على فيسبوك، حيث يتجمع أكبر جمهور إخباري عربي في المشهد الرقمي كله، تقف “العربية” على القمة بـ36.5 مليون متابع، متقدمةً على “الجزيرة” بمليون ونصف المليون. ومع ذلك، من كل عشرة تفاعلات وقعت على صفحات القنوات الإخبارية الخمس الكبرى في يوليو، ذهبت خمسة تقريبًا إلى “الجزيرة” — صاحبة المركز الثاني — وواحد ونصف فقط إلى صاحبة القمة. فما قيمة الصدارة إذا كان جمهورها يمرّ دون أن يتوقف؟
هذه المفارقة ليست حالة معزولة، بل مفتاح شهر كامل. ففي نهاية يوليو 2026، بلغ ما تجمعه خمس من أبرز القنوات الإخبارية العربية من متابعات واشتراكات على سبع منصات رقمية 413,712,086 متابعة واشتراكًا، بعدما أضافت خلال شهر واحد نحو 3.4 ملايين متابعة جديدة. رقمان ضخمان بكل مقياس، لكنهما يخفيان أكثر مما يُظهران؛ فخلف هذا المجموع الهادئ يجري تنافس غير متكافئ: قناة تملك أكبر جمهور على أكبر منصتين ولا تحصل على حصة موازية من التفاعل، وقناة أخرى تنتزع نصف تفاعل بعض المنصات بجمهور أصغر، وثالثة يكبر جمهورها بأسرع وتيرة بينما تتراجع مشاهداتها.
نقارن في هذا العدد من تقرير “مرصد الإعلام العربي” أرقام يوليو بأرقام يونيو عبر يوتيوب وإكس وإنستغرام وفيسبوك وتيك توك وتيليغرام وواتساب، للقنوات الخمس: “الجزيرة” و”العربية” و”التلفزيون العربي” و”الحدث” و”سكاي نيوز عربية”، بحثًا عن إجابة سؤال واحد ينتظم عليه كل ما يلي: من يملك الجمهور، ومن يحرّكه فعلًا؟ فعدد المتابعين يقيس اتساع الحضور، أما التفاعل والمشاهدة فيقيسان القدرة على تحريك هذا الحضور — والمسافة بين المقياسين هي التي تعيد ترتيب المشهد بأكمله.
المشهد في دقيقة: ثلاث صدارات ومفارقتان
قبل الغوص في التفاصيل، هذه صورة الشهر مضغوطة في سطور. ثلاث صدارات متزامنة لا يلغي بعضها بعضًا: “الجزيرة” صاحبة أقوى تحويل للوزن الجماهيري إلى تفاعل، و”العربية” صاحبة أكبر جمهور على أكبر منصتين، و”التلفزيون العربي” الأسرع نموًا نسبيًا. ثم مفارقتان تكسران انتظام الصورة: على يوتيوب، جاءت 85.1% من الزيادة في المشاهدات من “الجزيرة” وحدها، بينما تراجعت مشاهدات “التلفزيون العربي” وهو يكسب مشتركين، وفي قنوات المراسلة خسرت كل القنوات المرصودة مشتركين بلا استثناء واحد.
على هذه الخيوط نسير في خريطتين: خريطة تُحصي من يملك الجمهور، وخريطة ترصد من يكسبه. ثم نفتح ملف كل منصة وكل قناة على حدة.
| المحور | أبرز ما تكشفه البيانات |
|---|---|
| الحجم | سجّلت العينة 413,712,086 متابعة واشتراكًا حسابيًا عبر سبع منصات، يستحوذ فيسبوك وحده على 36.7% منها |
| النمو | زاد المجموع الحسابي 3,405,553 خلال الشهر، أي +0.83% بعد إعادة الحساب |
| الصدارة | تتصدّر “الجزيرة” خمس منصات من أصل سبع من حيث الحجم، وتتقدّم “العربية” على فيسبوك وتيك توك |
| التفاعل | حصة “الجزيرة” من التفاعل تتجاوز حصتها من الجمهور على المنصات الخمس المفتوحة كلها |
| المشاهدات | قفز إجمالي مشاهدات يوتيوب من نحو 652.7 مليونًا إلى نحو 893.5 مليونًا، بزيادة 36.9% |
| التحوّل | ربحت المنصات المفتوحة 3,463,218 متابعة، بينما فقدت تيليغرام وواتساب معًا 57,665 اشتراكًا |
جدول 1 — يوليو في ستة مؤشرات رئيسية (بيانات المرصد)
الخريطة الأولى: فيسبوك يجمع الجمهور، والجزيرة تجمع المنصات
تبدأ الحكاية من سؤال الملكية، مع تذكير واحد تحتاجه القراءة السليمة: هذه مجاميع حسابية، والشخص الواحد قد يتابع القناة نفسها على أكثر من منصة، فهي مقياس اتساع بصمة لا تعداد أفراد. يستحوذ فيسبوك وحده على 151.71 مليون متابعة للقنوات الخمس، أي 36.7% من البصمة الحسابية في العينة — أكثر من ثلث المشهد في ساحة واحدة — ويليه تيك توك بـ81.5 مليونًا، ثم يوتيوب وإكس متلاصقين عند نحو 70 مليونًا لكل منهما، أما إنستغرام فيقف عند 36.48 مليونًا. ولا تجمع تيليغرام وواتساب معًا سوى أقل من 1.3% من الإجمالي؛ هامش ضئيل، لكن احفظ اتجاهه جيدًا — ففي آخر الطريق قصة يرويها وحده.

وعند جمع حضور كل قناة عبر المنصات، تتقدّم “الجزيرة” بـ116.85 مليون متابعة واشتراك حسابي، وتقترب منها “العربية” بـ107.18 ملايين، ثم تنخفض الأرقام إلى 70.89 مليونًا لـ”التلفزيون العربي” و64.13 مليونًا لـ”الحدث” و54.66 مليونًا لـ”سكاي نيوز” عبر ست منصات بسبب غياب رقم تيليغرام. لكن سرعة الحركة تروي قصة أخرى: تتصدر “الجزيرة” الزيادة العددية بـ1.38 مليون، بينما يسجل “التلفزيون العربي” — الثالث حجمًا — أعلى نمو نسبي عند +1.34%. من يملك أكثر لا يجري أسرع بالضرورة، وسنرى على يوتيوب إلى أي حدّ يمكن أن يذهب هذا الانفصال.

| المؤسسة | المجموع الحسابي | صافي التغير | النمو المعاد حسابه | المنصات المتاحة |
| الجزيرة | 116,851,541 | +1,384,881 | +1.20% | 7 |
| العربية | 107,180,252 | +443,250 | +0.42% | 7 |
| التلفزيون العربي | 70,888,708 | +935,857 | +1.34% | 7 |
| الحدث | 64,133,099 | +227,057 | +0.36% | 7 |
| سكاي نيوز | 54,658,486 | +414,508 | +0.76% | 6 |
جدول 2 — الحضور الحسابي المجمّع وصافي نموه الشهري لكل قناة (بيانات المرصد).
ولا تحتفظ قناة واحدة بالصدارة في كل مكان، فـ”العربية” تتقدّم على فيسبوك وتيك توك، بينما تتصدر “الجزيرة” المنصات الخمس الأخرى، وتبلغ هيمنتها العددية ذروتها على تيليغرام بحصة 70.7% من مشتركي القنوات الأربع التي تتوافر عنها بيانات — من كل عشرة مشتركين هناك، سبعة عندها وحدها. هذا عن الملكية؛ فمن يكسب الأرض الجديدة؟
الخريطة الثانية: النمو يذهب إلى العلن، والخسارة إلى الرسائل
أضافت حسابات القنوات الخمس مجتمعة على المنصات المفتوحة الخمس 3,463,218 متابعة خلال يوليو، جاء أكثر من ثلثها من تيك توك وحده بزيادة 1.2 مليون، يليه فيسبوك بـ972,395، ثم إنستغرام بـ682,690، ويوتيوب بـ509,143. أما إكس فأضافت 98,990 متابعًا فقط — حصيلة شهر كامل تعادل ما يضيفه تيك توك في نحو يومين ونصف. وفي المقابل، تسرّب من قنوات واتساب 38,421 اشتراكًا ومن تيليغرام 19,244.
ومن حيث المعدل النسبي، كان إنستغرام الأسرع نموًا عند 1.91%، يليه تيك توك عند 1.49%، فمنصات الفيديو والصورة القصيرة هي قاطرة الشهر بوضوح. على أن هذا التباين بين المنصات المفتوحة وقنوات المراسلة يصف حركة يوليو فقط، ولا يثبت أن الجمهور غادر الرسائل إلى الفيديو أو الصورة من دون سلسلة زمنية أطول وبيانات عن نشاط النشر.

| القناة | يوتيوب | إكس | إنستغرام | فيسبوك* | تيك توك | تيليغرام | واتساب |
| الجزيرة | +0.49% | +0.13% | +2.71% | +0.86% | +3.30% | -0.89% | -1.25% |
| العربية | +0.11% | +0.08% | +1.40% | +0.31% | +0.72% | -0.41% | -1.35% |
| التلفزيون العربي | +2.80% | +0.22% | +1.41% | +1.06% | +1.77% | -1.63% | -2.29% |
| الحدث | +0.45% | +0.04% | +1.66% | +0.09% | +0.65% | -0.89% | -0.85% |
| سكاي نيوز | +0.36% | +0.36% | +1.18% | +0.79% | +1.33% | غائبة | -1.25% |
جدول 3 — معدل النمو الشهري لكل قناة على كل منصة (بيانات المرصد)، ونسب فيسبوك معاد حسابها من الأعداد الخام.
سبع منصات، وكل ساحة تروي قصة مختلفة
يوتيوب: 240.8 مليون مشاهدة إضافية وقناة تسير عكس الاتجاه
لو كان ليوليو حدث واحد يُروى فهو هذا: قفز إجمالي مشاهدات القنوات الخمس على يوتيوب من نحو 652.7 مليون مشاهدة في يونيو إلى 893.5 مليونًا في يوليو، بزيادة 36.9% خلال شهر واحد. ولم تتوزع الغنيمة بالتساوي؛ حصلت “الجزيرة” وحدها على 205 ملايين مشاهدة إضافية، أي 85.1% من صافي الزيادة، بينما أضافت “العربية” 36.1 مليونًا و”الحدث” 9.7 ملايين و”سكاي نيوز” 8 ملايين.
وتقع مفارقة الشهر عند “التلفزيون العربي”: أضاف 310,049 مشتركًا، وهو أعلى نمو عددي ونسبي على المنصة، وحصد 32.3% من التفاعل مقابل 16.2% من الجمهور، لكنه كان القناة الوحيدة التي تراجعت مشاهداتها، بخسارة 18 مليون مشاهدة أو 8.1%. قناة تكسب جمهورًا وتفاعلًا وتخسر مشاهدة في الوقت نفسه — لا تكشف البيانات سبب هذا الانفصال، لكنها تمنع استخدام نمو المشتركين بديلًا عن قياس استهلاك المحتوى.

| القناة | المشتركون | الحصة | نسبة التغيّر | حصة التفاعل | حصة المشاهدات | تغيّر المشاهدات |
| الجزيرة | 23,466,749 | 33.5% | +0.49% | 48.0% | 52.3% | +78.2% |
| العربية | 19,216,971 | 27.5% | +0.11% | 10.2% | 13.2% | +44.1% |
| التلفزيون العربي | 11,366,177 | 16.2% | +2.80% | 32.3% | 22.9% | -8.1% |
| الحدث | 8,599,464 | 12.3% | +0.45% | 4.8% | 7.2% | +17.8% |
| سكاي نيوز | 7,301,889 | 10.4% | +0.36% | 4.6% | 5.0% | +25.5% |
جدول 4 — يوتيوب في يوليو 2026 (بيانات المرصد).
إكس: 69 مليون متابع وحركة تكاد تتوقف
يقارب جمهور إكس جمهور يوتيوب عند 69.08 مليون متابع، لكن المنصة لم تضف خلال الشهر سوى 98,990 متابعًا بمعدل 0.14%، وتصدّرت “سكاي نيوز” نمو القنوات فيها بنسبة لا تتجاوز 0.36%. وفي هذا السكون العددي يظهر أشد تركّز للتأثير في التقرير كله: من كل تفاعلين وقعا على حسابات القنوات الخمس، ذهب واحد إلى “الجزيرة” وحدها (51.9% مقابل 33.1% من الجمهور) — وهو تركّز واضح في يوليو لا يكفي وحده للحكم بأن نمو المنصة توقف على المدى الطويل.

إنستغرام: أصغر المنصات المفتوحة وأسرعها نموًا
لا تخدعك المساحة الصغيرة. بلغ جمهور إنستغرام 36.48 مليونًا، لكنه سجل أعلى معدل نمو بين المنصات عند 1.91%، وتصدّرت “الجزيرة” الحجم والنمو معًا، بحصة 38.8% من الجمهور — أعلى حصة تملكها في أي منصة — يقابلها 59.4% من التفاعل و54.4% من المشاهدات، وهي أعلى حصة تفاعل تسجلها أي قناة في أي منصة ضمن هذا التقرير. أما “التلفزيون العربي” فقدم الحالة الأقرب إلى التوازن بين الوزن العددي والتفاعل، فيما بقيت حصص بقية القنوات من التفاعل دون حصصها من الجمهور.

فيسبوك: العربية تكسب العدد، والجزيرة تكسب التفاعل
في أكبر منصات العينة، تتصدّر “العربية” الجمهور بـ36.52 مليون متابع أو 24.1%، وتليها “الجزيرة” بـ23.0%، ثم “التلفزيون العربي” بـ21.1%، في أكثر الساحات تقاربًا من حيث الحصص. غير أن ترتيب التفاعل يفتح فجوة واسعة تنسف هذا التقارب: 48.4% لـ”الجزيرة” مقابل 14.5% لـ”العربية”، وهي أوضح حالة في التقرير على انفصال الحجم عن الاستجابة داخل المنصة نفسها.
ويحتاج نمو فيسبوك إلى تصحيح قبل تفسيره، لأن النسب المنشورة في ملف البيانات لا تتسق مع الأعداد الخام؛ فالنمو المدوّن لـ”سكاي نيوز” عند 14.63% ينخفض إلى 0.79% بالحساب المباشر. وبعد إعادة الحساب، يتصدر “التلفزيون العربي” الزيادة العددية والمعدل معًا بإضافة 337,024 متابعًا ونمو 1.06%، ثم “الجزيرة” بإضافة 296,591 ونمو 0.86%.

تيك توك: صدارة العربية تحت ضغط زخم الجزيرة
هنا المعركة في أنقى صورها: حجم خالص في مواجهة جذب خالص. تملك “العربية” 28 مليون متابع على تيك توك، أي 34.4% من جمهور العينة، مقابل 18.8 مليونًا و23.1% لـ”الجزيرة” — فارق يقارب عشرة ملايين متابع. لكن ترتيب التفاعل ينعكس إلى 46.0% لـ”الجزيرة” مقابل 29.0% لـ”العربية”، كما أضافت “الجزيرة” 600 ألف متابع، أي نصف صافي نمو المنصة. وتبقى هذه الأرقام تقريبية بحسب المصدر، لذلك لا تحتمل التغيرات الصغيرة قراءة دقيقة.

تيليغرام وواتساب: الخسارة الوحيدة التي شملت الجميع
وصلنا إلى الهامش الصغير الذي طلبنا حفظ اتجاهه في أول الخريطة. في كل ما سبق كان السؤال: من يكسب أكثر؟ هنا ينقلب السؤال: من يخسر أقل؟ فلم تسجل أي قناة نموًا على منصتي المراسلة. على تيليغرام، تهيمن “الجزيرة” على 70.7% من مشتركي القنوات الأربع المرصودة، لكنها تفقد 12,179 مشتركًا، ويتراجع “التلفزيون العربي” بالنسبة الأكبر عند 1.63%، ولا يتضمن الملف رقمًا لـ”سكاي نيوز”. وعلى واتساب، تتصدر “الجزيرة” أيضًا بحصة 41.7%، بينما يسجل “التلفزيون العربي” أشد تراجع نسبي عند 2.29%.
وحين يخسر الجميع على منصتين في الوقت نفسه، يتحول السؤال من القنوات إلى المنصة ذاتها. هذا الاتجاه المشترك يستحق المتابعة، لكنه لا يثبت انتقال الجمهور إلى منصة أخرى؛ فلا تتوافر معلومات مؤكدة عن أسباب إلغاء الاشتراك أو نشاط النشر أو حذف الحسابات الخاملة، كما أن شهرًا واحدًا لا يكفي لإعلان اتجاه مستقر.

| القناة | تيليغرام: المشتركون | الحصة | نسبة التغيّر | واتساب: المشتركون | الحصة | نسبة التغيّر |
| الجزيرة | 1,355,378 | 70.7% | -0.89% | 1,280,902 | 41.7% | -1.25% |
| الحدث | 104,781 | 5.5% | -0.89% | 904,400 | 29.5% | -0.85% |
| العربية | 115,873 | 6.0% | -0.41% | 542,664 | 17.7% | -1.35% |
| التلفزيون العربي | 341,614 | 17.8% | -1.63% | 250,305 | 8.2% | -2.29% |
| سكاي نيوز | غير مسجّلة | — | — | 91,833 | 3.0% | -1.25% |
جدول 5 — قنوات المراسلة في يوليو 2026 (بيانات المرصد).
خمس قنوات، وخمس مسائل لا تحلها أعداد المتابعين
الجزيرة: هيمنة تفاعلية تتجاوز وزن الجمهور
تتصدّر “الجزيرة” الجمهور على خمس من سبع منصات، والتفاعل على المنصات الخمس التي تتوافر عنها بيانات، وتسجل أكبر نمو عددي مجمّع، كما أسهمت بـ85.1% من زيادة مشاهدات يوتيوب. قوتها الأساسية ليست في الحجم، بل في التحويل: قدرة متكررة على انتزاع حصة تفاعل أكبر من وزنها في كل ساحة. على أن البيانات لا توضح حجم إنتاج المحتوى الذي صنع هذا التفوق، ولا ما إذا كان سيستمر بعد يوليو.
العربية: قاعدة ضخمة لا تتحول إلى تفاعل مماثل
تتصدر “العربية” الجمهور على فيسبوك وتيك توك، وتحتل المركز الثاني في الحضور المجمّع بـ107.18 ملايين متابعة واشتراك، لكن حصتها من التفاعل تقل عن حصتها من الجمهور على المنصات الخمس. وحتى مع ارتفاع مشاهداتها على يوتيوب 44.1%، لم تتجاوز حصتها من مشاهدات القنوات 13.2%. أرقامها تطرح سؤالًا واحدًا محددًا: ماذا ينقص محتوى يملك كل هذا الجمهور كي يحرّكه؟ — وهو تفاوت لا يكفي وحده للحكم على جودة المحتوى لغياب بيانات حجم النشر.
التلفزيون العربي: أسرع نمو وأصعب مفارقة
يسجل “التلفزيون العربي” أعلى نمو نسبي مجمّع عند 1.34%، ويتصدر نمو المشتركين على يوتيوب والزيادة العددية على فيسبوك، كما يحصد على يوتيوب تفاعلًا يقارب ضعف وزنه الجماهيري. ثم يأتي الرقم الذي يفسد التناغم: يفقد 18 مليون مشاهدة على المنصة نفسها، ويتراجع بالنسبة الأكبر على تيليغرام وواتساب معًا. توهّج في الاكتساب وفتور في الاستهلاك — ملف يكشف وحده ضرورة فصل اكتساب الجمهور عن استهلاك المحتوى والاحتفاظ بالمشتركين.
