من يملك سلطة الذكاء الاصطناعي؟ خلاف في الأمم المتحدة بين سيادة الدول ونفوذ الشركات

من يملك سلطة الذكاء الاصطناعي؟ خلاف في الأمم المتحدة بين سيادة الدول ونفوذ الشركات

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

كشفت مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن عن خلاف بشأن الجهة التي ينبغي أن تضع قواعد الذكاء الاصطناعي وتراقب تطويره، بين دعوات إلى تنظيم دولي، وتمسّك أمريكي بالسيادة الوطنية، وتحذيرات من ترك القرارات المؤثرة في مستقبل التقنية بيد عدد محدود من الشركات.

وعرضت نشرة “تك بوليسي برس” أبرز مواقف القادة ومطوّري الذكاء الاصطناعي خلال اجتماعات الأمم المتحدة، حيث تداخل النقاش حول سلامة الأنظمة مع أسئلة توزيع القوة وحق الدول والمجتمعات في المشاركة في توجيهها.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انتقال استثنائي للسلطة من الحكومات إلى مجموعة صغيرة من الشركات الخاصة والأفراد، داعيًا إلى إخضاع الذكاء الاصطناعي للحوكمة البشرية قبل أن يصبح هو المتحكم في البشر، ومؤكدًا أن امتلاك القوة التكنولوجية لا يكفي لضمان الأمن.

في المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال كلمته أمام الجمعية العامة في 22 سبتمبر، محاولات إنشاء ما وصفه بنظام عالمي للتحكم في الذكاء الاصطناعي، واستخدم تعبير “الذكاء الفائق” للإشارة إلى التقنية، وفق النص الذي نشره البيت الأبيض.

وجاء موقف ترامب قبل يوم من إحاطات قدمها قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى مجلس الأمن، طالبوا فيها بالتعاون بين الحكومات لمواجهة مخاطر الأنظمة المتزايدة القدرة والاستقلالية.

وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، إن المخاطر تشمل فقدان البشر القدرة على متابعة تطور الأنظمة والتدخل عند الضرورة، إلى جانب احتمال تركّز سلطة واسعة في أيدي أفراد أو شركات أو دول قليلة، وحذّر من استخدام النماذج الأكثر قوة لفرض رؤية طرف واحد على بقية العالم.

وأضاف أن القرارات الأساسية بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تمر عبر المؤسسات الديمقراطية والحكومات المسؤولة أمام مواطنيها، ودعا إلى معايير وطنية ودولية متكاملة لقياس قدرات النماذج وتقييم مخاطرها وضمان الرقابة البشرية عليها.

وشملت مقترحاته الإبلاغ السريع عن الحوادث، وإنشاء قنوات آمنة لتبادل المعلومات عن الثغرات والتهديدات، مع احتفاظ كل حكومة بحق تحديد كيفية إدماج المعايير المشتركة في نظامها القانوني.

وقدمت الصين موقفًا يؤيد دورًا مركزيًا للأمم المتحدة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على احترام السيادة الرقمية وحق الدول في اختيار التقنيات والخدمات المناسبة لها، وقال مندوبها فو تسونغ إن الشركات الكبرى ينبغي أن تخضع للتنظيم القانوني والرقابة العامة، وأن تتحمل مسؤولياتها في مكافحة التضليل وخطاب الكراهية.

ودعا المندوب الصيني إلى تعزيز تمثيل الدول النامية في صياغة القواعد الدولية، محذرًا من أن تتحول التقنية إلى مجال تقتصر منافعه على الدول والأفراد الأكثر ثراءً، كما أشار إلى خطط صينية لإنشاء مراكز تعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشمل جامعة الدول العربية وتكتلات إقليمية أخرى.

كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “تحالف للمستقلين” يجمع موارد الحوسبة ويطوّر نموذجًا متقدمًا مفتوح المصدر، بما يمنح الدول قدرة أكبر على تجنّب التبعية للقوتين الأمريكية والصينية.

ويمتد سؤال السلطة على التقنية إلى المعلومات التي تصل إلى الجمهور، إذ تناولت النشرة أيضًا الحاجة إلى بيانات مستقلة تتيح للباحثين والصحفيين فهم استخدام الناس لروبوتات المحادثة، وفحص مصادر إجاباتها وانحيازاتها المحتملة، بدل الاعتماد وحده على ما تختار الشركات الإفصاح عنه.

وتكشف المواقف المطروحة عن خلاف على توزيع صلاحيات التطوير والرقابة والمساءلة، فبينما تدافع واشنطن عن استقلال قرارها، تدعو بكين إلى دور أممي أوسع، ويطرح مطوّرون معايير مشتركة تنفذها الدول، فيما يربط الطرح الفرنسي استقلال القرار بامتلاك القدرة التقنية نفسها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي