عاودت إذاعة دمشق، اليوم، البثّ الكامل بحلّة جديدة، بعد إطلاق خريطة برامجية محدَّثة تستند إلى إعادة تعريف دور الإذاعة بوصفها مؤسسة إعلامية وطنية، مع التركيز على الخبر الدقيق، والتحليل الرصين، والخدمة العامة، والانفتاح على المجتمع وتعدّد الآراء، وذلك بحسب تصريحات مسؤولي الإذاعة لصحيفة العربي الجديد.
وتأتي هذه العودة في سياق إذاعي أوسع يشهد تنوّعًا في المحطات السورية العاملة عبر موجات FM والإنترنت، ما يفتح الباب أمام قراءة رصدية سريعة للمشهد الإذاعي السوري اليوم، من حيث طبيعة البث والمحتوى والحضور الرقمي.
ويقدّم هذا الرصد لمحة عن المشهد الإذاعي السوري، الذي يشهد محاولات متزايدة للانتقال من البثّ التقليدي إلى نموذج يجمع بين موجات FM والتواجد الرقمي.
إذاعة دمشق: جهود نحو استعادة الثقة
أوضح مدير إذاعة دمشق، محمد الشيخ، أن التوجّه الجديد لا يقوم على القطيعة مع تاريخ الإذاعة أو مهنيتها، بل مع الممارسات الدعائية التي قيّدت دورها سابقًا. وأكد أن الفلسفة التحريرية الحالية تسعى إلى إعادة تعريف الإذاعة كمؤسسة وطنية تحمي المصلحة العامة دون الانحياز للرأي الواحد، مع الالتزام بالدقة، وتعدّد المصادر، والفصل الواضح بين الخبر والرأي، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة الجمهور، وفق ما نقلته صحيفة العربي الجديد.
ونقلت الصحيفة أيضًا عن مدير البرامج في إذاعة دمشق، مصطفى المقصوص، قوله إن الخريطة البرامجية الجديدة تضم أكثر من 100 برنامج، وقد بُنيت على قراءة دقيقة لحاجات المستمعين، مع توزيع متوازن بين السياسي والثقافي والاجتماعي والديني والمنوّع، إلى جانب الحفاظ على البرامج التي شكّلت جزءًا من ذاكرة الجمهور، مقابل إيقاف أو تطوير برامج لم تعد منسجمة مع التوجّه الجديد.
بدورها، رأت المذيعة مرح الطه في حديث نقلته العربي الجديد أن التحوّل في إذاعة دمشق يتجاوز التحديث التقني ليصل إلى إعادة ربط الإذاعة بالذاكرة الجمعية للسوريين، من خلال تعزيز التعددية، والانفتاح على النقاشات المجتمعية، وتوسيع التفاعل المباشر مع المستمعين. ولفتت، في حديثها لـالعربي الجديد، إلى أن الإذاعة وسّعت حضورها في الفضاء الرقمي عبر البث المباشر ومنصات التواصل، إلى جانب إنتاج محتوى صوتي موجَّه للأجيال الشابة، مع تحوّل ملحوظ في الأداء الصوتي لصالح نبرة أكثر دفئًا، وإتاحة مساحة أوسع للأصوات الشابة.

ما خريطة الإذاعات السورية الحالية؟
وتأتي عودة إذاعة دمشق للبث بحلة جديدة ضمن مشهد إذاعي سوري متنوّع، يضم محطات تبث عبر موجات FM والإنترنت، وتقدّم محتوى مختلفًا بين الإخباري والمجتمعي والثقافي والترفيهي.
وفي هذا السياق، يقدّم مرصد الإعلام العربي سبرًا لأبرز الإذاعات السورية العاملة حاليًا:
- شام إف إم
تبث من دمشق. أخبار وشؤون حالية وبرامج حوارية، مع حضور رقمي نشط.
- المدينة إف إم
تبث من دمشق. أخبار وشؤون محلية وبرامج خدمية عبر موجات FM والإنترنت.
- نينار إف إم
تبث من دمشق وعدة مدن. محتوى منوّع يجمع بين الاجتماعي والموسيقي.
- فرح إف إم
تبث من دمشق. برامج اجتماعية وترفيهية وموسيقية.
- أرابيسك إف إم
تبث من دمشق. متخصّصة في الموسيقى العربية الكلاسيكية.
- ميلودي إف إم
تبث من دمشق. موسيقى شبابية وبرامج ترفيهية قصيرة.
- نسائم سوريا
تبث من دمشق. برامج دينية واجتماعية وتوعوية.
- نجوم إف إم سوريا
تبث من دمشق. موسيقى حديثة وبرامج شبابية.
- راديو صدى
بثّ محلي مع حضور عبر الإنترنت. برامج اجتماعية وخدمية.
- الآن إف إم
تبث من دمشق. برامج منوّعة اجتماعية وترفيهية.
- فيرجن إف إم
تبث من دمشق. موسيقى غربية وعالمية تستهدف الشباب.
- أرتا إف إم
تبث من شمال شرق سوريا. محتوى محلي ومجتمعي متعدّد اللغات، مع حضور رقمي.

إذاعة دمشق بين الماضي والحاضر
تُعدّ إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات العربية؛ إذ انطلق بثّها الرسمي في 4 شباط/فبراير 1947، لتكون ثاني إذاعة في الوطن العربي. ومنذ انطلاقتها، شكّلت الإذاعة صوتًا وطنيًا وثقافيًا بارزًا، وأسهمت في الحياة الثقافية والفنية السورية، وكانت منصة انطلاق لعدد من روّاد الدراما والإذاعة والفن.
بدأ البثّ من إمكانات متواضعة داخل مبنى البريد والبرق والهاتف، قبل أن تتطوّر الإذاعة تدريجيًا وتنتقل إلى مقرّها المعروف في ساحة الأمويين، أحد أبرز الصروح الإعلامية في البلاد. وعلى امتداد عقود، أدّت إذاعة دمشق أدوارًا سياسية وإعلامية مختلفة، من مرحلة التأسيس وما بعدها، وصولًا إلى محطات مفصلية في تاريخ سوريا الحديث.ووفق ما أعلنته الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، تسعى إذاعة دمشق اليوم إلى الجمع بين هذا الإرث التاريخي والتوجّه نحو نموذج إعلامي معاصر يعتمد على التحديث البرامجي، والانفتاح المجتمعي، وتعزيز الحضور الرقمي.

