“سمير قصير”: الاعتداءات الجسدية وعرقلة الصحفيين في لبنان ارتفعت 125% خلال النصف الأول من 2026

سمير قصير: اعتداءات الصحفيين في لبنان ارتفعت 125% في 2026

ارتفع عدد الاعتداءات الجسدية وحوادث عرقلة العمل الصحفي في لبنان بنسبة 125% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالأشهر الستة الأخيرة من عام 2025، وفق تقرير جديد أصدرته مؤسسة سمير قصير عن أنماط انتهاكات حرية الإعلام في البلاد.

ووثق مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز”، التابع للمؤسسة، 13 حادثة اعتداء جسدي أو عرقلة للعمل بين 1 يوليو 2025 و30 يونيو 2026، شكّلت 14.1% من إجمالي 92 انتهاكًا رصدها خلال الفترة نفسها.

وجاءت الاعتداءات الجسدية وعرقلة العمل في المرتبة الثالثة بين فئات الانتهاكات، بعد المضايقات القضائية والقانونية التي سجلت 35 حادثة، والهجمات العسكرية الإسرائيلية والاستهدافات المرتبطة بالحرب بواقع 23 حادثة.

وسُجلت أربع حوادث بين يوليو وديسمبر 2025، مقابل تسع حوادث من يناير إلى يونيو 2026، فيما تركز التصعيد خلال مارس وأبريل ومايو، التي شهدت ثماني حوادث تمثل 61.5% من إجمالي الحالات.

وبلغت الاعتداءات ذروتها في أبريل 2026 بتسجيل خمس حوادث، قبل أن تنخفض إلى حادثة واحدة في مايو ولا تسجل أي حالة في يونيو، إلا أن التقرير حذر من اعتبار هذا التراجع دليلًا على تحسن مستمر، لكون فترة الشهرين غير كافية لإثبات اتجاه مستقر.

وأسفرت الحوادث الـ13 عن 27 حالة تأثر طالت 26 شخصًا مختلفًا، بينهم 18 رجلًا وثماني نساء، إذ تعرض أحد الصحفيين للاعتداء في حادثتين منفصلتين.

وكان الاعتداء الجسدي المباشر الشكل الأكثر تكرارًا بواقع سبع حوادث، تمثل 53.8% من الحالات، إلى جانب محاولتي اعتداء، وحادثتي عرقلة أو إبعاد قسري، وحادثتين استهدفتا المعدات أو الممتلكات بالإتلاف.

وامتدت الانتهاكات إلى سبع محافظات، إذ سجلت بيروت وجبل لبنان والنبطية ثلاث حوادث في كل منها، بإجمالي تسع حوادث تمثل 69.2% من الحالات، بينما سجلت حادثة واحدة في كل من البقاع والشمال والجنوب وكسروان ـ جبيل.

ونبه التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تسمح بمقارنة مستوى الخطر بين المحافظات، لأن ارتفاع عدد الحوادث في منطقة قد يرتبط بكثافة النشاط الصحفي والمهام الميدانية فيها، ولا يعني بالضرورة أنها أكثر خطورة من غيرها.

وبحسب التقرير، كان الأفراد والمجموعات الأهلية مسؤولين عن ست حوادث، تمثل 46.2% من الإجمالي، ولا سيما في المناطق المؤيدة لحزب الله، فيما نُسبت ثلاث حوادث إلى جهات حكومية أو بلدية، وحادثتان إلى جهات في أماكن العمل أو القطاع الخاص، وحادثة إلى عناصر من حزب الله، وأخرى إلى مهاجمين مجهولين.

ورأت المؤسسة أن تعدد الجهات المسؤولة يعكس تشتت مسارات المساءلة، لأن الانتهاكات تتوزع بين جهات رسمية وسياسية ومهنية واجتماعية تخضع لقواعد وآليات رقابة مختلفة، ما يصعّب تحديد الجهة المسؤولة عن الوقاية والتحقيق وجبر الضرر.

ودعا التقرير المؤسسات الإعلامية إلى تقييم المخاطر قبل تكليف الصحفيين بالمهام الميدانية، ووضع بروتوكولات للاتصال والمراقبة والانسحاب والاستجابة للطوارئ، مع اعتماد تدابير لحمايتهم من العنف والضغوط داخل أماكن العمل.

كما طالب السلطات بإصدار تعليمات ملزمة تمنع العسكريين وموظفي البلديات من عرقلة عمل الصحفيين، والتحقيق بجدية وحياد في الاعتداءات بصرف النظر عن صفة مرتكبيها أو انتماءاتهم، ومتابعة الشكاوى والمساعدات ونتائج الإجراءات القضائية والإدارية بصورة منهجية.

ويُعد هذا الموجز الثالث ضمن سلسلة من ستة تقارير تصدرها مؤسسة سمير قصير لتحليل أنماط انتهاكات حرية الإعلام في لبنان، واستخلاص ما تتطلبه من تدابير للحماية والمساءلة وإصلاح القوانين.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي