الإرهاق في غرف الأخبار: كيف يحافظ الصحافيون على توازنهم؟

الإرهاق في غرف الأخبار

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

لم تعد متابعة الأخبار مهمة عادية في زمن التدفق الرقمي المتسارع، بل تحولت إلى عبء نفسي ومهني متزايد، خاصة لدى الصحافيين أنفسهم. فمع كل إشعار وتحديث، تتراكم الضغوط في واقع يفرض على العاملين في الإعلام إعادة التفكير في علاقتهم بالأخبار، وفق مقال نشره موقع Poynter للصحافي توني إلكينز.

ينطلق المقال من تجربة شخصية للكاتب، حين لاحظ نصيحة مكتوبة تدعو إلى الابتعاد عن الأخبار كوسيلة للحد من الضغط النفسي. هذه الحالة تعكس معضلة أوسع يعيشها كثيرون، خاصة العاملين في المهن المرتبطة بالمتابعة المستمرة للأحداث.

وبحسب التقرير يؤدي التعرض المتكرر للأخبار، خصوصًا السلبية منها، إلى ما يُعرف بـ الإرهاق العاطفي، وهو شعور بالتعب الناتج عن التفاعل المستمر مع معاناة الآخرين. وهنا يجد الصحافي نفسه بين خيارين صعبين: البقاء مطلعًا مع ضغط نفسي متزايد، أو الابتعاد جزئيًا مع خطر فقدان الصورة الكاملة.

أرقام تكشف حجم الضغط

تشير بيانات حديثة نشرها مركز بيو للأبحاث إلى أن الأزمة لا تقتصر على الصحافيين فقط، بل تشمل الجمهور أيضًا:

  • 80% يرون ضرورة متابعة الأخبار
  • 52% يشعرون بالإرهاق بسبب كثافتها

أما داخل غرف الأخبار، فتبدو الصورة أكثر حدة، إذ تُظهر دراسة Media Resilience Network أن ما يقارب 80% من الصحافيين يعانون من الاحتراق الوظيفي، نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المتكرر للأحداث الصادمة.

 غرف الأخبار
وفق دراسة Media Resilience Network ما يقارب 80% من الصحافيين يعانون من الاحتراق الوظيفي

من 24 ساعة إلى 24 ثانية

يوضح المقال أن دورة الأخبار التقليدية تحولت من 24 ساعة إلى ما يشبه “24 ثانية”، حيث:

  • تتدفق الأخبار بشكل لحظي عبر التطبيقات والمنصات
  • تتكرر التنبيهات والإشعارات دون توقف
  • يغلب الطابع السلبي على المحتوى (حروب، كوارث، أزمات)

هذا التسارع جعل متابعة الأخبار مهمة مرهقة حتى للصحافيين أنفسهم، رغم أنهم صُنّاع هذا المحتوى.

وتكشف تقارير متخصصة أن الصحافيين يواجهون مجموعة من التحديات المتراكمة، أبرزها:

  • الضغط النفسي المزمن
  • عدم الاستقرار المالي
  • التعرض المستمر لمشاهد الصدمات والأزمات
  • ضعف الدعم المهني والاجتماعي

كما تشير هذه التقارير إلى أن ثقافة العمل الصحافي لا تزال تميل إلى تمجيد “التحمل” على حساب الصحة النفسية، ما يزيد من تفاقم المشكلة على المدى الطويل.

كيف يحاول الصحافيون التكيف؟

رغم هذه التحديات، يطوّر الصحافيون استراتيجيات عملية للتعامل مع ضغط الأخبار، من أبرزها:

  • وضع حدود واضحة: تقليل الإشعارات وتحديد أوقات متابعة الأخبار
  • الاعتماد على مصادر موثوقة ومحدودة: لتجنب التشتت بين المنصات
  • تغيير طريقة الاستهلاك: تفضيل القراءة على الفيديو لفهم أعمق وبوتيرة أبطأ
  • خلق توازن نفسي: عبر الهوايات والأنشطة غير المرتبطة بالأخبار
  • التحكم في التوقيت: بحيث لا تفرض المنصات إيقاع المتابعة
  • الحفاظ على متابعة القضايا المهمة: دون الانغماس الكامل في التدفق المستمر

ويبدو أن التحدي في عصر الأخبار المتسارعة لم يعد في الوصول إلى المعلومات، بل في القدرة على إدارتها دون الوقوع في الإرهاق أو فقدان التوازن. ومع استمرار تسارع دورة الأخبار، يصبح تطوير عادات استهلاك صحية ضرورة مهنية وإنسانية، وفق ما نقله موقع Poynter عن الصحافي توني إلكينز.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي