حذفت منصة “تيك توك” نحو 22.1 مليون فيديو في 19 دولة عربية خلال الربع الأول من 2026، وأعادت إتاحة أكثر من 805 آلاف مقطع، وفق تقرير إنفاذ إرشادات المجتمع الصادر عن المنصة، وتكشف الأرقام حجم تدخل المنصة في تداول المحتوى، لكنها تترك دون إجابة أسئلة عن دقة القرارات وقدرة المستخدمين على الاعتراض عليها.
وعالميًا، يسجل الملف نحو 147.9 مليون عملية حذف تحت بند الأتمتة، و30.1 مليونًا تحت بند الإشراف بالذكاء الاصطناعي، ويعادل مجموعهما 96.7% من إجمالي الفيديوهات المحذوفة، وهو ما يبرز وزن التقنيات الآلية في الإنفاذ، دون أن يتيح اختزال دور البشر في المنظومة أو استنتاج مقدار تدخلهم في كل حالة.
بلغ مجموع الحذف في الدول العربية المتاحة بياناتها 22,063,381 فيديو، أي نحو 12% من الإجمالي العالمي البالغ 184 مليونًا، وتتجاوز هذه الحصيلة بنحو 6.54 مليون فيديو الرقم المتداول لثماني دول، والبالغ 15.52 مليونًا، إذ تشمل القراءة الموسعة اليمن والجزائر وليبيا وثماني دول عربية أخرى ضمن المجموعة الكاملة.
ولا تتوافر في الملف أرقام مستقلة لسوريا وجيبوتي وجزر القمر خلال هذا الربع، ولذلك لا تمثل الحصيلة حصرًا كاملًا للعالم العربي، كما أن تصنيف الفيديوهات بحسب البلد لا يعني أنها جميعًا باللغة العربية.
زيادة في مصر وتفاوت في اتجاهات الحذف
ارتفع عدد الفيديوهات المحذوفة في مصر من 2.38 مليون في الربع الأخير من 2025 إلى 3.61 مليون في الربع الأول من 2026، بزيادة 51.8%، وارتفع في العراق 12% واليمن 5.5%، بينما انخفض في السعودية 3.2% وليبيا 15.9%.
وعند تثبيت مجموعة المقارنة في الدول العشر التي تتوافر لها أرقام في الربعين، بلغ الارتفاع الإجمالي 6.6%، أما المقارنة السنوية للدول الإحدى عشرة المشتركة بين الربع الأول من 2025 والفترة نفسها من 2026 فتُظهر انخفاضًا بنحو 48%، مع ارتفاع مصر واليمن بنسبة 21.6% و66.5% على الترتيب.
ولا تكفي هذه التحركات للحكم على تحسن المحتوى أو تدهوره، فقد تتغير أعداد الحذف بتغير حجم النشر وأدوات الكشف وتطبيق السياسات، كما لا يجوز مقارنة مجموعات دول مختلفة وكأنها عينة ثابتة.
خريطة الحذف في الدول العربية
استحوذت العراق ومصر والسعودية على 52.9% من إجمالي الحذف في الدول المشمولة، لكن اليمن يتصدر نسبة الحذف إلى الفيديوهات المنشورة بـ4%، أي نحو مقطع من كل 25 مقطعًا، مقابل 0.8% في العراق و0.5% في مصر، وهذا تفاوت يحتاج تفسيرًا ولا يثبت وحده استهداف بلد بعينه.
| الدولة | فيديوهات محذوفة | الحذف من المنشور | فيديوهات مستعادة |
|---|---|---|---|
| العراق | 5,253,566 | 0.8% | 157,124 |
| مصر | 3,612,773 | 0.5% | 146,417 |
| السعودية | 2,811,302 | 0.4% | 150,916 |
| اليمن | 2,220,554 | 4.0% | 70,717 |
| السودان | 1,382,832 | 1.0% | 25,045 |
| الجزائر | 1,375,232 | 0.6% | 61,921 |
| ليبيا | 1,002,731 | 1.0% | 36,412 |
| لبنان | 926,006 | 1.3% | 19,339 |
| الإمارات | 752,214 | 0.4% | 40,661 |
| الصومال | 710,233 | 0.4% | 8,734 |
| المغرب | 530,652 | 0.4% | 26,835 |
| تونس | 344,793 | 0.5% | 13,465 |
| عُمان | 249,895 | 0.4% | 7,416 |
| الكويت | 221,287 | 0.3% | 9,953 |
| قطر | 201,216 | 0.4% | 8,932 |
| فلسطين | 145,919 | 0.7% | 7,333 |
| موريتانيا | 138,962 | 0.6% | 4,373 |
| الأردن | 117,795 | 0.5% | 6,228 |
| البحرين | 65,419 | 0.3% | 3,370 |
| الإجمالي | 22,063,381 | — | 805,191 |
المصدر: بيانات تيك توك للربع الأول من 2026
أسباب الحذف تختلف بين البلدان
تتصدر فئة “السلع والخدمات والأنشطة التجارية الخاضعة للتنظيم” توزيع فئات الحذف في عدد من الدول، منها السودان واليمن ومصر والعراق، بينما تتصدر “الصحة النفسية والسلوكية” في تونس والجزائر والمغرب، وتأتي “السلامة والسلوك المدني” أولًا في قطر، وهذه فئات الشركة للمحتوى المحذوف ولا تصف مجمل ما ينشره المستخدمون.
| الدولة | الفئة الأكثر حضورًا في الحذف | حصتها |
|---|---|---|
| السودان | السلع والخدمات والأنشطة التجارية الخاضعة للتنظيم | 58.2% |
| اليمن | السلع والخدمات والأنشطة التجارية الخاضعة للتنظيم | 54.9% |
| مصر | السلع والخدمات والأنشطة التجارية الخاضعة للتنظيم | 47.4% |
| تونس | الصحة النفسية والسلوكية | 47.2% |
| الجزائر | الصحة النفسية والسلوكية | 36.9% |
| قطر | السلامة والسلوك المدني | 28.8% |
ولا تعني الفئة التجارية أن جميع المقاطع المحذوفة عمليات احتيال، ففي مصر يشكل بند “السلع والخدمات الخاضعة للتنظيم” 96.6% داخل هذه الفئة، مقابل 3.4% للاحتيال، كما تمثل الأنشطة والتحديات الخطرة 93.7% داخل فئة الصحة النفسية والسلوكية في مصر، وهي نسبة تخص مصر ولا يصح تعميمها على بلدان أخرى.
ويظهر التمييز نفسه في القضايا المرتبطة بالإعلام، إذ يمثل التضليل 50.8% داخل فئة “النزاهة والأصالة” في مصر، بينما تبلغ حصة الفئة الأم 1.8% من توزيع فئات الحذف، وبالتالي لا تعني النسبة الأولى أن نصف المقاطع المحذوفة معلومات مضللة.
الحذف قبل البلاغ لا يعني الحذف قبل المشاهدة
بلغت نسبة الحذف قبل بلاغات المستخدمين 99.6% في مصر و99.4% في العراق و98.2% في السعودية، لكن نسبة الإزالة قبل أي مشاهدة بلغت 80.7% و84.4% و80.6% على الترتيب، أي إن نحو خُمس المقاطع المحذوفة في مصر والسعودية حصل على مشاهدة واحدة على الأقل.
وعالميًا، يسجل توزيع المشاهدات نسبة 82.2% للحذف عند صفر مشاهدة، وهذه تختلف عن نسب تخص فئات بعينها، كما أن مؤشر “الحذف خلال 24 ساعة” منفصل عن مؤشرات سرعة التعامل مع البلاغات، فلا يصح وصفه تلقائيًا بأنه حذف خلال يوم من الإبلاغ.
تفتح إعادة إتاحة 805,191 فيديو في الدول العربية التسع عشرة سؤالًا عن مراجعة قرارات الإشراف، ويتصدر العراق أعداد المقاطع المستعادة بنحو 157 ألفًا، تليه السعودية بنحو 151 ألفًا ومصر بنحو 146 ألفًا.
ويعادل عدد المستعاد 3.65% من عدد المحذوف خلال الفترة، لكن هذه مقارنة حسابية وليست معدل نجاح الطعون أو نسبة مؤكدة لأخطاء الحذف، فالملف لا يحدد عدد الاعتراضات في كل دولة، ولا يثبت أن جميع المقاطع المستعادة حُذفت في الربع نفسه، أو أن كل الاستعادات جاءت استجابة لطلبات المستخدمين.
ومن ثم لا يكفي رقم الاستعادة للحكم على عدالة المراجعة، فالتقييم يحتاج معرفة زمن البت في الاعتراضات وأسباب قبولها أو رفضها، وما إذا كان استرجاع الفيديو يعيد إليه فرص الوصول التي فقدها خلال إزالته.
حصة العربية من الإشراف تحتاج سياقًا
بلغت حصة المشرفين المخصصين للعربية، بحسب المؤشر اللغوي، 6.8% في الربع الأول من 2026، مقابل 7.1% في الربع السابق و9.2% قبل عام، وهذا انخفاض في الحصة النسبية، ولا يثبت تراجع العدد الفعلي دون معرفة إجمالي المشرفين.
كذلك لا تصلح مقارنة هذه النسبة مباشرة بحصة الدول العربية البالغة 12% من الحذف العالمي لإثبات نقص الموارد، لأن الأولى لغوية والثانية جغرافية، ولأن عبء المراجعة البشرية لا يقاس بعدد المقاطع المحذوفة وحده، وتظل كفاية الموارد لفهم اللهجات والسياق الصحفي سؤالًا يحتاج بيانات عن قدرات الفرق وأدائها.
شفافية الأعداد وحدود مساءلة المنصة
تتيح البيانات الخام فحصًا يتجاوز العناوين الترويجية، لكنها لا توفر عينات من المحتوى المحذوف أو تصنيفًا مستقلًا للعمل الصحفي والتوثيقي، ولا تسمح أرقام فلسطين والسودان وحدها بإثبات استهداف تغطيات النزاع، كما لا تتضمن الحزمة توزيعًا عربيًا قطريًا لإجراءات البث المباشر يمكن منه تدقيق الأرقام المتداولة بشأنه.
تقر السرديات التاريخية للشركة بأن تطوير أدوات الإشراف وتغيير منهجياته يؤثران في النتائج، لكن الملف التفسيري المرفق ينتهي بالربع الأخير من 2025، فلا يسند وحده إعلانًا عن تغيير منهجي محدد في الربع الأول من 2026.
وتبقى المساءلة الصحفية مرتبطة بما وراء سرعة الإزالة، أي قدرة المنصة على تمييز التوثيق من الترويج للعنف، والسخرية من التضليل، ثم تصحيح القرار حين تخطئ، ولا تجيب حصيلة الحذف عن ذلك دون إتاحة أدلة أوضح عن دقة المراجعة وفعالية الاعتراض.

