تقود وكالتا رويترز وأسوشيتد برس مشروعاً دولياً لتطوير معيار تقني مشترك، يتيح لأدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل غرف الأخبار تبادل المعلومات والسياق المتعلق بالقصة، بدلاً من عمل كل أداة بمعزل عن الأخرى.
ويستهدف مشروع “القصص الذكية” معالجة مشكلة متزايدة في المؤسسات الإعلامية، إذ تستخدم غرف الأخبار أدوات منفصلة لتفريغ التسجيلات واقتراح العناوين وتحرير الفيديو وإنتاج المحتوى، لكن المعلومات التي تجمعها إحدى الأدوات لا تنتقل تلقائياً إلى بقية الأنظمة، ما يضطر الصحفي إلى إعادة إدخال البيانات ونقلها يدوياً في كل مرحلة.
ويشارك في المشروع، الذي يأتي ضمن برنامج “مسرّع ابتكار الإعلام” التابع للمعرض الدولي للبث، 11 مؤسسة إعلامية، بينها رويترز وأسوشيتد برس وواشنطن بوست وهيئة الإذاعة البريطانية والجزيرة والاتحاد الأوروبي للبث، إلى جانب أكثر من 15 شركة تقنية، من بينها غوغل كلاود وخدمات أمازون السحابية.
وتقوم الفكرة الجديدة على إنشاء “نموذج كائن القصة”، وهو بنية موحدة تحتفظ بسياق القصة أثناء انتقالها بين الأدوات المختلفة، بما يشمل مصدر المحتوى، وحالة التحقق منه، وقيود حقوق النشر، والمراجعات التي خضع لها، ومدى جاهزيته للنشر أو البث.
ويتيح المشروع أيضاً لكل مؤسسة تحويل قواعدها التحريرية إلى ملفات تقرؤها الأنظمة، بحيث تحدد غرفة الأخبار متى تكون المراجعة البشرية إلزامية، وما المواد التي تحتاج إلى تدقيق إضافي، وما الخطوات التي يمكن أتمتتها وفق مستوى المخاطر الذي تقبله المؤسسة.
وأكد القائمون على المشروع أن المعيار لا يفرض سياسة تحريرية موحدة، ولا ينقل القرار إلى الآلة، وإنما يتيح للأنظمة التقنية “التحدث” إلى بعضها مع احتفاظ كل مؤسسة بمعاييرها ومسؤوليتها الكاملة عما تنشره.
وتستند رويترز إلى تجربة سابقة خلال بطولة كأس العالم، استخدمت فيها القصص المكتوبة للمساعدة في أتمتة جانب من تحرير الفيديو، ما أسهم في تقليص الوقت اللازم لنشر اللقطات.
وقد يمنح المعيار الجديد المؤسسات الإعلامية مرونة أكبر في تغيير مزوّدي الخدمات من دون فقدان البنية التي تربط أدواتها، بما يقلل اعتمادها على شركة تقنية واحدة.
وسيُعرض المشروع خلال معرض “آي بي سي 2026” في أمستردام، بين 11 و14 سبتمبر، لكنه لا يزال في مرحلة تجريبية، وستتحدد قيمته الفعلية بقدرته على توفير وقت الصحفيين وتقليل الأخطاء تحت ضغط العمل اليومي، من دون إضعاف الرقابة البشرية أو استقلال القرار التحريري.

