تمويل إسرائيلي وراء “مركز أبحاث” يستهدف إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي عن فلسطين

تمويل إسرائيلي وراء موقع بحثي مزيف يستهدف إجابات الذكاء الاصطناعي عن فلسطين

كشفت تحقيقات صحفية أن موقعًا يقدّم نفسه بوصفه مركز أبحاث أميركيًا مستقلًا، تحت اسم “معهد هانوفر للسياسات العامة”، أنشأته شركة إعلامية تعمل لحساب وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية، ضمن حملة تستخدم محتوى مصممًا للوصول إلى إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي عن إسرائيل وفلسطين.

وتشير القرائن التي جمعتها صحيفتا “الغارديان” و”بوليتيكو” وموقع “ريسبونسبل ستيتكرافت” إلى أن الموقع لا يستهدف القارئ البشري وحده، بل يسعى إلى جعل تقاريره مصدرًا تستشهد به أدوات مثل “تشات جي بي تي” و”جيميناي” و”كلود” و”بيربلكسيتي” عند الإجابة عن أسئلة تتعلق بالحرب على غزة والتهجير وجرائم الحرب ومعاداة السامية.

124 تقريرًا بلا باحث واحد

ظهر “معهد هانوفر” على الإنترنت في السادس من أغسطس 2026، واتخذ تصميمًا يحاكي مراكز الأبحاث الأميركية، من الاسم المحايد والألوان الوطنية إلى التقارير الطويلة المرفقة بالحواشي وقوائم المصادر.

لكن الموقع لا يعلن أسماء باحثين أو موظفين، ولا يضع توقيعًا على أي تقرير، كما لا يقدّم عنوانًا فعليًا أو جهة قانونية مسجلة أو الولاية التي يخضع لقوانينها.

وبحسب تحليل أجرته “الغارديان”، نشر الموقع بين السادس والرابع عشر من أغسطس 124 تقريرًا تجاوز مجموعها 560 ألف كلمة، بمتوسط يقارب 4500 كلمة للتقرير الواحد، ووصل إنتاجه خلال يومي 12 و13 أغسطس وحدهما إلى 73 تقريرًا بنحو 354 ألف كلمة.

ويبدأ جميع عناوين التقارير، باستثناء واحد، بأسئلة تشبه الصياغات التي يكتبها المستخدمون في روبوتات المحادثة، مثل “هل ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟” و”هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أراضيهم؟” و”هل معاداة الصهيونية شكل من أشكال معاداة السامية؟”.

ولا يكتفي الموقع بعرض الموقف الإسرائيلي مباشرة، بل يقدمه في قالب بحثي يبدو محايدًا، مستشهدًا بالبنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية وإحصائية، إلى جانب الجيش ووزارة الخارجية الإسرائيليين.

غير أن تحليل المحتوى أظهر تكرار صيغ تقلل من حدة الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، من بينها التشديد على غياب حكم قضائي نهائي بشأن الإبادة أو الفصل العنصري، ووصف أرقام القتلى والمساعدات بأنها صادرة عن “طرف في الأحداث”، بما يترك انطباعًا بأن الوقائع المتعلقة بغزة تظل موضع شك دائم.

سجلات تكشف الجهة التي تقف خلف الموقع

ظهر مصدر تمويل الموقع في إفصاحات مقدمة إلى وزارة العدل الأميركية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، الذي يلزم الشركات والأشخاص العاملين لحساب حكومات أجنبية بكشف طبيعة نشاطهم والجهة المستفيدة منه.

وتبيّن الإفصاحات أن شركة “بيرو” الإعلامية، ومقرها نيويورك ويشارك في تأسيسها المنتج دانيال روزنبرغ، أنشأت الموقع ضمن عمل تنفذه عبر مجموعة “هافاس” الإعلامية لمصلحة وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية.

وبحسب التحقيقات، تلقت “بيرو” نحو 900 ألف دولار مقابل عملها على الحساب الإسرائيلي، فيما أضاف الموقع لاحقًا إفصاحًا صغيرًا أسفل صفحاته يذكر أنه أُنشئ لحساب الوكالة الحكومية.

ولا تنص الوثائق المقدمة إلى وزارة العدل صراحة على أن الغرض من المشروع هو التأثير في أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولذلك يظل هذا الهدف استنتاجًا تدعمه بنية الموقع وتقنياته وطبيعة الخدمات التي تعلنها الشركة، وليس بندًا معلنًا بوضوح في العقد.

محتوى مكتوب للآلة

تعزز التفاصيل التقنية فرضية استهداف روبوتات المحادثة، إذ احتوى الموقع عند إطلاقه على ملف مخصص لمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي على قراءة محتواه وتصنيفه، أعدته منصة تجارية تقول إنها تساعد المواقع على الظهور داخل إجابات “تشات جي بي تي” و”بيربلكسيتي” و”كلود” و”جيميناي”.

وتعلن شركة “بيرو” بدورها خدمة تسمّيها “تحسين القصة للذكاء الاصطناعي”، وتقول إنها تنتج محتوى مصممًا وفق الطريقة التي تقيّم بها نماذج اللغة المصداقية، سواء نُشر على موقع العميل أو على مواقع خارجية تنشئها الشركة.

وقال روزنبرغ في منشور سابق إن معظم المؤسسات لا تعرف كيف تُبنى الفقرة التي تعرضها روبوتات المحادثة بثقة للمستخدم، موضحًا أن شركته عملت على فهم هذه الآلية لضمان أن يعرف الذكاء الاصطناعي كيف يروي القصة التي تريدها الجهة صاحبة الرسالة.

أما في رده إلى “بوليتيكو”، فقال إن عمل شركته يهدف إلى “وضع حقائق دقيقة وموثقة في السجل العام، ومواجهة المعلومات المضللة عن إسرائيل بمعلومات قابلة للتحقق”.

وفحص موقع “ريسبونسبل ستيتكرافت” عينة عشوائية من 12 تقريرًا باستخدام أداة للكشف عن النصوص المولدة آليًا، فصنفت الأداة 11 منها باعتبارها مكتوبة بالذكاء الاصطناعي بدرجة ثقة مرتفعة، وتقريرًا واحدًا بدرجة متوسطة، غير أن نتائج أدوات الكشف لا تكفي وحدها لإثبات طريقة إنتاج النصوص، بسبب احتمالات الخطأ في تصنيف المحتوى.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي