ميسلون نصار على رأس “بي بي سي عربي”: قيادة من الخارج تحت ضغط اللوبي المؤيد لإسرائيل

تولت الصحفية ميسلون نصار رئاسة بي بي سي عربي قادمة من خارج الهيئة في مرحلة تتعرض فيها الخدمة لضغوط وانتقادات بسبب تغطيتها لحرب غزة

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

أعلنت الصحفية الفرنسية اللبنانية ميسلون نصار توليها رئاسة الخدمة العربية في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، في منشور على منصة “لينكدإن” مطلع أكتوبر 2026، قالت فيه إنها بدأت منصبها الجديد “رئيسةً لخدمة بي بي سي عربي”، لتقود الخدمة من لندن في مرحلة تتعرض فيها لضغوط من جماعات مؤيدة لإسرائيل، تتعقب تغطيتها للحرب على غزة وتستخدم الشكاوى واتهامات الانحياز للمطالبة بتغييرات في أدائها التحريري.

ويضع هذا السياق القيادة الجديدة أمام ملف يتجاوز إدارة غرفة الأخبار إلى حماية استقلال قراراتها، فحملات الاعتراض تقود جانبًا منها جهات تتبنى موقفًا مؤيدًا لإسرائيل، وتضغط لتعديل التغطية وفق قراءتها للصراع، بما يثير مخاوف من تحوّل مساءلة الأخطاء المهنية إلى وسيلة لتضييق المجال أمام الوقائع والأصوات التي تناقض الرواية الإسرائيلية.

وتأتي نصار إلى المنصب بخبرة تتجاوز عقدين في الإنتاج التلفزيوني والتغطية الميدانية وتقديم البرامج والإدارة التحريرية، بعد سنوات في قناة “فرانس 24″، ثم تولّي منصب قيادي في مؤسسة “إيسي بيروت” اللبنانية، التي ترتبط بالمصرفي اللبناني أنطوان صحناوي، من تضعه تحقيقات صحفية ضمن شبكة تمويلها وملكيتها، وتربط نشاطه الإعلامي والسياسي بالدفع نحو تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وقد شارك في عشاء بواشنطن حضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوليو 2026، فيما أورد تحقيقات صحفية أن المنصات المرتبطة بصحناوي تمنح مساحة لأصوات تروّج للتطبيع والانضمام إلى اتفاقات أبراهام، وبذلك تنتقل قيادة الخدمة إلى صحفية بنت مسيرتها كلها خارج “بي بي سي”.

قيادة من خارج البيت

وهذا أمر غير مألوف في رأس هرم الخدمة، بحسب ما يتيحه السجل العلني لقياداتها، فحسام السكري، الذي عُيّن في مايو 2004 أول عربي يرأس الخدمة منذ تأسيسها عام 1938، كان قد التحق بها عام 1994 وتدرّج فيها حتى رئاسة موقعها الإلكتروني قبل ترقيته، كما أن إدغار جلاد، الذي تولى إدارتها التحريرية بالإنابة قبل نصار، من أبناء “بي بي سي عربي”، وقد عُرّف عام 2013 محررًا في تلفزيونها.

ولا يعني ذلك أن الخدمة لم تستقطب كفاءات من خارجها في مواقع أخرى، فقد استعانت عام 2006 بموظف سابق في “الجزيرة” محررًا للأخبار عشية إطلاق قناتها التلفزيونية، غير أن الحالتين الموثقتين علنًا لرئاسة الخدمة تشيران إلى ترقية من الداخل، لا إلى استقدام من الخارج.

من “في فلك الممنوع” إلى لندن

بدأت نصار العمل عام 2003 في إنتاج الأفلام الوثائقية وكتابة النصوص وإدارة الإنتاج لقنوات عربية، قبل أن تلتحق بـ”فرانس 24″ في باريس مطلع 2011 محررةً للأخبار، ثم مبعوثةً خاصة غطّت أحداثًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، وفق سيرتها المنشورة لدى “منتدى المرأة العالمي”.

وعرفها الجمهور العربي من خلال برنامج “في فلك الممنوع”، الذي تناول قضايا اجتماعية ودينية وسياسية حساسة، وبرنامج “هي الحدث” المعني بحقوق النساء والمساواة، ثم “قالوا لكم”، الذي ناقش الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة، وتولت منصب نائبة رئيس التحرير في “فرانس ميديا موند”، الشركة الأم لـ”فرانس 24″، بين يناير 2023 وأكتوبر 2024، وانتقلت في العام نفسه إلى منصب رئيسة الاستراتيجية والتحول والتطوير في “إيسي بيروت”.

ضغوط إسرائيلية

وتصاعدت الضغوط على الخدمة العربية في نوفمبر 2025، عندما نقلت صحيفة “ذا تلغراف” عن منظمة “كاميرا” المؤيدة لإسرائيل أن الخدمة أجرت 215 تصحيحًا وتوضيحًا منذ 7 أكتوبر 2023، عقب اعتراضات المنظمة على مواد اعتبرتها غير دقيقة أو منحازة، واستُخدم هذا الرقم في انتقاد أداء الخدمة، رغم أنه يظل إحصاءً منسوبًا إلى جهة صاحبة موقف، ولا يمثل بمفرده تقييمًا مستقلًا لمجمل التغطية.

وتزامن ذلك مع تسريب مذكرة للمستشار التحريري السابق مايكل بريسكوت، تضمنت انتقادات لتغطية الخدمة لحرب غزة وآليات معالجة المشكلات التحريرية داخل الهيئة، ثم أفادت صحيفة “التايمز”، في 11 نوفمبر 2025، بأن المؤسسة بدأت البحث عن رئيس دائم للخدمة، التي كان إدغار جلاد يتولى إدارتها التحريرية بالإنابة.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، قال رئيس مجلس إدارة الهيئة سمير شاه، في رسالة منشورة لدى البرلمان البريطاني، إن فريق الخدمة العربية خضع لإعادة هيكلة، وإن المؤسسة عيّنت مسؤولًا ناطقًا بالعربية للجودة والمعايير التحريرية، وأنشأت وحدة لفحص حسابات المشاركين في برامجها على منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن مذكرة بريسكوت لا تعرض صورة مكتملة للمناقشات والقرارات والإجراءات التي اتخذتها المؤسسة.

ولم تكن المذكرة نفسها بمنأى عن المساءلة، ففي جلسة برلمانية بتاريخ 24 نوفمبر 2025، واجه بريسكوت أسئلة من النائبة روبا حق بشأن نطاق الأدلة التي اعتمد عليها وغياب وجهات نظر أخرى من داخل المؤسسة عن عرضه، بينما اعتبر هو أن تغيير محرر أو اثنين لا يكفي لمعالجة المشكلات التي رصدها.

واستمرت الانتقادات خلال 2026، إذ قال رئيس الهيئة الأسبق والرئيس السابق لـ”أوفكوم”، مايكل غريد، في مقابلة مع “جويش كرونيكل” نُشرت في 2 سبتمبر، إن الخدمة أخطأت في تغطيتها وإن عليها تصحيح مسارها، لكنه رفض إغلاقها وشدد على أهمية دورها الإخباري في المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي