اتفاق لبنان وإسرائيل يثير مخاوف من إفلات قتلة الصحفيين من العقاب

حذّر الاتحاد الدولي للصحفيين من أن الاتفاق الإطاري الموقّع بين إسرائيل ولبنان في واشنطن يوم 26 يونيو 2026 يتضمن بنوداً تحصّن إسرائيل من المساءلة عن جرائم حرب ارتكبتها بحق صحفيين ومدنيين خلال الحرب، وانضم أكبر تنظيم صحفي في العالم إلى نقابة الصحافة اللبنانية في التنديد باتفاق قال إنه «يتجاهل حقوق الضحايا»، مطالباً بمحاسبة إسرائيل على قتل الصحفيين

Author

حذّر الاتحاد الدولي للصحفيين من أن الاتفاق الإطاري الموقّع بين إسرائيل ولبنان في واشنطن يوم 26 يونيو 2026 يتضمن بنوداً تحصّن إسرائيل من المساءلة عن جرائم حرب ارتكبتها بحق صحفيين ومدنيين خلال الحرب، وانضم أكبر تنظيم صحفي في العالم إلى نقابة الصحافة اللبنانية في التنديد باتفاق قال إنه «يتجاهل حقوق الضحايا»، مطالباً بمحاسبة إسرائيل على قتل الصحفيين.

ويتكون الاتفاق الإطاري، الذي رعته الولايات المتحدة، من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء النزاع بين البلدين وضمان «سيادة وأمن الدولتين» وإرساء «علاقات جوار سلمية». غير أن الخلاف يتركز على البند 13، الذي يدعو الطرفين صراحة إلى «اتخاذ تدابير حسن نية تُظهر نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية».

ويرى الاتحاد الدولي أن هذه الصياغة تمنع لبنان عملياً من مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الدولية على انتهاكاتها للقانون الدولي خلال الحرب، وفي مقدمتها الاستهداف المباشر للمدنيين والصحفيين. ويشدد الاتحاد على أن السعي إلى المحاسبة عن جرائم حرب لا يجوز اعتباره «عملاً عدائياً» بمفهوم الاتفاق، وأن حق الضحايا في العدالة والتعويض لا يُصادَر بتسوية سياسية.

وكتبت رئيسة نقابة الصحافة البديلة في لبنان إلسي مفرّج، في منشور على فيسبوك: «تنازلت الحكومة اللبنانية عن حق ليس حقها: حق الضحايا في الملاحقة والمحاسبة. هذا الحق ليس ملكاً للدولة؛ هو حق من فقدوا أحبّاءهم ومن دُمّرت بيوتهم وذكرياتهم، وحق من أدّوا واجبهم رغم المخاطر، كالصحفيين والمسعفين».

من جهتها، قالت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين زوليانا لاينِز: «يجب أن تُحاسَب إسرائيل على قتل من كانوا ينقلون وقائع هذه الحرب من لبنان، ولا يملك لبنان التنازل عن هذا الحق. سنواصل مع نقابتنا العضو تحميل إسرائيل مسؤولية قتل الصحفيين وانتهاك القوانين الدولية».

ويأتي الجدل بينما لا يزال دم الصحفيين اللبنانيين بلا محاسبة: فمنذ أكتوبر 2023 قُتل ما لا يقل عن 8 صحفيين وعاملين في الإعلام بالقصف الإسرائيلي جنوب لبنان وفق الاتحاد الدولي، بينهم مصور رويترز عصام عبدالله، الذي خلصت تحقيقات أممية وحقوقية إلى أن استهدافه يرقى إلى جريمة حرب، وصولاً إلى الصحفية أمل خليل التي قتلتها غارة إسرائيلية في الجنوب يوم 23 أبريل 2026، واتهم مسؤولون لبنانيون إسرائيل يومها بارتكاب جريمة حرب.

وحتى اليوم لم توجَّه تهمة إلى أي مسؤول عن هذه الجرائم، فيما كان لبنان قد بدأ أخيراً تحريك مسار قضائي دولي في قضية عبدالله — وهو المسار الذي يخشى الصحفيون أن يدفنه البند 13.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي