نقيب المحررين اللبنانيين يطرح مقاطعة أخبار المسؤولين احتجاجاً على قانون الإعلام

نقيب المحررين اللبنانيين يطرح مقاطعة أخبار المسؤولين احتجاجاً على قانون الإعلام

تحدّث نقيب محرّري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي عن اتجاه يجري تداوله داخل الوسط الإعلامي لمقاطعة أخبار المسؤولين والنشاطات الرسمية، بوصفه أحد الخيارات الاحتجاجية على قانون الإعلام الجديد، من دون أن يعلن اتخاذ قرار نقابي رسمي بتنفيذ المقاطعة.

وكتب القصيفي، في مقال رأي بعنوان “الإعلاميون ضحايا فخاخ قانونهم”، نشرته صحيفة “الجمهورية” اللبنانية يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، أن المداولات الجارية لمواجهة القانون تتضمّن “اتجاهاً لمقاطعة أخبار المسؤولين والنشاطات الرسمية”، باعتبار ذلك أحد سبل التعبير عن رفض ما يراه الصحفيون مساساً بالحريات الصحفية ووحدة الجسم النقابي.

ولا يتضمّن المقال ما يفيد بإقرار المقاطعة أو تحديد موعد لبدئها وآليات تنفيذها، ما يجعلها حتى الآن فكرة مطروحة للنقاش ضمن خيارات التحرك، وليست قراراً صادراً عن نقابة محرّري الصحافة أو نقابة الصحافة اللبنانية.

ويأتي الطرح امتداداً لاعتراض النقابتين على قانون الإعلام الذي أقرّه مجلس النواب في 11 أغسطس/آب الماضي، ووقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون لاحقاً، رغم مطالبتهما بردّه إلى البرلمان وإعادة النظر في مواده الخلافية.

ويتركّز جانب أساسي من الاعتراض على الفقرة “ب” من المادة 104، التي تعاقب من يتعمّد اختلاق معلومات مضللة ونشر أخبار كاذبة وخبيثة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة تتراوح بين خمسة أمثال الحد الأدنى للأجور و15 مثلاً، أو بإحدى العقوبتين.

ويرى منتقدو المادة أن مصطلحات مثل “المعلومات المضللة” و”الأخبار الكاذبة” و”الخبيثة” لم تُعرّف بصورة دقيقة، وأن الصياغة لا تفصل بوضوح بين التضليل المتعمّد والخطأ الصحفي المرتكب بحسن نية، بما قد يتيح تفسيرات قضائية واسعة ويترك أثراً مقيّداً على العمل الصحفي.

ووصف القصيفي القانون بأنه يفتح الباب أمام “استنسابية قضائية” تبدأ، بحسب رأيه، بالحبس المنصوص عليه في المادة 104 والغرامات المالية المرهقة، محذّراً الصحفيين والإعلاميين من “فخاخ” القانون وتداعياته على حرية النشر والعمل الصحفي.

ولا تقتصر اعتراضات القصيفي على العقوبات، إذ تشمل أيضاً تكوين الهيئة الوطنية للإعلام وحجم تمثيل الصحفيين داخلها، إضافة إلى الأحكام المتعلقة بتأسيس النقابات الإعلامية، والتي يرى أنها قد تؤدي إلى تفتيت الجسم النقابي.

وكانت نقابتا الصحافة ومحرّري الصحافة قد أعلنتا رفض الصيغة التي أقرّها مجلس النواب، ولوّحتا بالتحرك لتعديلها أو الطعن فيها أمام المجلس الدستوري، فيما قال القصيفي إن وزير الإعلام بول مرقص يجري مشاورات مع نواب لتقديم اقتراح قانون معجّل يتضمّن التعديلات المطلوبة.

وفي المقابل، اتخذ الاتحاد الدولي للصحفيين موقفاً مختلفاً عن الرفض النقابي الكامل، إذ عدّ القانون “خطوة إلى الأمام” بالنظر إلى ما يتضمّنه من تحديث للتشريعات الإعلامية وإدخال الإعلام الرقمي ضمن الإطار القانوني وتعزيز حماية الصحفيين ومصادرهم، مع مطالبته بإجراء مزيد من الإصلاحات ومعالجة المواد الخلافية.

وبذلك، تظل مقاطعة أخبار المسؤولين والنشاطات الرسمية خياراً متداولاً ضمن النقاشات الاحتجاجية، لا خطوة نقابية محسومة، بينما تتركز المواجهة الفعلية حالياً على تعديل المادة 104 وغيرها من المواد التي تعترض عليها النقابتان.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي