قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن عمليات القتل والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق الصحفيين في اليمن ما زالت مستمرة، وإنها ينبغي ألا تبقى بلا عقاب، محمّلةً جميع أطراف النزاع مسؤولية انتهاكات خطيرة يفلت مرتكبوها من المحاسبة.
واستندت المنظمة، في بيان أعدّته الباحثة نيكو جعفرنيا، إلى واقعتين حديثتين. الأولى مقتل الصحفي محمد عيضة — مراسل قناتَي “العربية” و”الحدث” السعوديتين منذ 2019 — في مدينة المكلا شرقي اليمن يوم 24 يونيو 2026، بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته. والثانية احتجاز قوات الأمن في مأرب الصحفي حمود هزاع بعد ثلاثة أيام أثناء تغطيته فعالية عامة؛ وقال هزاع للمنظمة إنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي وأُفرج عنه بعد يومين، بعدما وقّع تعهداً بعدم انتقاد الحكومة المعترف بها دولياً ووزير إعلامها.
وأوضح البيان أن الانتهاكات لا تقتصر على السلطات الحكومية؛ فقد اختطفت قوات الحوثيين في مارس الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء، ولم يُعرف مصيره منذ ذلك الحين، بحسب “الاتحاد الدولي للصحفيين”.
وربطت المنظمة الحادثتين بنمط أوسع وثّقته في تقرير أصدرته في سبتمبر 2025، خلص إلى أن جميع أطراف النزاع — الحوثيين و”المجلس الانتقالي الجنوبي” والحكومة اليمنية — ارتكبت انتهاكات منهجية شملت القتل والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة بلا عقاب. ونقل البيان عن “نقابة الصحفيين اليمنيين” إدانتها مقتل عيضة بوصفه حلقة في سلسلة جرائم طالت الإعلاميين، منها اغتيال رشا الحرازي وصابر الحيدري في عدن، فيما أحصت “المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين” (صدى) أكثر من 90 صحفياً وإعلامياً قُتلوا منذ بدء النزاع عام 2015، في حصيلة قالت إنها “تعكس رغبة أطراف النزاع في فرض تعتيم إعلامي شامل وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب”.
وذكّرت “هيومن رايتس ووتش” بأن القانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين، ومنهم الصحفيون غير المشاركين في الأعمال العدائية، وأن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري. ودعت الحكومة اليمنية إلى تحقيق فوري ومحايد وشفاف في مقتل عيضة — الذي شكّلت السلطات لجنة رسمية للتحقيق فيه — وفي سائر الهجمات على الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومحاسبة المسؤولين، كما طالبت سلطات الحوثيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين، وفي مقدمتهم الروحاني.

