق لهم معرفة المؤسسة التي نشرته.

تيك توك الأسرع نموًّا لدى القنوات العربية

تمنح بيانات “مرصد الإعلام العربي” عن يوليو 2026 التقريرَ مؤشرًا عربيًا مباشرًا؛ إذ رصد المرصد الحسابات الرئيسية لخمس قنوات إخبارية هي “العربية” و”الجزيرة” و”الحدث” و”التلفزيون العربي” و”سكاي نيوز عربية”.

بلغ مجموع متابعي الحسابات الخمسة على تيك توك 81.5 مليون متابع بنهاية يوليو، مع ضرورة الانتباه إلى أن الرقم لا يمثل أشخاصًا منفصلين، لأن المستخدم الواحد قد يتابع أكثر من قناة. وأضافت الحسابات الخمسة خلال يوليو وحده 1.2 مليون متابعة، ليصبح تيك توك الأسرع نموًّا بين المنصات التي شملها رصد المرصد، متقدمًا على فيسبوك الذي أضافت القنوات عليه نحو 972 ألف متابع، وإنستغرام بنحو 683 ألفًا، ويوتيوب بنحو 509 آلاف، ومنصة إكس بنحو 99 ألفًا.

وتصدَّرت “العربية” من حيث الحجم بنحو 28 مليون متابع، بما يعادل 34.4% من إجمالي متابعي القنوات الخمس، تلتها “الجزيرة” بـ18.8 مليون، ثم “الحدث” بـ15.6 مليون، و”التلفزيون العربي” بـ11.5 مليون، و”سكاي نيوز عربية” بـ7.6 ملايين.

لكن ترتيب النمو جاء مختلفًا؛ فقد أضافت “الجزيرة” 600 ألف متابع خلال يوليو، أي نصف الزيادة التي حققتها القنوات الخمس مجتمعة، وسجَّل حسابها أعلى نمو نسبي بنحو 3.3%. وأضافت “العربية” و”التلفزيون العربي” 200 ألف متابع لكل منهما، إلا أن الفارق في حجم الحسابين جعل نسبة نمو “التلفزيون العربي” أعلى، إذ بلغت نحو 1.8% مقابل 0.7% لـ”العربية”، بينما أضاف كل من “الحدث” و”سكاي نيوز عربية” 100 ألف متابع.

الحجم لا يساوي التفاعل

تكشف بيانات المرصد أيضًا أن امتلاك أكبر عدد من المتابعين لا يعني بالضرورة قيادة المشاهدات والتفاعل. فقد استحوذت “الجزيرة” على 46% من مجموع التفاعل الذي حققته القنوات الخمس على تيك توك خلال يوليو، وعلى نحو 42.4% من مشاهدات الفيديو، رغم أن حصتها من إجمالي المتابعين لم تتجاوز 23.1%. في المقابل، امتلكت “العربية” 34.4% من المتابعين، لكنها حققت نحو 29% من التفاعل و31.8% من المشاهدات. لا تسمح هذه الأرقام وحدها بتحديد أسباب الفارق، لكنها تُثبت أن ترتيب الحسابات وفق المتابعين يختلف عن ترتيبها وفق ما يفعله الجمهور فعليًا مع المحتوى.

المتابعون لا يكفون لقياس النجاح

لا يُخبر عدد المتابعين وحده بمدى مشاهدة المقاطع أو الثقة في المؤسسة أو قدرة الحساب على توليد إيرادات، كما لا يكشف إن كان الجمهور يعود باستمرار أو ينتقل إلى موقع المؤسسة ومنتجاتها. لذلك يحتاج تقييم أداء المؤسسات العربية إلى قياس متوسط المشاهدات، ونسبة إكمال المقاطع، وحجم المشاركة والحفظ، وعدد الزوار الذين ينتقلون إلى الموقع أو التطبيق، ومدى نجاح الحساب في بناء علاقة مستمرة مع الجمهور.

تكشف بيانات “بريس غازيت” و”مرصد الإعلام العربي” أن الانتقال إلى الفيديو القصير أصبح تحولًا موثَّقًا، وأن المؤسسات الكبرى استجابت له باستثمارات واضحة. لكن التحدي لا ينتهي عند جمع المتابعين، بل يبدأ من تحويل هذا الوصول إلى صحافة تحافظ على الدقة والسياق، وتبني صلةً بالجمهور لا تختفي بتغير الخوارزمية.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي