في خطوة تتجاوز مجرد تدشين استوديوهات جديدة، أطلقت «شبكة الشرق» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بثها من مقرّها الجديد في مركز الملك عبدالله المالي «كافد» بالرياض، لتطوي بذلك سنوات من تشغيل عملياتها الرئيسية انطلاقاً من مركز دبي المالي العالمي. ويأتي الانتقال مكمّلاً لمسار رسمته الرياض منذ سنوات لإعادة توطين صناعة الإعلام السعودي داخل حدودها، بعد أن ظلّت دبي لعقود مركز الثقل لأبرز القنوات الإخبارية المملوكة سعودياً.
ورغم أن المقر الرسمي لقناة «الشرق» كان مسجّلاً في الرياض منذ إطلاقها عام 2020 تحت شعار «نضع النقاط»، فإن عملياتها التشغيلية الفعلية كانت تُدار من مكاتبها في «مركز دبي المالي العالمي» (DIFC)، إلى جانب استوديوهات في القاهرة وأبوظبي وواشنطن. وقد عزا مدير عام القناة نبيل الخطيب في وقت سابق تأخّر بناء المقر في الرياض إلى تداعيات جائحة كورونا، مؤكداً أن التوسّع في العاصمة كان مخطّطاً له منذ البداية.
على خطى العربية
لا يمكن قراءة انتقال «الشرق» بمعزل عن خطوة مماثلة سبقتها بها شبكة قنوات «العربية»، التي نقلت بدورها استوديوهاتها من دبي إلى الرياض قبل أشهر. وكانت وكالة بلومبيرغ قد كشفت منذ عام 2022 عن بدء قنوات الأخبار السعودية، إلى جانب مجموعة «إم بي سي» — أكبر شبكة إعلامية في المنطقة — تنفيذ عمليات نقل تدريجية من دبي إلى العاصمة السعودية، في إطار توجّه استراتيجي تقوده الدولة لتركيز رأس المال الإعلامي داخل الرياض. وقد أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «إم بي سي» سام بارنيت آنذاك أن خطط إنشاء المقر الجديد «تسير على الطريق الصحيح»، مع الإبقاء على «وجود إقليمي قوي».
ضمن استراتيجية أوسع
يتقاطع توطين البث الإعلامي مع رؤية اقتصادية أشمل، إذ اشترطت الحكومة السعودية أن تتعامل فقط مع الشركات التي تؤسّس مقرات إقليمية في الرياض، وهو ما رفع عدد الشركات الأجنبية المتّخذة من «كافد» مقراً لها إلى نحو 400 شركة. وبذلك يصبح انتقال «الشرق» إلى الحي المالي امتداداً لمنطق واحد يربط بين تجميع القوة الإعلامية والمالية في العاصمة، بعد أن كانت دبي — بحكم بيئتها المنفتحة وبنيتها التحتية — الوجهة المفضّلة للإعلام الخليجي على مدى عقود.
ماذا يضم المقر الجديد
تجمع استوديوهات «الشرق بلومبيرغ» الجديدة العمليات التحريرية والإنتاجية والبثية في بيئة موحّدة، وتمتد مرافق الشبكة — التي تشمل «الشرق بلومبيرغ» و«الشرق ديسكفري» و«الشرق الوثائقية» — على أربعة طوابق، وتضم أربعة استوديوهات بث تلفزيوني وإذاعي، وغرفتَي أخبار وتحكّم، ومرافق لإنتاج المحتوى الرقمي والبودكاست، مدعومة ببنية تقنية تشمل حلولاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتعمل المنصّة بموجب شراكة حصرية طويلة الأمد بين SRMG و«بلومبيرغ ميديا»، وهي التي بدأت باسم «اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ» قبل أن تتحوّل إلى تسميتها الحالية.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمجموعة جمانة الراشد إن الانتقال «يمثّل نقلة نوعية» تجسّد رؤية بناء منظومة إعلامية متكاملة تنطلق من الرياض إلى المنطقة والعالم.