الحدث: توازن بلا قفزة
يقف “الحدث” في المنطقة الوسطى على معظم المنصات، ويسجل أبطأ نمو مجمّع بين القنوات عند 0.36%، وتقترب حصص تفاعله عادةً من وزنه العددي، بل يحقق على فيسبوك الفارق الموجب الوحيد خارج “الجزيرة” عند نقطة مئوية واحدة. استقرار نسبي بلا تفوق واضح وبلا أزمة حادة — وقد يكون هذا الثبات قوة، وقد يكون سقفًا؛ شهر واحد لا يكفي للحكم على ثبات النمط.
سكاي نيوز عربية: مكسب إكس داخل صورة أبطأ
تسجل “سكاي نيوز عربية” أصغر حضور مجمّع عند 54.66 مليونًا عبر ست منصات، وتبقى حصتها من التفاعل دون وزنها العددي في المنصات الخمس. مكسبها الأبرز تصدر نمو إكس بإضافة 32,538 متابعًا ونسبة 0.36% في منصة محدودة الحركة، أما “قفزتها” الظاهرية على فيسبوك فيحوّلها تصحيح النسب من 14.63% إلى 0.79% — أي إلى نمو عادي تمامًا كان سيصير، لولا التدقيق، قصة زائفة عن صعود استثنائي. ويظل غياب رقم تيليغرام قيدًا على المقارنة.
ماذا يبقى من يوليو؟ سباقان منفصلان وصيف غامض
تقول بيانات يوليو إن الحجم والتفاعل سباقان منفصلان: “الجزيرة” تقود التفاعل، و”العربية” تقود الجمهور على أكبر منصتين، و”التلفزيون العربي” يقود النمو النسبي بينما تتراجع مشاهداته على يوتيوب. ولذلك، لا يوجد ترتيب واحد يجيب عن سؤال القوة الرقمية ما لم يُذكر المعيار المستخدم: الحجم أم النمو أم المشاهدة أم التفاعل.
وتحتاج قراءة هذه الأرقام إلى سياقها الموسمي. فشهور الصيف — ويوليو وأغسطس في القلب منها — تميل فيها مؤشرات التفاعل والمشاهدة عادةً إلى الفتور، إذ تسحب العطلات جمهور الأخبار من شاشاته سحبًا هادئًا. غير أن يوليو هذا العام لم يكن شهرًا يصح القول فيه إن الأخبار بردت؛ فقد عاش على أعصاب حرب لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ولم تقع، فجاءت أرقامه معلّقة مثلها: نمو متابعين ببطء الصيف، وقفزة مشاهدات على يوتيوب بحرارة الشهور الساخنة. وكما بقي التهديد بالحرب غامضًا — لا تبدّد ولا تحقّق — بقيت مؤشرات الصيف بين بين، وهو ما يستدعي قراءة فوارق هذا الشهر بحذر إضافي قبل تحويلها إلى أحكام.
ولا تقيس الأرقام جودة الصحافة أو مصداقيتها، كما أن حصص التفاعل والمشاهدة نسبية بين القنوات الخمس ولا تكشف ما إذا كان تفاعل السوق كله ارتفع أو انخفض، ولا يتضمن الملف نوع المحتوى أو حجم الإنتاج أو جغرافيا الجمهور، فضلًا عن أن المجاميع حسابية وقد تكرر المستخدم نفسه عبر المنصات. وتبقى قراءة شهر واحد لقطة مفردة تكتمل قيمتها بالتراكم، حين تتحول الحصص الثابتة إلى اتجاهات.
وإلى أن تتراكم الأعداد الشهرية سلسلةً تكشف تلك الاتجاهات، تصلح معادلة يوليو عنوانًا للمرحلة كلها: في سوق يكاد نموه يكتمل، لم يعد السؤال من يجمع المتابعين — بل من يستطيع أن يحرّكهم.

