دافع طارق منصور، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة “كالشي” (Kalshi)، عن استخدام بيانات أسواق التوقعات في التغطية الإخبارية، معتبرًا أنها تساعد الجمهور على تقدير احتمالات الأحداث، مع إقراره بأن ارتفاع احتمال وقوع حدث لا يعني أن نتيجته محسومة، ورفضه الإفصاح عن الشروط المالية لشراكات المنصة مع مؤسسات إعلامية.
جاء ذلك في مقابلة أجراها الصحفي إيفان ناجي، ونشرتها مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو“، تناولت تحول المنصة إلى مصدر للمعلومات عن الانتخابات، وما يرافق ذلك من أسئلة بشأن دقة الأرقام وشفافية المصالح التجارية وتداول الصحفيين بناء على معلومات غير منشورة.
وتتيح “كالشي” للمستخدمين تداول عقود مرتبطة بنتائج أحداث، مثل فوز مرشح في انتخابات، وتعرض أسعار هذه العقود بوصفها مؤشرات إلى احتمال تحقق النتيجة، وتنقل شبكات بينها “سي إن إن” (CNN) و“سي إن بي سي” (CNBC) و“فوكس” (Fox) بيانات المنصة ضمن تغطياتها.
وأوضح منصور أن منح حدث احتمالًا يبلغ 80% لا يجعله مضمون الوقوع، وإنما يعني، وفق شرحه، توقع تحققه في نحو أربع من كل خمس حالات مماثلة، ووصف المنصة بأنها نموذج احتمالي، وليست أداة لمعرفة المستقبل بيقين.
ويكتسب هذا التمييز أهمية عند عرض الأرقام في التغطية الانتخابية، فنسبة احتمال فوز مرشح تعبر عن تقديرات السوق لفرصه، ولا تعني النسبة التي سيحصل عليها من أصوات الناخبين.
وقال منصور إن المنصة تعمل إلى جانب الصحافة، وشبّه العلاقة بينهما بعلاقة سوق الأسهم بالمحللين الماليين، مضيفًا أن هدفه هو إتاحة استطلاعات الرأي وبيانات التصويت واحتمالات السوق وتمويل الحملات، حتى يستطيع المستخدم تكوين حكمه بالاستناد إلى أكثر من مؤشر.
لكن العلاقة مع المؤسسات الإعلامية تحمل أيضًا منفعة تجارية، إذ أقر منصور بأن الشراكات تمنح “كالشي” انتشارًا في الأماكن التي يتابع فيها الناس المعلومات، ورفض الإجابة عن أسئلة متكررة بشأن شروطها المالية، فيما أوضحت المجلة أن العلاقة مع “سي إن بي سي” تتضمن استقطاب مستخدمين جدد واستثمارًا بحصة أقلية.
وتعرض المقابلة علاقة متبادلة بين الأخبار وأسواق التوقعات، فالمستخدمون يتداولون استنادًا إلى التقارير الصحفية، وتتحرك الأسعار تبعًا لها، ثم تعود هذه الأسعار إلى الشاشات باعتبارها مؤشرات إخبارية، وهو ما يجعل معرفة مصدر الرقم وطريقة إنتاجه جزءًا من فهم دلالته.
ودافع منصور عن الحافز المالي للتوقع الصحيح، قائلًا إن المستخدم يربح عندما يصيب ويخسر عندما يخطئ، بينما قد تكافئ منصات التواصل المواقف المتطرفة بزيادة التفاعل، واعتبر أن هذا الاختلاف يمكن أن يشجع البحث والتفكير النقدي ويحد من الاستقطاب، وهي رؤية عرضها لتفسير نموذج شركته.
وقال إن 80% من مستخدمي المنصة لا يتداولون، وإنما يزورونها لمتابعة تقديرات الآخرين للأحداث، في إشارة إلى اتساع استخدامها مصدرًا للمعلومات إلى جانب نشاطها التجاري.
وتطرقت المقابلة إلى احتمال امتلاك الصحفيين معلومات مؤثرة قبل نشرها، فأشار منصور إلى مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن وضع قواعد لتداول موظفيها، وقال إن امتلاك معلومات جوهرية غير متاحة للجمهور لا يجوز استغلاله في التداول، لأن ذلك يمنح أصحابها أفضلية غير متكافئة.
أما الخدمة الإخبارية التابعة للمنصة، فقلل منصور من اعتبارها منتجًا صحفيًا مستقلًا، موضحًا أنها تعيد نشر عناوين من مؤسسات أخرى وتستخدم محتوى يجذب التفاعل، ووصف وظيفتها بأنها توسيع انتشار أسواق “كالشي“، وهو تصريح يوضح الغرض الترويجي للمحتوى الإخباري الذي تنتجه الشركة.

