الحظر الخفي.. كيف تخفّض الخوارزميات انتشار الأخبار؟

اتحاد البث الإذاعي والتلفزيوني في آسيا والمحيط الهادئ (ABU)

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

نشر اتحاد البث الإذاعي والتلفزيوني في آسيا والمحيط الهادئ (ABU) مقالًا للكاتبة نيرينا روسلي، تناول ظاهرة “الحظر الخفي” بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الرقمية اليوم، في ظل هيمنة الخوارزميات على توزيع المحتوى الإخباري.

وبحسب ما عرضته الكاتبة، في المقال الذي ترجمه مرصد الإعلام العربي، فإن هذا النوع من الحظر هو شكل من الرقابة غير المعلنة، حيث يبقى المحتوى منشورًا دون حذفه أو تعليق الحساب، لكن الخوارزميات تمنع ظهوره في صفحات المتابعين أو نتائج البحث. وبهذا يفقد الصحافي وصوله إلى جمهوره من دون إشعار رسمي أو تفسير واضح.

تغير موازين القوة في الإعلام

ونقل المقال عن حسن درماز، محرر الأخبار في TRT Haber، قوله خلال ندوة نظمتها أكاديمية الإعلام التابعة للاتحاد، إن موازين القوة في وسائل الإعلام تغيّرت، إذ لم يعد المحرر وحده من يحدد الأجندة التحريرية، بل أصبحت الخوارزميات شريكًا غير مرئي في صناعة القرار. 

ومع انتقال 65% من الجمهور إلى استهلاك الأخبار عبر الإنترنت، بات الظهور الرقمي مرتبطًا بأنظمة المنصات التي تفضل مؤشرات التفاعل السريع على حساب الدقة أو المصلحة العامة.

وأشار درماز إلى أن TRT Haber واجهت قيودًا خلال تغطيتها للحرب على غزة، حيث صُنّفت بعض التقارير، التي تناولت استهداف الأطفال، تحت بنود مثل “خطاب الكراهية” أو “العنف”، ما أدى إلى تقييد انتشارها. ولفت إلى أن غرف الأخبار غالبًا ما تتلقى إشارات بتراجع الوصول دون معرفة السبب المباشر.

انتهاكات رقمية موثقة

ووفق مؤشر الحقوق الرقمية لعام 2024 الصادر عن “Sada Social”، فإن 29% من الانتهاكات الرقمية الموثقة استهدفت صحافيين ومؤسسات إعلامية، في وقت تعمل فيه المؤسسات ضمن ما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تنافس الأخبار المحتوى الترفيهي على جمهور محدود الوقت والتركيز.

كما تطرق المقال إلى تصاعد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار لتسريع الإنتاج، مقابل استمرار تحفظ الجمهور على الأتمتة الكاملة. 

الأخبار المنتجة بالذكاء الاصطناعي

وأظهرت دراسة لمؤسسة Financial Narrative أن 12% فقط من القراء يقبلون أخبارًا منتجة بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، بينما يطالب 90% بالإفصاح عن استخدامه. ووفق ما نقله ABU نحو 60% من المؤسسات شهدت تراجعًا في التفاعل عندما اعتمدت بشكل كبير على الأتمتة.

وختم المقال بالتأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة مساعدة لا بديلًا عن الصحافي، مشددًا على أن الحفاظ على الثقة التحريرية أهم من سرعة النشر، لأن فقدان الثقة أصعب من تعويض خسارة الوقت.

يذكر أن اتحاد البث الإذاعي والتلفزيوني في آسيا والمحيط الهادئ (ABU)، الذي تأسس عام 1964، يُعد أكبر اتحاد للبث في العالم، ويضم مئات المؤسسات الإعلامية في المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي