يحاول المنتدى السعودي للإعلام أن يخرج من حدود أيامه السنوية في الرياض، ويتحول إلى منصة تعمل طوال العام لبناء العلاقات بين المؤسسات السعودية ونظيراتها في الخارج، وهي خطوة تعكس سعي المملكة إلى توسيع حضورها في صناعة الإعلام الدولية
وفي هذا الإطار، نظم المنتدى ندوة دولية ضمن مبادرته للاتصال الدولي، بمشاركة قيادات من مؤسسات إعلامية وأكاديمية، لبحث فرص التعاون وبناء شراكات جديدة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية
وتناولت الندوة الإنتاج المشترك للبرامج والمواد الإعلامية، وتبادل الخبرات التحريرية، وتطوير برامج التدريب المهني، وإعداد جيل جديد من العاملين في الإعلام، إلى جانب بحث سبل تمكين المؤسسات الدولية من الوصول إلى المصادر والمعلومات داخل المملكة
وقال رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي إن الندوة تعكس انتقال المنتدى من تجمع يُعقد مرة كل عام إلى منصة دولية للتعاون المستمر، بما يفتح مجالات جديدة للشراكات التحريرية والتقنية والمهنية
وكان المنتدى قد أطلق مبادرة الاتصال الدولي في فبراير 2025 بالتعاون مع “مشروع سلام للتواصل الحضاري“، لتكون حلقة وصل بين الإعلاميين السعوديين ونظرائهم في الخارج، وتساعد المواهب الشابة على اكتساب خبرات في صناعة المحتوى والترجمة والتصوير والتحرير
وجاءت الندوة بعد نحو ستة أشهر من انعقاد النسخة الخامسة للمنتدى في الرياض، التي شارك فيها أكثر من 300 من القيادات الإعلامية، وضم برنامجها عشرات الجلسات وورش العمل حول مستقبل الصحافة والإنتاج والتقنيات الحديثة واقتصاد الإعلام
الوصول إلى المعلومات تحت الاختبار
تحمل عبارة “تمكين المؤسسات الدولية من الوصول إلى المصادر والمعلومات” أهمية خاصة، لأنها تمس أحد الشروط الأساسية لأي تعاون صحفي جاد، فالإنتاج المشترك لا يقوم فقط على تبادل البرامج والخبرات، بل يحتاج إلى قدرة الصحفيين على الوصول المباشر إلى المسؤولين والوثائق والمواقع والأصوات المستقلة
لكن الإعلان لم يوضح كيف سيُترجم هذا الالتزام عمليًا، أو ما إذا كان سيشمل تسهيل عمل المراسلين الأجانب، وتسريع منح التصاريح، وتوسيع الوصول إلى البيانات الرسمية، وإتاحة المجال أمام المؤسسات المشاركة لطرح الأسئلة بحرية
وتبرز هذه الأسئلة في ظل موقع السعودية المتأخر في المؤشرات الدولية، إذ جاءت في المرتبة 176 من أصل 180 دولة في تصنيف مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة لعام 2026، بعدما كانت في المرتبة 162 خلال العام السابق
وتقول المنظمة إن المؤسسات الإعلامية السعودية تعمل في بيئة شديدة الارتباط بالدولة، وإن الصحفيين يواجهون رقابة واسعة وقيودًا قانونية وأمنية، وهي تقييمات لا يتطرق إليها إعلان المنتدى أو يوضح كيف يمكن لمبادرة الاتصال الدولي التعامل معها
لذلك لن يُقاس نجاح المبادرة بعدد الندوات أو أسماء المشاركين وحدها، بل بما إذا كانت ستنتج أعمالًا مشتركة مستقلة، وتتيح للصحفيين وصولًا أوسع إلى المعلومات والمصادر، وتحول التعاون الدولي من أداة لتقديم صورة المملكة إلى مساحة تسمح أيضًا بفحص هذه الصورة مهنيًا وطرح الأسئلة حولها

