بحلول التاسع والعشرين من يوليو ٢٠٢٦، اختفت قنوات “روتانا” الفضائية عن قائمة البث المباشر على منصة “روتانا أون” الرقمية، فيما اقتصر ما هو متاح للمشاهدة الحية على خمس عشرة قناة رقمية متخصصة مسمّاة بأسماء نجوم السينما المصرية الكلاسيكية — أحمد رمزي، فريد شوقي، إسماعيل ياسين، سعاد حسني — أو بموضوعات مؤطَّرة كـ”جرائم الشغف” و”مغامرات نساء” و”روائع الأفلام الموسيقية”.
تكتسب الواقعة معناها من قصر المدة الفاصلة بينها وبين إطلاق المنصة نفسها. فقد أعلنت مجموعة “روتانا” في الثامن عشر من يونيو ٢٠٢٦ عن الهوية الجديدة “روتانا أون” بوصفها استبدالًا لمنصة “الشاشة” السابقة، ووعدت وقتها بأن المنصة الجديدة “تتيح متابعة جميع قنوات روتانا عبر الإنترنت بشكل مجاني، بما في ذلك قنوات الأفلام والموسيقى والترفيه، إلى جانب روتانا سينما فرنسا وروتانا سينما الولايات المتحدة”. أي إن الوعد المعلَن قبل ستة أسابيع كان يمنح المستخدم شاشات الشبكة الأم كلها بضغطة زر، ثم اختفت هذه الشاشات دون بيان يفسّر السبب.
مجموعة “روتانا” — التي تأسست عام ١٩٨٧ ويملكها الأمير الوليد بن طلال ومقرها الرياض — تدير أكبر أرشيف موسيقي عربي وشبكة قنوات فضائية تتصدر ملفاتها “روتانا سينما” و”روتانا خليجية” و”روتانا كلاسيك”، فضلًا عن قناة LBC اللبنانية، وهي قنوات مثّلت طوال ما يقارب ثلاثة عقود العمود الفقري للمشاهدة الحرة العربية. وفي عام ٢٠٢١ استحوذت “مجموعة وارنر للموسيقى” على حصة أقلية في ذراع الموسيقى.
لم يصدر عن المجموعة حتى إعداد هذا الخبر بيان يفسّر ما إذا كان الأمر خللًا تقنيًا مؤقتًا، أم إعادة ترتيب لحقوق البث الرقمي، أم قرارًا استراتيجيًا بالتحوّل من نموذج نقل الفضائيات إلى نموذج القنوات الرقمية النوعية، قنوات البث المجاني المدعوم بالإعلانات، الذي يكتسب اهتمامًا متناميًا في السوقين الأمريكية والأوروبية. غير أن الشواهد المحيطة تشير إلى تحولات أوسع في بنية المجموعة، منها اختيار مجموعة “إس تي سي” السعودية في يونيو ٢٠٢٥ شركةَ “روتانا للخدمات الإعلامية” شريكًا حصريًا لبيع إعلانات منصتها للبث “إس تي سي تي في”، وهو ترتيب يعيد رسم الحدود بين مَن يبثّ ومَن يبيع.

