السرعة والخدع وفقدان الثقة: كيف يُؤثر الذكاء الاصطناعي على العمل الصحافي الحر؟

الذكاء الاصطناعي

Author

نشر معهد رويترز لدراسة الصحافة تقريرًا أعدّته الصحافية مارينا أدامي، تناول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الصحافيين المستقلين والمحررين المسؤولين عن تكليف الكُتّاب بالمواد الصحافية.

ذكر التقرير الذي حمل عنوان: «السرعة والخدع وفقدان الثقة: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي العمل الصحافي الحر» أنه في عام 2025 نُشرت سلسلة مقالات باسم صحافية مستقلة تُدعى «مارغو بلانشار» في مؤسسات إعلامية كبرى ناطقة بالإنجليزية، بينها مقالات حول أشخاص يقيمون مراسم زواج داخل لعبة Minecraft، إلا أن «مارغو بلانشار» لم تكن شخصية حقيقية.

وأوضحت الصحافية أن أحد المحررين اشتبه في عرض موضوع بدا غريب الصياغة، وبعد مواجهته تبيّن أن المواد المنشورة تحت هذا الاسم يُرجّح أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقامت المؤسسات التي نشرت المقالات بإزالتها تباعًا.

وأضافت أدامي أنه بعد أشهر قليلة، كُشف عن شخص آخر قدّم نفسه كصحافي مستقل واستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد عروض موضوعات ومواد نُشرت في مؤسسات إعلامية كبرى باسم «فيكتوريا غولدي».

وأشارت الكاتبة إلى أن هذه الحالات، رغم كونها سيناريوهات متطرفة، تطرح أسئلة حول نظام العمل في الصحافة الحرة، الذي يقوم على الثقة في أن الصحافي هو من ينجز العمل بنفسه.

تجارب الصحافيين مع الذكاء الاصطناعي

وجّهت أدامي دعوة لسماع آراء صحافيين مستقلين والمحررين المسؤولين عن تكليف الكُتّاب بالمواد الصحافية حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على عملهم اليومي، واستجاب 45 صحافيًا ومحررًا لدعوتها.

أفاد عدد من الصحافيين المستقلين في التقرير بأن أدوات الذكاء الاصطناعي ساعدتهم في تنظيم العمل وتسريعه، خصوصًا في البحث والتخطيط والتفريغ، وفي بعض الحالات في إعداد مسودات أولية، فيما أعرب آخرون عن شكوكهم أو تحفظاتهم.

ونقل التقرير عن أحد المحررين الرقميين قوله إن أدوات مثل ChatGPT قلّصت بشكل كبير وقت الانتظار بين قصة وأخرى، ومكّنته من تغطية مؤتمر صحافي بشكل مباشر.

كما نقل عن الصحافية المتخصصة في ابتكار الإعلام أولريكه لانغر، حديثها عن أن استخدام هذه الأدوات فتح أمامها فرصًا جديدة، منها الكتابة عن الذكاء الاصطناعي ذاته، ودخول مجالات جديدة مثل البرمجة، واستخدامه كمساعد بحثي وتحريري.

وأشار التقرير إلى أن السرعة كانت من أبرز الفوائد التي ذكرها المشاركون، إذ قال الكاتب المستقل روبرت أماليمبا، إن سرعة إعداد عروض الموضوعات ازدادت وأصبحت أكثر إحكامًا، ما يجعل المحررين يختارونها بسرعة أكبر.

وفي عدد من الحالات، ذكر صحافيون أن أتمتة بعض المهام الروتينية سمحت لهم بالتركيز على القرارات التحريرية والصورة العامة.

وقال الصحافي والمستشار الإعلامي الأرجنتيني، ألفارو ليوزي، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من سير عمله اليومي في البحث وهيكلة الأفكار والمسودات الأولى، ما أتاح له التركيز على التحليل والحكم التحريري والقرارات السردية، مع ارتفاع الإنتاجية وتزايد توقعات إنجاز العمل بسرعة.

استخدامات الذكاء الاصطناعي بين الصحافيين

وتطرق التقرير إلى نتائج مسح شمل صحافيين في المملكة المتحدة، سواء المستقلين أو غير المستقلين، أظهر أن عددًا أكبر من الصحافيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في جمع الأخبار الأولية مقارنة بمراحل أخرى من إنتاج الأخبار.

وبيّن التقرير أن المهام الأكثر استخدامًا للذكاء الاصطناعي تشمل التفريغ النصي والتعليق التوضيحي، والترجمة، والتدقيق اللغوي.

وأشار إلى أن المسح أُجري بين أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأن تطور الأدوات السريع قد يجعل الصورة مختلفة اليوم.

كما أفاد عدد من الصحافيين المستقلين بأن زيادة السرعة أدت إلى توقع إنجاز العمل في وقت أقصر، مع طلب مهل زمنية أقصر.

وذكر عارف الله شيخ، منتج برامج في مؤسسة التلفزيون الباكستاني وكاتب محتوى مستقل، أن بعض الأعمال أصبحت تُؤتمت جزئيًا بدل إسنادها إلى صحافي مستقل. 

وأشار عارف الله، إلى انخفاض معدلات الأجور نتيجة افتراض أن استخدام الذكاء الاصطناعي يقلل الوقت اللازم لإنجاز المهمة.

وقال كريس ساتكليف، صحافي تقني وإعلامي مستقل في المملكة المتحدة، إن عدد المقالات الفكرية التي كان يُكلَّف بكتابتها نيابة عن علامات تجارية ومديرين تنفيذيين انخفض، مع الاشتباه في إسناد هذا النوع من المحتوى إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الصحافيين من الذكاء الاصطناعي

وتناول التقرير أيضًا مخاوف بعض الصحافيين والرسامين والمصورين من تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وأشار إلى تقرير لمعهد رويترز أفاد بأن ثلث الرسامين في المملكة المتحدة و58% من المصورين أبلغوا عن فقدان تكليفات أو إلغاء مشاريع بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما نقل التقرير عن صحافيين أعربوا عن قلقهم من احتمال استبدالهم، فيما رأى آخرون أن الذكاء الاصطناعي عزز قيمة المسؤولية التحريرية البشرية، خاصة في مجالات التحقق والحكم المهني والأخلاقيات.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن نتائج مسح سابق لمعهد رويترز حول استخدام الصحافيين في المملكة المتحدة للذكاء الاصطناعي أظهرت أن عددًا أكبر من الصحافيين يرون فيه تهديدًا كبيرًا للصحافة مقارنة بمن يرونه فرصة كبيرة، في حين قال 45% من المشاركين إنهم يرونه فرصة إلى حد ما.

استخدام الصحافيين في المملكة المتحدة للذكاء الاصطناعي
نشر معهد رويترز لدراسة الصحافة تقريرًا أعدّته الصحافية مارينا أدامي
جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي