قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إن الصين توسّع نفوذها الإعلامي في مصر عبر شراكات مع مؤسسات صحفية رسمية، ومكاتب إقليمية لوسائل إعلام حكومية، وعلاقات مباشرة مع صحفيين مصريين، بينما تواجه بعض الزيارات التي تنظمها بكين لهؤلاء الصحفيين بتدقيق من أجهزة الاستخبارات المصرية وصل، وفق معلومات المنظمة، إلى منع السفر والتوقيف والاختفاء القسري.
ويعرض تقرير المنظمة مفارقة بين ترحيب السلطات المصرية بالتعاون الإعلامي مع الصين، والشكوك الأمنية التي تحيط ببعض العاملين في المؤسسات الصحفية الحكومية ممن يتلقون دعوات للسفر إليها، مستندًا إلى معلومات وشهادات عن استجواب صحفيين في مطار القاهرة واحتجاز اثنين من العاملين في مؤسسة “الأهرام”.
شراكات رسمية وتواصل مباشر مع الصحفيين
وبحسب التقرير، بحث رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، علاء يوسف، مع السفير الصيني لدى مصر، لياو لي تشيانغ، في لقاء بالقاهرة منتصف يوليو، استقبال الصحفيين ووسائل الإعلام الصينية وتعزيز التعاون بين الهيئة ومكتب الإعلام بمجلس الدولة الصيني.
وتعود جذور هذا التعاون إلى اتفاقات أُبرمت خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين في ديسمبر 2014، ثم اتخذت شكلًا إعلاميًا أكثر تحديدًا خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاهرة عام 2016، بتوقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستعلامات ووكالة “شينخوا” لتبادل نشر المواد عبر وسائل الإعلام الحكومية في البلدين.
وأضافت المنظمة أن التعاون امتد في أبريل 2026 إلى مذكرة تفاهم بين صحيفة “الجمهورية” ومجموعة صحف تشينغداو الصينية للنشر المشترك لبعض المواد، إلى جانب لقاء ممثلي المجموعة مع هيئة تحرير “روز اليوسف”.
وترى المنظمة أن مصر تمثل موقعًا مهمًا في استراتيجية بكين الإعلامية، بحكم موقعها بين أفريقيا والشرق الأوسط وعلاقاتها الدبلوماسية، مشيرة إلى وجود مكتبي تحرير إقليميين في القاهرة لكل من وكالة “شينخوا” ومجلة “الصين اليوم” الناطقة بالعربية.
ولا يقتصر التواصل على الاتفاقات المؤسسية، إذ قالت المنظمة إن السفارة الصينية بالقاهرة تدير مجموعة على “واتساب” تتواصل من خلالها مباشرة مع صحفيين، خصوصًا العاملين في وسائل إعلام حكومية أو خاصة مؤيدة للسلطة، لمتابعة نشر بياناتها وتوجيه الدعوات إلى فعالياتها.
وبحسب معلومات المنظمة، تُستخدم المجموعة أيضًا لاختيار صحفيين للمشاركة في زيارات ممولة بالكامل إلى الصين عدة مرات سنويًا، تشمل مصانع ومواقع سياحية ومناطق زراعية ولقاءات مع مسؤولين وأكاديميين.
استجواب في المطار وحالتا احتجاز
في المقابل، أفادت “مراسلون بلا حدود” بأن بعض العاملين في الإعلام الحكومي المصري المدعوين إلى الصين تعرّضوا للاستجواب داخل مكتب تابع للاستخبارات في مطار القاهرة قبل السفر، وأن بعضهم مُنع من المغادرة عقب استجوابه.
وأورد التقرير حالة محمود دياب، أحد العاملين في “الأهرام”، الذي قالت المنظمة إنه اختُطف في سبتمبر 2022 أثناء استعداده للسفر إلى الصين، ثم ظل مختفيًا قسريًا ثلاث سنوات قبل ظهوره أمام القضاء في سبتمبر 2025 بتهمة “التجسس”، وأضافت أنه لا يزال محتجزًا، مع غياب معلومات عن صدور حكم بحقه وظروف احتجازه.
ونقلت المنظمة عن مصادر متعددة تحدثت إليها بصورة مستقلة أن موظفًا آخر في “الأهرام”، تلقى دعوة من السفارة الصينية، أُوقف في مطار القاهرة أواخر عام 2025، وتعرّض أيضًا للاختفاء القسري، مع ورود مزاعم عن اتهامه بالتواطؤ مع بكين.
وقالت المنظمة إن السلطات المصرية لم تعلّق على واقعة الاحتجاز الثانية، ولم يتضمن التقرير ردًا رسميًا يوضح أساس الإجراءات المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية، فيما تبقى تفاصيل الحالتين مستندة إلى المعلومات والشهادات التي أوردتها “مراسلون بلا حدود”.

