«مراسلون بلا حدود» تنقل قضية مراد الزغيدي إلى الأمم المتحدة وتُدين «تجريم الصحافة» في تونس

الصحفي التونسي مراد الزغيدي

أخطرت منظمة «مراسلون بلا حدود» المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير بقضية الصحفي التونسي مراد الزغيدي، مقدّم برنامج «المهمة المستحيلة» على إذاعة «إف إم» المسجون في تونس منذ 11 مايو 2024. ودعت المنظمة الأمم المتحدة إلى التدخّل لدى السلطات التونسية لوضع حدّ لما وصفته بالانتهاكات «الممنهجة» لحرية الصحافة والحق في المعلومة.

وبحسب المنظمة، فإن احتجاز الزغيدي «ليس حالة معزولة»، بل نموذج على «تجريم متصاعد للصحافة» في البلاد. وتوثّق الرسالة الموجّهة إلى المقرر الأممي انتهاكاتٍ في ملف الزغيدي — الذي تعتبر «مراسلون بلا حدود» أن ملاحقته «مرتبطة مباشرة بعمله الصحفي» — كما تحذّر من اتساع اللجوء إلى نصوص قانونية عقابية لملاحقة الصحفيين، وفي مقدّمتها المرسوم عدد 54 ومجلة الاتصالات وتشريعات مكافحة الإرهاب.

وقال أنطوان برنار، مدير المناصرة والمساعدة في المنظمة، إن قضية الزغيدي «بالغة الخطورة» وتجسّد «تحوّلاً عميقاً» يُستخدم فيه القضاء «لإسكات الصحفيين بسبب عملهم». وأضاف أن اللجوء إلى الأمم المتحدة يُثبت أن هذه الملاحقات «ليست حالات فردية، بل جزء من استراتيجية لتجريم الصحافة»، داعياً المقرر الأممي إلى العمل من أجل إطلاق سراح الصحفيين الملاحقين بسبب عملهم، «بدءاً بمراد الزغيدي».

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد أحكام الإدانة بحق الصحفيين. ففي 15 يوليو 2026، حُكم على الصحفي والمدوّن هيثم المكي بالسجن عاماً بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية منشور ندّد فيه بأوضاع مشرحة المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة في صفاقس (جنوب شرقي البلاد). وقبل ذلك بأسابيع، أيّدت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن عاماً بحق الصحفي زياد الهاني على خلفية انتقاده — في ندوة علمية شارك فيها بصفته صحفياً ثم في منشور على «فيسبوك» — قراراتٍ قضائية طالت زميله خليفة القسمي.

أما الصحفية خولة بوكريم، مؤسِّسة الموقع الإخباري «TuMedia» والمقيمة في المنفى بباريس منذ ديسمبر/2025، فعلمت في التاسع من يونيو/حزيران بإدانتها غيابياً بالسجن أربع سنوات في قضيتين مستندتين إلى المرسوم عدد 54 — بواقع عامين في كلٍّ منهما — دون إخطارها أو محاميها بالإجراءات أو بالأحكام.

وتندرج هذه القضايا، وفق «مراسلون بلا حدود»، ضمن «تدهور متواصل» لحرية الصحافة في تونس منذ استحواذ الرئيس قيس سعيّد على السلطات في يوليو 2021، حيث باتت الملاحقات القضائية والاعتقالات التعسفية والتشريعات القمعية جزءاً من استراتيجية «لإسكات الصحفيين وخلق مناخ من الخوف داخل المهنة».

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي