أوقفت قوى الأمن الداخلي السورية، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، إعلامية النظام السابق سنال إبراهيم الخضر، خلال عملية أمنية نُفّذت في منطقة المليحة بريف دمشق، الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، وشملت عددًا من العاملين معها، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية.
ولم تعلن الجهات السورية المختصة، حتى إعداد هذا الخبر، التهم الموجّهة إلى الخضر، أو طبيعة الملفات التي يجري التحقيق معها بشأنها، كما لم يتضح ما إذا كانت قد أُحيلت إلى القضاء، ما يُبقي مسؤوليتها الجنائية خاضعة لنتائج التحقيق وقرينة البراءة.
ولا يستند توصيف الخضر بأنها “إعلامية النظام” إلى موقف سياسي عابر، بل إلى طبيعة المناصب التي شغلتها داخل منظومته الدعائية والعسكرية، إذ عملت مراسلة حربية، وتولّت رئاسة فرع الإعلام الحربي في ما كان يُعرف بـ”الدفاع الوطني”، إلى جانب عملها في العلاقات العامة ضمن رئاسة مجلس الوزراء في عهد بشار الأسد.
وتكشف هذه المناصب أن عمل الخضر لم يقتصر على وظيفة صحفية مدنية داخل مؤسسة إعلامية، بل ارتبط مباشرة بجهاز الإعلام الحربي لتشكيل مسلح موالٍ للنظام، واضطلع هذا الجهاز بمهمة إنتاج الرواية الرسمية للعمليات العسكرية، وتقديم قوات النظام بوصفها صاحبة “انتصارات”، مع حجب الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون وإقصاء أصوات الضحايا.
من تغطية الحرب إلى تبييضها
يُظهر أرشيف المواد المنشورة باسم الخضر جانبًا من الدور الدعائي الذي مارسته خلال سنوات الحرب، ففي مادة نشرتها “دام برس” في أبريل 2018، مرّرت الخضر رواية تصف اجتياح الغوطة الشرقية بأنه “نصر” و”تحرير”، وتتعامل مع عين ترما وحرستا وعربين وجوبر بوصفها “مناطق محررة”، من دون الإشارة إلى حصار السكان أو القصف الواسع أو الضحايا المدنيين أو عمليات التهجير التي رافقت الحملة.
وجاءت هذه المعالجة بالتزامن مع معركة قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إن حصار الغوطة الشرقية واستعادتها شهدا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبت قوات النظام وحلفاؤها قسمًا رئيسيًا منها، إلى جانب جرائم ارتكبتها فصائل مسلحة ضد المدنيين.
وفي مادة أخرى حملت اسم الخضر، أعادت “دام برس” إنتاج خطاب مسؤولي النظام عن “الحرب الظالمة على سوريا” و”الانتصارات الكبيرة الساحقة”، مقدّمةً رواية سياسية مغلقة تنفي مسؤولية السلطة عن الحرب وتحوّل الوقائع العسكرية والانتهاكات إلى قصة انتصار وإعادة إعمار.
ولا تمثل هذه المواد تغطية صحفية نقدية أو مستقلة، بل نموذجًا للدعاية الحربية التي تحذف الضحايا من المشهد، وتستبدل توصيف القصف والحصار والتهجير بمفردات “التحرير”، وتمنح العمليات العسكرية غطاءً إعلاميًا وأخلاقيًا، وهي ممارسات تشكّل انتهاكات مهنية جسيمة وتستوجب التحقيق في طبيعتها ومدى اتصالها بأفعال يعاقب عليها القانون.

