السجن أربعة أشهر لسيدة أُدينت بانتحال صفة صحفية في مراكش

السجن أربعة أشهر لسيدة أُدينت بانتحال صفة صحفية في مراكش

Author

قضت المحكمة الابتدائية في مدينة مراكش المغربية بسجن سيدة أربعة أشهر، بعد إدانتها بانتحال صفة صحفية، كما فرضت عليها غرامة قدرها ألف درهم، بحسب ما نشرته منصة “أطلس 24” المغربية.

وألزمت المحكمة السيدةَ بدفع تعويضات مدنية يبلغ مجموعها 60 ألف درهم إلى أطراف في القضية، إلى جانب تحمُّل مصروفات الدعوى، لكنها رفضت طلب تنفيذ التعويضات بصورة فورية قبل استكمال إجراءات التقاضي.

ووصفت المنصة الحكمَ بأنه “نهائي”، غير أن المعلومات المنشورة لا تكفي للجزم بذلك، لأن صدوره بعد نظر اعتراض على حكم سابق لا يعني بالضرورة إغلاق باب الاستئناف، وفق إجراءات التقاضي المعتادة.

النصوص القانونية الحاكمة لانتحال الصفة الصحفية

يعاقب الفصل 381 من القانون الجنائي المغربي كلَّ من يستخدم لقبًا مهنيًا من دون استيفاء الشروط التي يحددها القانون، وتتراوح العقوبة بين السجن ثلاثة أشهر وسنتين، إلى جانب غرامة قد تصل إلى خمسة آلاف درهم.

كما ينص القانون رقم 89.13، المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، على معاقبة من ينتحل صفة صحفي مهني أو صفة مماثلة من دون الحصول على بطاقة الصحافة المهنية، وكذلك من يُصدر عمدًا بطاقات تشبه البطاقة الرسمية التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة.

ولا تعني هذه النصوص أن الحصول على بطاقة صحفية شرط لممارسة حق التعبير أو نشر المعلومات بصورة عامة، لكنها تجعل استخدام صفة “صحفي مهني” خاضعًا لشروط قانونية محددة.

الحكم في سياق انتخابات مهنية مرتقبة

يأتي الحكم بينما يستعد المغرب لانتخابات ممثلي الصحفيين المهنيين، التي حددت اللجنة المؤقتة المكلَّفة بمهام المجلس الوطني للصحافة يوم 15 سبتمبر 2026 موعدًا لإجرائها.

وتعتمد الانتخابات على قوائم تحدد الصحفيين الذين يحق لهم التصويت، مما يُعيد إلى الواجهة الجدل بشأن شروط اكتساب الصفة المهنية والجهة التي تملك منحها.

وكان المجلس الوطني للصحافة قد حذَّر سابقًا من ظهور أشخاص يحملون أجهزة تسجيل وكاميرات ويقدمون أنفسهم بوصفهم صحفيين من دون امتلاك بطاقة مهنية، كما نبَّه إلى إصدار بعض المواقع الإلكترونية بطاقات تحمل صفة “مراسل صحفي” لأشخاص لا يستوفون الشروط القانونية.

مصر تتبنى أدوات إدارية لمواجهة المشكلة ذاتها

لا يقتصر الجدل حول انتحال صفة الصحفي على المغرب؛ ففي مصر قرر مجلس نقابة الصحفيين، في 12 أغسطس 2026، تشكيل لجنة دائمة لمتابعة الكيانات غير القانونية والأشخاص الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم صحفيين من دون عضوية النقابة.

كما جدَّد المجلس مطالبته وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية بعدم تسجيل مهنة “صحفي” في بطاقة الهوية إلا بعد اعتمادها رسميًا من النقابة.

وتكشف المقارنة اختلافَ الأدوات المستخدمة في البلدين؛ ففي المغرب وصل الملف إلى المحاكم والعقوبات الجنائية، بينما تركز نقابة الصحفيين في مصر على الإجراءات النقابية والإدارية.

لكن الحالتين تضعان المؤسسات المهنية أمام مسؤولية تحقيق توازن دقيق بين حماية الجمهور من انتحال الصفة واستغلالها، وبين عدم تحويل تنظيم المهنة إلى قيد على حق الأفراد والصحفيين المستقلين في النشر وتداول المعلومات.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي