دعت رابطة الصحفيين العرب والشرق أوسطيين “أميجا” المؤسسات الإخبارية إلى عدم ترديد اتهامات الجيش الإسرائيلي للصحفيين الذين قتلهم دون تحقق مستقل، محذرة من تحويل مزاعم تُنشر بعد مقتلهم إلى مبررات لاستهدافهم وإعفاء إسرائيل من المساءلة.
وقالت الرابطة، في بيان نشرته في 6 أكتوبر 2026، إن الملفات التي أصدرها الجيش الإسرائيلي تحت اسم “ملفات الصحافة” لا يجوز التعامل معها بوصفها دليلًا حاسمًا ينفي استهداف الصحفيين عمدًا، وأدانت قتل إسرائيل صحفيين في غزة ولبنان ومناطق أخرى في الإقليم.
وبحسب البيان، يزعم الجيش الإسرائيلي أن 170 فلسطينيًا قُتلوا خلال الحرب، وعُرّفوا باعتبارهم صحفيين أو عاملين في الإعلام، كانوا أعضاء في جماعات مسلحة، ويقدم نتائج تحقيقه الداخلي باعتبارها نفيًا لاتهامه بتعمد استهداف الصحافة، وهو استنتاج رفضت الرابطة نقله إلى الجمهور بوصفه حقيقة ثابتة.
وأوضحت “أميجا” أن قاعدة البيانات العسكرية تستند إلى أدلة متفاوتة، بعضها وثائق غير منشورة يقول الجيش إنه عثر عليها، وبعضها إحالات إلى “مصادر استخباراتية متعددة” غير معروفة، وأضافت أن مراجعات لجنة حماية الصحفيين لحالات فردية وجدت مرارًا أن اتهامات إسرائيل بحق صحفيين قتلتهم تفتقر إلى أدلة كافية أو موثوقة.
وربطت الرابطة اعتراضها بمسؤولية غرف الأخبار عن فحص الروايات الرسمية، مشيرة إلى أن المعايير المهنية تلزم الصحفيين بالتحقق المستقل، ولا تستثني الحكومات والجيوش من التدقيق أو تسمح بالاكتفاء بروايتها لمجرد صدورها عن جهة رسمية.
وشددت على أن العمل الصحفي أو التصوير أو تبني مواقف سياسية أو العمل لدى وسيلة إعلام حزبية لا يجعل الصحفي هدفًا مشروعًا، وأن اتهامه بالانتماء بعد مقتله لا يحسم الأسئلة المتعلقة بظروف استهدافه.
ويتفق هذا التمييز مع توضيح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الصحفيين المدنيين يتمتعون بالحماية من الهجمات المباشرة، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية وطوال مدة هذه المشاركة، وأن التغطية والتصوير لا يشكلان في ذاتهما مشاركة مباشرة في القتال.
وأضافت الرابطة أن أي أدلة موثوقة على مشاركة شخص في القتال أو اضطلاعه بدور قتالي مستمر يجب إخضاعها للفحص المستقل، دون اختزال صلات سياسية سابقة أو أسماء على قوائم غير متحقق منها في وصف “إرهابي”.
وطالبت “أميجا” بالكشف عن الأدلة التي استندت إليها قرارات استهداف الصحفيين، والتحقيق في الهجمات غير المشروعة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والسماح للصحفيين الدوليين المستقلين بدخول غزة دون قيود، محذرة من أن قبول تجريد الصحفي من الحماية بمجرد اتهامه يعرّض العاملين في الصحافة للخطر في كل مكان.

