مؤسسة سمير قصير: مقتل 12 صحفيًا وعاملًا في الإعلام وإصابة 17 في هجمات إسرائيلية بلبنان خلال عام

مؤسسة سمير قصير: مقتل 12 صحفيًا وعاملًا في الإعلام وإصابة 17 في هجمات إسرائيلية بلبنان خلال عام

Author

وثَّقت مؤسسة سمير قصير مقتلَ 12 صحفيًا وعاملًا في الإعلام وإصابة 17 آخرين، ضمن 23 هجومًا عسكريًا إسرائيليًا واستهدافًا مرتبطًا بالحرب في لبنان، خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026.

جاءت الأرقام في ورقة سياسات هي الثانية ضمن سلسلة من ستة تقارير تصدرها المؤسسة لرصد أنماط انتهاكات حرية الإعلام في لبنان، واستندت إلى المتابعة الشهرية التي يجريها مركز “سمير قصير” للحريات الإعلامية والثقافية.

واستخدمت الورقة كامل قاعدة البيانات التي جمعتها المؤسسة خلال الفترة المشمولة بالرصد لا عينة منتقاة منها، وضمَّت 92 انتهاكًا موزعة على ست فئات رئيسية.

الهجمات العسكرية في المرتبة الثانية بعد المضايقات القضائية

شكَّلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية والاستهدافات المرتبطة بالحرب 25% من إجمالي الانتهاكات، لتأتي في المرتبة الثانية بعد المضايقات القضائية والقانونية التي سجَّلت 35 حادثة.

وأسفرت الحوادث الـ23 عن 38 حالة تضرر فردية، بينها 12 وفاة و17 إصابة وتسع حالات اعتداء أو تهديد لم تُسجَّل فيها إصابات، مما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع الحالات انتهت بمقتل الضحية أو إصابتها جسديًا.

وضمَّت قائمة المتضررين 30 رجلًا وثماني نساء، فيما شكَّلت النساء أربعًا من حالات الوفاة الاثنتَي عشرة. كما طالت الاعتداءات أربع مؤسسات إعلامية هي إذاعة “صوت الفرح”، وموقع “السكسكية” الإخباري، وقناة “المنار”، وإذاعة “النور”.

تصاعد حاد في النصف الأول من 2026

كشفت البيانات عن تصاعد حاد خلال النصف الأول من عام 2026؛ إذ سجَّلت المؤسسة 19 حادثة من أصل 23 خلال تلك الفترة، مقابل أربع حوادث فقط في النصف الثاني من عام 2025.

وتركَّزت 17 حادثة — بما يعادل نحو 74% من الإجمالي — بين مارس ويونيو 2026، بينها عشر حوادث خلال مارس وحده، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري وكثافة الغارات الجوية.

وتراجعت الحوادث بعد ذلك إلى ثلاث في أبريل وثلاث في مايو وواحدة في يونيو، لكن الورقة حذَّرت من اعتبار هذا الانخفاض دليلًا على تحسن مستدام في حماية الصحفيين؛ إذ تزامن مع تراجع كثافة القصف واتساعه الجغرافي خلال الفترة نفسها.

الخطر امتد إلى المنازل والمركبات والمؤسسات

أظهر تصنيف حالات الوفاة أن أربعة من العاملين في الإعلام قُتلوا أثناء أداء عملهم أو تغطية الأحداث، وهم علي شعيب ومحمد فتوني وفاطمة فتوني وأمل خليل، بينما قُتل ستة آخرون داخل منازل أو مناطق سكنية ومواقع أخرى خلال القصف، وقُتل اثنان داخل مركبتين مستهدفتين.

واعتبرت الورقة أن الخطر لم يعد محصورًا في الجبهات أو مهمات التغطية الميدانية، بل امتد إلى المنازل والمركبات وأماكن الإقامة والمؤسسات الإعلامية، وهو ما يجعل معدات الحماية وتقييم مخاطر المهمات غير كافيَين بمفردهما.

وسلَّطت الورقة الضوء على حالة الصحفية أمل خليل، مشيرةً إلى منع فرق الإنقاذ والطوارئ من الوصول إليها بعد إصابتها، وبقائها تحت الأنقاض حتى وفاتها. وكانت خليل قد تلقَّت تهديدًا مباشرًا بالقتل في سبتمبر 2024 على خلفية عملها في جنوب لبنان، وشدَّدت الورقة على أن التهديد السابق لا يُثبت بمفرده وجود صلة سببية بالهجوم اللاحق، لكنه كان مؤشرًا يستدعي التحقيق واتخاذ تدابير حماية مبكرة.

الادعاء بالانتماء لا يُسقط الحماية المدنية

رصدت الورقة كذلك ما وصفته بتحول خطير في خطاب تبرير استهداف الصحفيين، بعدما أقرَّت إسرائيل علنًا باستهداف الصحفي علي شعيب وقتله، ثم ادَّعت انتماءه إلى بنية عسكرية.

وأكَّدت أن الادعاء بانتماء صحفي إلى جهة سياسية أو مؤسسة بعينها لا يكفي وحده لنزع صفته المدنية أو حرمانه من الحماية المقررة للصحفيين خلال النزاعات المسلحة، ما لم تتوافر أدلة قابلة للتحقق تُثبت أنه كان هدفًا عسكريًا مشروعًا.

مطالبات بتوسيع الحماية وفتح تحقيقات مستقلة

دعت المؤسسة إلى توسيع خطط حماية الصحفيين لتشمل مواقع العمل والمنازل ووسائل التنقل، والتحرك منذ لحظة تلقي أي تهديد موثَّق، وضمان وصول فرق الإنقاذ فورًا إلى المصابين، إلى جانب توثيق تفاصيل كل هجوم والادعاءات الرسمية المرتبطة به.

كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة قادرة على تحديد المسؤوليات وتحقيق المساءلة، معتبرةً أن قياس التحسن يجب ألا يقتصر على انخفاض عدد الحوادث، بل ينبغي أن يشمل تراجع الخسائر البشرية، ووقف الاعتداءات على المدنيين والمنشآت الإعلامية، وضمان إنقاذ المصابين من دون عرقلة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي