«مراسلون بلا حدود»: «الدعم السريع» تدير إجراءات قضائية صورية بحق الصحفي معمر إبراهيم

«مراسلون بلا حدود»: «الدعم السريع» تدير إجراءات قضائية صورية بحق الصحفي معمر إبراهيم

قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن الإجراءات القضائية التي تزعم قوات «الدعم السريع» اتخاذها بحق الصحفي السوداني معمر إبراهيم ليست سوى «عملية قانونية صورية» تستهدف إضفاء الشرعية على احتجاز تعسفي، بعد مرور أكثر من 8 أشهر على اعتقاله من دون تقديم أي دليل يبرر احتجازه قانونياً، وفي عزلة تامة عن أسرته.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن قوات «الدعم السريع» ما زالت تدّعي أن الصحفي — الذي يعمل مراسلاً لقناة «الجزيرة مباشر» — قيد التحقيق، وأنه سيُقدَّم قريباً إلى المحاكمة، من دون أن تعرض ما يسند هذه الادعاءات.

وقال مارتن رو، رئيس مكتب الأزمات في المنظمة: «الحكومة الموازية التي تقودها قوات الدعم السريع، والتي تفتقر إلى أي اعتراف دولي، لا تخدع أحداً بمزاعمها عن التحقيق مع معمر إبراهيم. الصحفي ضحية احتجاز تعسفي، ويُحتجز في ظروف تشكّل تهديداً خطيراً لحياته. 8 أشهر من الحبس هي 8 أشهر أكثر مما ينبغي. يجب الإفراج عن معمر إبراهيم فوراً ومن دون شروط».

واعتقلت قوات «الدعم السريع» الصحفي المستقل (30 عاماً) في 26 أكتوبر 2025، مع سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار استمر نحو عام ونصف العام. وكان إبراهيم يغطي المعارك بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

وبحسب البيان، تستند الاتهامات الموجهة إليه — «نشر معلومات كاذبة» و«إثارة الفتنة» بين السكان — إلى منشورات كتبها على منصتي «إكس» و«فيسبوك» خلال حصار الفاشر، وثّق فيها المجاعة ومقتل المدنيين بالقصف على مدى حصار قارب 500 يوم، ووصف فيها قوات «الدعم السريع» بأنها «ميليشيا»، وأشار إليها أحياناً بـ«الجنجويد». وانتهى الحصار بهجوم واسع قالت بعثة أممية لتقصي الحقائق إنه حمل «سمات إبادة جماعية»، ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه «تطهير عرقي».

وتعود آخر إشارة حياة من الصحفي إلى 1 يونيو، حين أكد المتحدث باسم قوات «الدعم السريع» الفريق الفاتح قرشي، في مقابلة مباشرة على «الجزيرة مباشر»، أن إبراهيم ما زال محتجزاً من دون الكشف عن مكان احتجازه، واصفاً إياه بأنه «مقاتل في جيش الحركة الإسلامية» — وهو توصيف تطلقه هذه القوات على الجيش السوداني — ومضيفاً: «سيُحاكم».

وفي 18 يونيو/حزيران، أكد إدريس النور، رئيس الجهاز القضائي في «حكومة السلام والوحدة» الموازية — التي أعلنتها قوات «الدعم السريع» وحلفاؤها أواخر أغسطس/آب 2025، ولا تعترف بها الأمم المتحدة — أن الصحفي ما زال قيد التحقيق.

«خطر مباشر على حياته» وغموض حول مكان الاحتجاز

وكانت نقابة الصحفيين السودانيين قد حذّرت، في بيان صادر في 15 مايو/أيار، من تدهور صحة إبراهيم الحاد، مستندة إلى «معلومات مؤكدة» تفيد باحتجازه في سجن دقريس الواقع على بعد نحو 12 كيلومتراً غرب نيالا، عاصمة جنوب دارفور ومركز القيادة الرئيسي لقوات «الدعم السريع»، وهو مجمّع احتجاز يعاني اكتظاظاً شديداً وأوضاعاً صحية مزرية. وقالت النقابة إنه «محروم تماماً من الفحوص والرعاية الطبية، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياته».

وأفاد تقرير لمنظمة «مدافعو السودان» الحقوقية، صدر في 30 يونيو/حزيران، بأن إبراهيم ما زال محتجزاً في السجن نفسه، فيما ترجّح مصادر وصفتها «مراسلون بلا حدود» بالموثوقة احتجازه في موقع آخر داخل مدينة نيالا. ولم يرد قرشي على استفسارات المنظمة. من جهتها، عبّرت شبكة الجزيرة الإعلامية عن «قلق عميق إزاء صحة وسلامة» مراسلها.

وقال شقيقه الأصغر للمنظمة إن آخر اتصال بينهما جرى قبل أيام من سقوط الفاشر، حين كانت الأسرة كلها تستعد للنزوح إلى شمال السودان، بينما اختار معمر البقاء لمواصلة عمله — حتى النهاية.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي