الصحافة والعلاقة مع النخب: من تخدم وسائل الإعلام؟

صحافة الوصول والتقرب المستمر من النخب

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

سلط مقال للصحافية Sumi Aggarwal الضوء على مشكلة بعض المؤسسات الإخبارية في التركيز على “صحافة الوصول” والتقرب المستمر من النخب والدوائر الرسمية على حساب اهتمامات الجمهور، ما يؤدي إلى ضعف علاقة الثقة مع هذه المؤسسات، ويهدد الاستقلالية.

توضح الكاتبة في مقالها كيف تقترب بعض وسائل الإعلام أحيانًا أكثر من اللازم من المسؤولين والشخصيات العامة، إلى درجة تضعف فيها استقلالية الصحافة، ويغيب فيها الإعلام عن اهتمامات الجمهور الحقيقية.

بحسب الكاتبة، يحدث ذلك عبر سلوك الصحافي الذي يعمل لسنوات في المجال نفسه ويبني علاقات مع مصادره من النخب والدوائر الرسمية؛ فيطرح أسئلة “لطيفة وغير صدامية” حفاظًا على العلاقة والوصول إلى تلك الشخصيات، وأشارت الكاتبة إلى أنه من الخطأ أن نقنع أنفسنا بأن هذا الأسلوب يساعد في جذب الجمهور.

لكن أهمية الحفاظ على العلاقات مع المصادر قد تفرضها ظروف الاستمرارية والبقاء، نظرًا إلى أن العديد من المؤسسات الإخبارية تصبح أصغر وأضعف من ناحية الموارد، والصحفيون يعملون بعدد أقل، ويتعلمون أدوات الذكاء الاصطناعي، ويطلبون دعم الجمهور عبر الاشتراكات والتبرعات.

ويؤدي ذلك إلى تراجع الثقة بالإعلام، نظرًا إلى أن الناس تهتم عادةً بقضايا الحياة اليومية مثل ارتفاع الإيجارات أو تراجع الخدمات في المدارس، فيما تركز وسائل الإعلام على قصص سياسية داخلية لا تمس حياتهم مباشرة.

فقدان الثقة يفقد الاستمرارية

ووفق الكاتبة، ستدرك بعض المؤسسات لاحقًا أن “فقدان الثقة من الجمهور يعني أيضًا فقدان التمويل والاستمرار، وأن البقاء على الأسلوب القديم لم يعد مجديًا”.

واقترحت الكاتبة على الإعلاميين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنجاز الأعمال الروتينية، بينما يجب على الصحافيين التركيز على العمل الاستقصائي والمساءلة الحقيقية داخل المجتمع، ودعت المؤسسات الإخبارية إلى مراجعة نفسها: هل نغطي القضايا لأنها تهم الناس فعلًا؟ أم لأن الصحفيين يرونها مهمة فيما الجمهور لا يجد فيها فائدة؟

ورأت الكاتبة أن المؤسسات الإعلامية التي ستغيّر أسلوبها قد تخسر بعض علاقاتها أو قنوات تواصلها مع المسؤولين، لكنها قد تكسب شيئًا أكثر أهمية: استعادة ثقة الناس.

وخلصت الكاتبة إلى أن وسائل الإعلام أمام خيارين: إمّا الاستمرار في خدمة المصادر والنخب، أو العودة إلى التركيز على الجمهور الحقيقي، وأشارت إلى أن بعض المؤسسات الإخبارية ستضطر إلى اتخاذ هذا القرار قريبًا.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي