“مراسلون بلا حدود”: 71% من اتفاقات الذكاء الاصطناعي مع إعلام دول ناطقة بالإنجليزية وتساؤلات حول موقع الصحافة العربية

"مراسلون بلا حدود": 71% من اتفاقات الذكاء الاصطناعي مع إعلام دول ناطقة بالإنجليزية

كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن 71% من الاتفاقات المعلنة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات الإعلامية تتركّز لدى وسائل إعلام في دول ناطقة بالإنجليزية، في اختلال يطرح على الصحافة العربية سؤالًا مزدوجًا: كيف تحصل على مقابل لاستخدام محتواها، وكيف تحافظ على حضور مصادرها مع تحوّل روبوتات المحادثة إلى بوابة للأخبار؟

واستندت المنظمة إلى تحليل 232 اتفاقًا أُعلن عنها بين عام 2023 ومايو 2026، شملت شركات مثل “أوبن إيه آي” و”غوغل” و”مايكروسوفت” و”بيربلكسيتي”، وخلصت إلى أن تركّز هذه الشراكات يفاقم التفاوت بين المؤسسات الإعلامية في الوصول إلى مصادر دخل جديدة.

ولا يقدّم النص المنشور إحصاءً مستقلًا للاتفاقات مع المؤسسات العربية، كما تؤكد المنظمة أن قاعدة بياناتها غير شاملة، بسبب محدودية ما تفصح عنه الشركات، ولذلك لا تسمح النتائج بالجزم بغياب الشراكات العربية، لكنها تكشف هيمنة واضحة لمؤسسات دول أخرى على الاتفاقات المعلنة.

المحتوى العربي أمام منافسة تتجاوز الحدود

تكتسب النتائج أهمية للصحافة العربية لأن أثر هذه الشراكات يتجاوز العائد المالي إلى طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار، فعندما يسأل المستخدم روبوت محادثة عن حدث في المنطقة، يتولى النظام اختيار المصادر وتلخيص رواياتها، وقد يستند إلى مؤسسات بعيدة عن مكان الحدث.

وفي مثال يتصل مباشرة بالعالم العربي، أوردت المنظمة دراسة نشرتها “لا ريفو دي ميديا” الفرنسية في سبتمبر 2025، وجدت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى تفضيل وسائل إعلام من دول ناطقة بالإنجليزية عند الإجابة عن أسئلة بشأن الحرب في غزة، وأن “تشات جي بي تي” اختار أساسًا مصادر أجنبية عند توجيه سؤال إليه بالفرنسية.

ولا تختبر هذه النتيجة الإجابات باللغة العربية، لكنها تُظهر أن لغة السؤال لا تضمن الاعتماد على مصادر من البيئة اللغوية نفسها، وتفتح نقاشًا حول حضور الصحافة المحلية في الروايات التي تعيد هذه الأدوات تقديمها للجمهور.

ما الذي تشتريه شركات الذكاء الاصطناعي؟

تتفاوت أغراض الاتفاقات بين إتاحة الأخبار الحديثة لأنظمة المحادثة، وترخيص استخدام المحتوى في تدريب النماذج اللغوية، والاستفادة من المواد الصحفية لتحسين الإجابات، وفق ما تعرضه الشركات عند إعلان شراكاتها.

وبالنسبة إلى الناشرين، يمكن أن تتيح هذه الاتفاقات دخلًا جديدًا وحضورًا داخل أدوات يستخدمها الجمهور للحصول على المعلومات، لكن المنظمة تشير إلى أن أهداف بعض الشراكات وشروطها تظل غامضة، وأن الإعلان عن اتفاق لا يكشف بالضرورة قيمته المالية أو نطاق استخدام المحتوى.

وتصدّرت الولايات المتحدة الرصد بـ128 اتفاقًا، تلتها المملكة المتحدة بـ29، ثم فرنسا بـ27، مقابل 10 اتفاقات لمجموعات ألمانية، بينما أحصت المنظمة 9 اتفاقات في آسيا و6 في أمريكا اللاتينية.

وتوضح هذه الفوارق أن الفرص المتاحة لا تتوزع بالتساوي، كما أن عدد الاتفاقات وحده لا يكشف حجم عوائدها، فقد ارتبط معظم الاتفاقات الفرنسية بمحرك البحث “كوانت”، ضمن تجربة محدودة بتسعة أشهر.

الظهور في الإجابات ليس مضمونًا

تتوقف المنظمة أيضًا عند العلاقة بين الشراكات وحضور المؤسسات في إجابات الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى دراسات رصدت ظهورًا أكبر لبعض الناشرين المرتبطين باتفاقات مع “أوبن إيه آي”.

لكنها تورد، في المقابل، تصريحًا لممثل الشركة أمام لجنة في مجلس الشيوخ الفرنسي في يونيو 2026، قال فيه إن ترتيب المحتوى لا يستند إلى وجود شراكات، وهو ما يجعل التمييز ضروريًا بين رصد زيادة الظهور وإثبات أن الاتفاق التجاري هو سببها.

وبالنسبة إلى المؤسسات العربية، يعني ذلك أن تقييم أي شراكة يحتاج إلى وضوح بشأن حقوق الاستخدام والعائد وآليات الإحالة إلى المصدر، بدل الاكتفاء بوعود الوصول إلى جمهور أوسع.

ودعت “مراسلون بلا حدود” المؤسسات الإعلامية إلى التفاوض الجماعي مع شركات الذكاء الاصطناعي، معتبرةً أن الاتفاقات الفردية الغامضة قد تفيد عددًا محدودًا من المجموعات الكبرى وتعمّق ضعف بقية القطاع.

وتضع هذه الدعوة أمام الناشرين العرب مسألة تنسيق مطالبهم بشأن استخدام إنتاجهم الصحفي، في سوق لم تعد المنافسة فيها مقتصرة على جذب القارئ إلى الموقع، بل تشمل أيضًا اختيار المصادر التي ستبني عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي إجاباتها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي