من الميكروفون إلى الزنزانة: عام سجناً للإعلامي الساخر التونسي هيثم المكي

من الميكروفون إلى الزنزانة عام سجناً للإعلامي الساخر التونسي هيثم المكي

تداول صحفيون تونسيون، صباح الأربعاء 15 يوليو 2026، خبر صدور حكم بالسجن لمدة عام في حق الإعلامي والمعلّق الساخر هيثم المكي، أحد أبرز الأصوات النقدية في المشهد الإذاعي التونسي عبر برنامج «ميدي شو» على إذاعة «موزاييك أف أم». وكتبت الصحفية وجدان بوعبد الله على منصة «إكس»: «الحكم بالسجن سنة بحق الإعلامي هيثم المكي. كانت له فقرة إذاعية للنقد الساخر اختفت، وبقي يمارس حقه في التعبير في الحدود المتاحة، وهي حدود غريبة كلّفه ذلك سنة سجناً».

وحتى وقت تحرير الخبر، لم يصدر بيان رسمي عن القضاء التونسي أو عن هيئة الدفاع يحدد القضية التي صدر فيها الحكم، ولم تُورد وسائل الإعلام الكبرى تفاصيله بعد، وهو ما يفرض التعامل مع المعلومة بوصفها متداولة في أوساط صحفية لا معطى رسمياً موثقاً.

المكي اسم من أسماء التدوين والتعليق السياسي في تونس منذ ما قبل ثورة 2011، ثم صار من أكثر المعلّقين الإذاعيين متابعةً عبر فقرته اليومية التي مزجت النقد السياسي بالسخرية اللاذعة من أداء السلطة والإدارة.

 وبعد إجراءات 25 يوليو 2021 التي جمع بها الرئيس قيس سعيّد السلطات بيده، ظل من الأصوات القليلة التي واصلت النقد العلني من داخل إذاعة خاصة كبرى، قبل أن تختفي فقرته من البث ويتقلص حضوره إلى مواقع التواصل.

ولم يأتِ الحكم من فراغ؛ فالرجل يتنقل بين المحاكم منذ ثلاث سنوات. ففي مايو 2023 استُدعي رفقة زميله إلياس الغربي للتحقيق على خلفية حلقة انتقدت انتداب أعوان الأمن. وفي يناير 2024 استُمع إليه في صفاقس على خلفية شكوى من المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بسبب منشور عن اكتظاظ غرفة الأموات بجثث مهاجرين غرقوا قبالة السواحل، وأُحيل على المحكمة الابتدائية على معنى الفصل 24 من المرسوم 54، وبقيت القضية منشورة منذ ذلك الحين. ثم في مارس 2025 استُمع إليه رفقة الأستاذة سلوى الشرفي على خلفية إعادة تداول خبر تبيّن عدم صحته، وانتهى الأمر بحفظ التهمة.

وتتقاطع قضايا المكي عند نص واحد: المرسوم عدد 54 لسنة 2022 الذي يعاقب فصله 24 بالسجن خمس سنوات كل من ينشر «أخباراً أو إشاعات كاذبة»، وتُضاعَف العقوبة إذا كان المستهدَف موظفاً عمومياً. وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش تحوّله إلى أداة لملاحقة المنتقدين، وهي قراءة تنفيها السلطات التي تقدّمه أداةً لحماية الفضاء الرقمي.

ويأتي الحكم في موجة قضائية ثقيلة على أهل المهنة، شملت سجن الصحفي زياد الهاني عاماً، وإضافة ثلاث سنوات ونصف لعقوبة مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وحكماً جديداً بسنتين على المحامية سنية الدهماني. وحين تكلّف الحدودُ المتاحة صاحبَها عاماً من السجن، يصبح السؤال عن حدود ما هو متاح أصلاً هو الخبر الحقيقي.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي