سلّطت دراسة حديثة، نقلها موقع NiemanLab، الضوء على الدور المتزايد لتحليلات سلوك وتفاعل الجمهور في مرحلة ما بعد النشر، وتأثير ذلك في القرارات التحريرية وتحديد مصير القصص المنشورة عبر المواقع الإخبارية.
واعتمدت الدراسة، التي أعدّها الباحثان Robin Riemann وGianna L. Ehrlich، على استبيان شارك فيه 412 صحفيًا من ألمانيا والنمسا وسويسرا، إضافة إلى مقابلات مع 15 صحفيًا لفهم كيفية اتخاذ القرار بشأن نشر الأخبار وطريقة عرضها بعد تحليل مؤشرات الأداء وسلوك الجمهور المتعلق بها.
أظهرت النتائج أن الصحفيين لم يكونوا مقتنعين بدور تحليلات الأداء في اختيار القصص والأخبار التي يجب العمل عليها، لكن التجربة العملية قدّمت صورة مختلفة؛ فعندما طُلب منهم تقييم الأخبار داخل نظام إدارة المحتوى كما لو كانوا في اجتماع تحريري يومي، ظهر نمط واضح: كان الصحفيون أكثر ميلًا إلى المطالبة بسحب الأخبار منخفضة الأداء من الصفحة الرئيسية، ويُعد هذا الفارق بين الموقف المعلن والسلوك الفعلي من أهم الخلاصات التي بينتها الدراسة.
تأثير تحليل الزيارات بعد النشر
توضح الدراسة أن سلوك التفاعل وتحليل البيانات لا يتحكّمان عادةً في قرار نشر القصة من البداية، لكنّ ذلك يصبح عاملًا مؤثرًا بعد النشر، وبالأخص في:
- تغيير ترتيب القصة على الصفحة الرئيسية، وإدراجها في أسفلها.
- سحب المادة كليًا عند ظهور ضعف أدائها.
كما أشارت النتائج إلى أن دور تحليل الزيارات في إزالة المواد كان أقوى من دوره في اختيار نوع المادة أو طريقة صياغتها.
تبيّن الدراسة أيضًا أن موضوع القصة يظل عاملًا مؤثرًا؛ إذ كان الصحفيون أكثر ميلًا لسحب الأخبار “الخفيفة” مقارنة بالأخبار السياسية أو الثقافية، حتى عندما كانت مؤشرات الأداء متقاربة.
اعتبارات التنوع والتوازن
المقابلات مع الصحفيين كشفت ملاحظات مهمة:
- تحليلات الأداء أكثر قبولًا عند التعامل مع مرحلة ما بعد النشر، لا عند اتخاذ قرار التغطية من الأساس.
- الأرقام ليست العامل الوحيد؛ فقد تُبقي غرف الأخبار بعض القصص على الصفحة الرئيسية لدعم هوية العلامة التحريرية أو تقديرًا لكاتبها رغم ضعف الأداء الرقمي.
- الصحفيون يدركون ضرورة ألا يلغي الاعتماد على التحليلات اعتبارات المهنية، مثل التنوع والتوازن التحريري.
تشير الدراسة إلى أن تحليلات سلوك وأداء الجمهور أصبحت تؤثّر بشكل مباشر في القرارات التحريرية في مرحلة ما بعد النشر، حيث تُسحب الأخبار ضعيفة الأداء من الصفحات الرئيسية بشكل متكرر وواضح، على الرغم من استمرار الصحفيين في إعلان تحفظاتهم بشأن تأثير الأرقام على العمل التحريري.

