كيف تُسكِت إسرائيل أصوات صحفيي الضفة؟

مساء السبت 25 يوليو، كان سبعة صحفيين يغطّون اقتحام عشرات المستوطنين المنطقة الشرقية من قرية صرّة غرب نابلس، حين استهدفتهم القوات الإسرائيلية بقنابل الغاز المسيل للدموع

Author

في خمسة أيام لا أكثر، من الثلاثاء 21 إلى الأحد 26 يوليو/تموز 2026، مرّ الصحفي في الضفة الغربية بثلاث صور من الضغط لا تجمعها إلا غاية واحدة: أن يتوقّف عن التغطية.

مرّة كانت قنبلة غاز تنفجر في وجهه وهو يصوّر اقتحام مستوطنين، ومرّة كفّ مستوطن تدفعه أمام الجنود، ومرّة طرق على باب بيته عند الواحدة والنصف فجرًا.

تسعة صحفيين على الأقل عاشوا واحدة من هذه الصور خلال الأسبوع، وفق ما وثّقه مركز سمير قصير للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية.

وتكشف الحوادث الثلاث، على تباين أدواتها، نمطًا واحدًا: أن كلفة حمل الكاميرا في الضفة لم تعد محصورة في ميدان المواجهة، بل امتدّت إلى الطريق، والبث المباشر، وعتبة البيت.

صرّة: سبعة صحفيين في مرمى الغاز

مساء السبت 25 يوليو/تموز، كان سبعة صحفيين يغطّون اقتحام عشرات المستوطنين المنطقة الشرقية من قرية صرّة، غرب نابلس، حين استهدفتهم القوات الإسرائيلية بقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، فأُصيب عدد منهم باختناق شديد استدعى إسعافهم ميدانيًا.

والمستهدَفون هم مراسل قناة «رؤيا» حافظ أبو صبرا، ومراسل موقع «فلسطين بوست» مجاهد طبانجة، ومصوّر شبكة «قدس الإخبارية» عبد الله بحش، وطاقم قناة «الجزيرة» المؤلّف من المراسل محمد الأطرش والمصوّر لؤي اسعيد، وطاقم تلفزيون «فلسطين» المؤلّف من المراسل محمد الخطيب والمصوّر عبد الله أبو صبرا.

التوانة: حين تصير اليد أداة للمنع

قبل ذلك بأربعة أيام، يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز، لم تكن الأداة قنبلة، بل يد مستوطن.

فبينما كان مراسل فضائية «الغد» رائد الشريف ينقل مباشرة على الهواء اقتحام مستوطنين الأطراف الشرقية لقرية التوانة، قرب مدينة يطا جنوب الخليل، اقترب منه أحدهم محاولًا استفزازه وعرقلة عمله، ثم — كما يروي الشريف — «دفعني بطريقة عنيفة، أمام جنود الاحتلال الموجودين في المكان».

تابع التغطية دقائق، لكنه غادر مع زملائه حين تكاثر المستوطنون «خوفًا على حياتنا»، على حد قوله.

بيت أمّر: التحقيق يصل إلى غرفة النوم

أما الصورة الثالثة، فجاءت من داخل البيت.

عند الواحدة والنصف من فجر الأحد 26 يوليو/تموز، اقتحمت قوة إسرائيلية منزل المصوّر الحر إيهاب العلامي في بلدة بيت أمّر، شمال الخليل، وعزلت زوجته وأطفاله في غرفة، وأبقته في أخرى للتحقيق.

تركّز الاستجواب على ما إذا كان يمتلك طائرة مسيّرة للتصوير، فنفى ذلك مؤكدًا: «لا أمتلك أي طائرة مسيّرة… أعتمد في عملي على الكاميرات فقط».

ويقول إن الضابط هدّده «بتكسير محتويات المنزل»، الذي فُتّش بعنف من دون العثور على شيء، قبل أن تغادر القوة بعد ساعتين «بعدما أرعبوا أطفالي».

ليست حوادث معزولة: الأرقام والسابقة

لا تقف الحوادث الثلاث وحدها. فالطاقم الذي أُصيب في صرّة يحمل اسمين — محمد الأطرش ولؤي اسعيد — سبق أن وثّقتهما لجنة حماية الصحفيين ضمن اعتداء للمستوطنين على صحفيين في بلدة بيتا القريبة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في مؤشر على تكرار استهداف الطاقم نفسه في المنطقة نفسها.

وفي حصيلة أوسع، رصدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين 66 اعتداءً للمستوطنين على الصحفيين خلال عام 2025، مقابل 36 في عام 2024 و27 في عام 2023، أي أكثر من ضعف رقم عام 2023 في غضون عامين.

كما وقع أكثر من ثلث اعتداءات عام 2025 في موسم قطف الزيتون وحده.

أما لجنة حماية الصحفيين، فوثّقت 11 حادثة اعتداء للمستوطنين طالت 23 صحفيًا فلسطينيًا ودوليًا على الأقل في عام 2025، في مقابل اعتداء واحد على صحفي إسرائيلي في العام السابق.

تختلف الوسيلة — غاز، ودفعة، واقتحام ليلي — ويبقى المطلوب واحدًا: أن تُغمض الكاميرا عينها.

وفي أسبوع واحد من يوليو/تموز، لم تُغمضها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي