محمد عرب صحفي التلفزيون العربي: عامان بلا محاكمة في سجون الاحتلال وصورة تكشف قسوة الاحتجاز

محمد عرب صحفي التلفزيون العربي: عامان بلا محاكمة في سجون الاحتلال وصورة تكشف قسوة الاحتجاز

Author

في 16 أغسطس 2026، عاد الصحفي الفلسطيني محمد صابر عرب — صحفي متعاون مع التلفزيون العربي — إلى الشاشة بعد غياب استمر 29 شهرًا، لكنه لم يظهر مراسلًا من غزة، بل داخل إطار اتصال مرئي يصل سجن النقب بقاعة المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس.

كان وجهه أنحف من صورته المعروفة قبل الاعتقال، وقد غطَّت لحيته الطويلة أجزاءً منه وبدت عليه آثار إرهاق واضحة. وكانت تلك أول صورة علنية معروفة له منذ اعتقاله في 18 مارس 2024، خلال تغطيته اقتحامَ مجمع الشفاء الطبي.

قبل ظهوره بنحو شهرين، قال محاميه خالد محاجنة إن مصلحة السجون سمحت لعرب باستخدام مرآة بعد عامين لم يرَ خلالهما صورته، وزوَّدته بملابس بديلة بعدما أمضى عامًا من دون تغيير ملابسه الداخلية. ولم يتحقق ذلك، بحسب المحامي، إلا بعد تقديم التماس قضائي — وهي تفاصيل أدرجتها لجنة حماية الصحفيين في أحدث تحديث لملف عرب.

صورة عرب لا تقف وحدها؛ فهي تأتي بعد شهادات نقلها محاموه وتحقيقات حقوقية وصحفية سجَّلت أنماطًا متكررة من الضرب والتجويع والتقييد والإهمال الطبي داخل مراكز احتجاز وسجون إسرائيلية.

قصة عرب ليست قصة صورة غيَّرت السجنُ ملامح صاحبها فحسب، بل اختبار لآلية قانونية تستطيع إبقاء شخص محتجزًا أعوامًا من دون لائحة اتهام، استنادًا إلى أدلة لا يعرف مضمونها ولا يستطيع مناقشتها.

آخر صوت من داخل الشفاء

في فجر 18 مارس 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء في مدينة غزة، وكان محمد عرب واحدًا من الصحفيين القلائل الذين ظلوا ينقلون ما يجري من داخله. وقال في إحدى مداخلاته الأخيرة للتلفزيون العربي إن الكهرباء قُطعت عن المجمع، وإن القوات كانت تأمر النازحين عبر مكبرات الصوت بالخروج وتسليم أنفسهم وتحذر من تحرك أي شخص داخل المكان.

انقطع الاتصال بعرب في اليوم نفسه، ولم تتأكد أسرته من اعتقاله إلا مساء الأربعاء التالي. وقالت شبكة التلفزيون العربي إنه كان يعمل معها صحفيًا متعاونًا لتغطية الحرب في محافظتَي غزة والشمال، وإن اعتقاله وقع خلال أداء مهمته الصحفية.

بعد أن خاطبت الشبكة رابطة الصحافة الأجنبية، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يحتجز عرب وأنه سيخضع للتحقيق، كما نسب إليه اشتباهًا بالانتماء إلى حركة حماس من دون أن ينشر أدلة تؤيد هذا الاشتباه، بحسب بيان الشبكة وتفاصيل متابعتها لاعتقاله.

بدأ بعد ذلك غياب آخر؛ فلم تعرف أسرته أو محاموه مكان احتجازه، ولم يصل إليه محامٍ حتى 19 يونيو 2024، بعد 93 يومًا من اعتقاله.

ثلاثة وتسعون يومًا قبل سؤال “أين أنا؟”

في 19 يونيو، دخل المحامي خالد محاجنة إلى معسكر “سدي تيمان” العسكري في صحراء النقب، بعد محاولات لمعرفة مصير عرب والحصول على تصريح لزيارته، وكان أول محامٍ يُسمح له بدخول المنشأة التي أصبحت لاحقًا محور شهادات وتحقيقات عن انتهاكات بحق معتقلي غزة.

بحسب رواية محاجنة، أُحضر عرب مُقيَّد اليدين والقدمين ومعصوب العينين، وعندما أُزيلت العصابة احتاج إلى نحو خمس دقائق حتى يعتاد الضوء، ثم كان سؤاله الأول: “أين أنا؟”

قال المحامي إنه لم يتعرَّف إليه بسهولة بسبب التغير الذي طرأ على وجهه وشعره ولون بشرته، وإنه كان مغطى بالتراب وفضلات الطيور، ولم يحصل على ملابس جديدة طوال أسابيع، ولم يُسمح له بتغيير سرواله إلا يوم الزيارة، وفق المقابلة التي نشرتها مجلة “+972” الإسرائيلية.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي