نقابة الصحفيين التونسيين توثّق 18 شهرًا من التضييق والملاحقات القضائية

تقرير للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يرصد القضايا والملاحقات والضغوط التي طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وثّقت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ما وصفته بـ«تراجع خطير وغير مسبوق» في حرية الصحافة، خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2025 إلى يوليو/تموز 2026، وسط تصاعد الملاحقات القضائية للصحفيين، وتزايد الضغوط على المؤسسات الإعلامية واستقلالها التحريري.

وكشف تقرير الجلسة العامة العادية الثانية للنقابة، الصادر في 31 يوليو/تموز 2026، عن تنظيم 13 وقفة احتجاجية وتضامنية، وإصدار أكثر من 60 بيانًا، إلى جانب متابعة عشرات الملفات القضائية، وتقديم الدعم القانوني للصحفيين.

متابعة عشرات القضايا وتقديم 102 استشارة قانونية

بحسب التقرير، تابعت النقابة 42 قضية شغلية أمام المحكمة الابتدائية في تونس، و27 قضية أمام محكمة الاستئناف، إضافة إلى سبع قضايا أمام المحكمة الإدارية، و13 شكوى جزائية، وثلاث قضايا جزائية في مرحلة الاستئناف.

وقدّمت النقابة 102 استشارة قانونية للصحفيين، فيما حصلت على 34 حكمًا لصالح صحفيين أو مؤسسات إعلامية، في حصيلة عدّتها انتصارًا نسبيًا في مواجهة ما تصفه بتصاعد التضييق على القطاع.

ملاحقات وتوقيفات تطال صحفيين تونسيين

تضمّنت الملفات التي تابعتها النقابة قضايا توقيف وملاحقة طالت الإعلاميين برهان بسيس، ومراد الزغيدي، وزياد الهاني، والصحفية شذى الحاج مبارك، فضلًا عن الاعتداء الذي تعرّضت له الصحفية فاطمة عبدلي.

ونظّمت النقابة وقفات تضامنية مع الصحفيين الموقوفين، معتبرة أن هذه القضايا تعكس نمطًا من «التتبعات ذات الطابع التعسفي» المرتبطة بالعمل الصحفي والتعبير عن الرأي.

المرسوم 54 في صدارة أسباب الأزمة

وضع التقرير المرسوم 54 لسنة 2022 في صدارة أسباب الأزمة، وهو النص الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد لمواجهة «الأخبار والإشاعات الزائفة» في الفضاء الرقمي، ويتضمّن عقوبات سالبة للحرية.

وفي حين تقول السلطات إن المرسوم يهدف إلى مكافحة التضليل وحماية الحقوق، ترى النقابة ومنظمات حقوقية أنه تحوّل إلى أداة لملاحقة الصحفيين والمنتقدين، مطالبة بوقف العمل به فورًا، والإسراع في تنقيحه، واعتماد المرسوم 115 مرجعًا قانونيًا لقضايا الصحافة.

أزمات داخل المؤسسات الإعلامية التونسية

لم تقتصر الأزمة على الملاحقات الفردية، إذ رصد التقرير احتجاجات داخل مؤسسة التلفزة التونسية للمطالبة بتنفيذ تنقيحات النظام الأساسي، كما حذّر من تنامي التدخلات في العمل التحريري لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وأشار كذلك إلى عدم صرف قناة «حنبعل» أجور صحفييها لأكثر من عام، وإلى تعليق نشاط جمعية «نواة» في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن ما تعتبره النقابة تضييقًا متزايدًا على الإعلام الجمعياتي والمستقل.

مطالب بالإفراج عن الصحفيين ووقف الملاحقات

وطالبت النقابة بالإفراج عن الصحفيين المسجونين، ووقف الملاحقات القضائية، واحترام المرسومين 115 و116، وتسوية الأزمة الاجتماعية داخل المؤسسات الإعلامية، وضمان حق الصحفيين في التصوير والتغطية الميدانية.

وتبقى الأرقام الواردة حصيلة صادرة عن النقابة، بوصفها الجهة المهنية المدافعة عن الصحفيين، لكنها تمثّل أحد أكثر السجلات تفصيلًا لأوضاع القطاع، في ظل غياب إحصاءات رسمية مقابلة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي