مؤشر حرية الصحافة 2026: حضور عربي متباين وموريتانيا في الصدارة

تقرير حرية الإعلام أصدره مراسلون بلا حدود

Author

أظهر مؤشر حرية الصحافة العالمي 2026، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، تفاوتًا واضحًا في ترتيب الدول العربية، مع استمرار تحديات مرتبطة بالبيئات السياسية والقانونية والاقتصادية للعمل الصحفي.

وبحسب التقرير الذي نشره موقع مراسلون بلا حدود تصدّرت موريتانيا الدول العربية في المركز 61 عالميًا، تلتها جزر القمر في المركز 72، ثم قطر في المركز 75، بينما جاءت غالبية الدول العربية في مراتب متأخرة من التصنيف، وتذيلت السعودية القائمة في المركز 176 بما يعكس اختلاف ظروف العمل الإعلامي من بلد إلى آخر، وتأثرها بعوامل داخلية وإقليمية متباينة.

المنطقة الأكثر صعوبة للصحافة

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصفت مراسلون بلا حدود المشهد بأنه الأسوأ عالميًا لحرية الصحافة، مشيرة إلى أن 18 دولة من أصل 19 في المنطقة مصنفة ضمن وضعي “صعب” أو “خطير جدًا”. وأشارت المنظمة إلى أن قطر حافظت على موقعها كقائدة إقليمية في المركز 75، فيما صعد لبنان من المركز 132 إلى 115، وتقدمت فلسطين إلى المركز 156 بعد أن كانت في 163 وبعد وقف إطلاق النار مع الاحتلال الذي تم في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

مؤشر حرية الصحافة في سوريا

وسجّلت سوريا التحسن العربي الأبرز في مؤشر 2026، إذ صعدت إلى المرتبة 141 عالميًا بعد أن كانت في المركز 177 في العام السابق، بارتفاع قدره 36 مرتبة. 

واعتبرت المنظمة أن هذا التحسن هو الأكبر عالميًا في نسخة 2026 من المؤشر، وربطته بالتحول السياسي الذي أعقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

ومع ذلك، بقي وضع حرية الصحافة في سوريا ضمن التصنيف “الخطير جدًا”، ما يعني أن التحسن في الترتيب لا يساوي تحولًا كاملًا في البيئة الصحفية.

دول عربية في مراتب متأخرة

في المقابل، جاءت عدة دول عربية في مواقع متأخرة جدًا من التصنيف. فقد جاءت فلسطين في المركز 156، والإمارات في المركز 158، والسودان في المركز 161، والعراق في المركز 162، واليمن في المركز 164، وجيبوتي في المركز 167، ومصر في المركز 169، والبحرين في المركز 170، فيما حلّت السعودية في المركز 176، لتكون الدولة العربية الأدنى ترتيبًا في المؤشر.

وتعكس هذه المراتب، وفق قراءة المنظمة، أثر عوامل متداخلة تشمل النزاعات المسلحة، والقيود القانونية، والعنف ضد الصحفيين، وتوظيف قوانين الأمن الوطني في بعض الحالات.

أكثر من 220 شهيدًا صحفيًا في غزة 

ويبرز ملف غزة باعتباره أحد أكثر المؤشرات دلالة على خطورة البيئة الصحفية في المنطقة، إذ توثق مراسلون بلا حدود استشهاد أكثر من 220 صحفيًا في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم ما لا يقل عن 70 صحفيًا استشهدوا بسبب عملهم. 

وتضع المنظمة هذا الملف في سياق أوسع يتصل بخطورة العمل الصحفي في الشرق الأوسط، حيث تظل المنطقة من بين الأكثر تهديدًا للصحفيين منذ سنوات.

أما في شمال أفريقيا، فتُظهر النتائج استمرار الضغوط على الصحافة، رغم بعض التحسن النسبي في المغرب. فقد جاء المغرب/الصحراء الغربية في المركز 105، وتونس في المركز 137، وليبيا في المركز 138، والجزائر في المركز 145، ومصر في المركز 169. 

عوامل سياسية واقتصادية وأمنية 

وذكرت المنظمة أن تراجع حرية الصحافة في شمال أفريقيا لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح بنيويًا، مدفوعًا بعوامل سياسية واقتصادية وأمنية، مع استمرار الضغوط القضائية والرقابية على الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة.

وفي الخليج، يظهر التفاوت بوضوح بين قطر في المركز 75، وعُمان في المركز 127، والكويت في المركز 136، والإمارات في المركز 158، والبحرين في المركز 170، والسعودية في المركز 176. وتشير المنظمة إلى تراجع لافت في البحرين والسعودية، حيث ربطت ذلك بتشديد القيود على الصحافة، وسجن الصحفيين، ووصول الانتهاكات في السعودية إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر عام 2025، بحسب التقرير.

تحديات العمل الصحفي 

يكشف مؤشر 2026 عن مشهد عربي يواجه تحديات واسعة في بيئة العمل الصحفي، حيث لا تزال حرية الصحافة متأثرة بضغوط سياسية وقانونية وأمنية، إلى جانب التأثير المباشر للحروب والنزاعات في دول مثل فلسطين والسودان والعراق واليمن.

وبينما تسجل بعض الدول تحسنًا نسبيًا، كما في سوريا ولبنان وقطر والمغرب، فإن الصورة العامة تبقى سلبية؛ إذ لا تسجل أي دولة عربية حضورًا في المراتب العالمية المتقدمة، وتقع أغلب الدول العربية بعد المركز 100، بما يعكس استمرار تحديات بنيوية في شروط العمل الصحفي وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي