جو ساكو يروي شهادات الناجين من غزة في كتاب صحفي مصوّر

جو ساكو وكريس هيدجز: "قدّاس لغزة" كتاب صحفي مصوّر

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

جمع الصحفي والرسام جو ساكو شهادات عائلات فلسطينية نجت من الحرب وغادرت قطاع غزة، في كتابه الجديد “قدّاس لغزة”، الذي أنجزه بالتعاون مع الصحفي كريس هيدجز، الرئيس السابق لمكتب صحيفة “نيويورك تايمز” في الشرق الأوسط، مستندَين إلى مقابلات أجرياها في القاهرة مع نحو 30 عائلة.

وبحسب مقال نشرته “كولومبيا جورنالزم ريفيو”، جاء العمل بعدما تعذّرت على ساكو العودة إلى غزة لإعداد تقارير ميدانية بسبب القيود الإسرائيلية على دخول الصحفيين الأجانب، فانتقل مع هيدجز إلى الاستماع لمن استطاعوا مغادرة القطاع، وتحويل شهاداتهم إلى سرد صحفي مصوّر.

كان ساكو يعتزم الابتعاد عن تغطية الحروب والتفرغ لكتاب عن فرقة “رولينغ ستونز”، حين تلقّى رسالة من صديق في خان يونس يطلب منه أن يرفع صوته، فدفعته علاقته بغزة، التي عرف أهلها وشوارعها خلال عمله الصحفي منذ مطلع التسعينيات، إلى تأجيل مشروعه والعودة إلى توثيق معاناة الفلسطينيين.

ويركز الكتاب على تجربة الأخصائي النفسي أسامة عبده، الذي اضطر إلى مغادرة منزله في مدينة غزة تحت القصف، ثم النزوح إلى رفح بأوامر من جنود إسرائيليين، وفي أحد المشاهد، يرسم ساكو اضطرار عبده إلى جرّ والدته المسنّة على رمال الشاطئ بعدما أنهكها التعب وعجزت عن مواصلة السير.

وتعرض المجلة هذه المشاهد بوصفها جزءًا من منهج ساكو في إعادة التفاصيل الإنسانية إلى التغطية، فإلى جانب الخوف والنزوح، يرسم لحظات عادية من حياة أصحاب الشهادات، ويُظهر نفسه أثناء المقابلات والمتابعة، بما يتيح للقارئ رؤية جانب من الطريقة التي جُمعت بها الرواية.

ويربط ساكو هذا الأسلوب بتحفظه على قوالب صحفية تستبعد تجربة المراسل والتفاصيل الحسية باسم الموضوعية، مستعيدًا جلسات مع صحفيين في القدس كانوا يروون وقائع لافتة واجهوها خلال عملهم، ثم تغيب تلك الوقائع عن تقاريرهم المنشورة.

ويعتمد ساكو في إنتاج كتبه على تفريغ مقابلاته بنفسه، موضحًا أن الاستماع مجددًا يسمح له بتذكّر نبرات الصوت ولحظات انقطاع النفس، ثم يفهرس مادته ويجمع مراجع بصرية لما لم يشاهده أو يصوّره، قبل رسم الصفحات يدويًا.

ويواصل الكتاب مسارًا بدأه ساكو في “فلسطين” ثم “هوامش في غزة”، مستخدمًا الرسم لتقديم روايات صحفية تستند إلى المقابلات والبحث، وتمنح أصحاب الشهادات مساحة لسرد تجاربهم بتفاصيلها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي