قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إن الجيش الإسرائيلي صعَّد اعتداءاته على الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الضفة الغربية المحتلة، ووثَّقت خلال الأشهر الثلاثة الماضية سلسلة وقائع شملت إطلاق النار، واستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ومنع الصحفيين من الوصول إلى مواقع الأحداث وتغطيتها.
ودعت المنظمة حكومات الدول الحليفة لإسرائيل إلى الضغط على سلطاتها لوقف هذه الممارسات، التي قالت إنها تأتي ضمن تصاعد التضييق على الصحفيين الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال مارتن رو، رئيس مكتب الأزمات في المنظمة، إن “مراسلون بلا حدود” تُدين اعتداءات الجيش الإسرائيلي على الصحفيين، مضيفًا أن الجنود يستهدفونهم لمنع خروج المعلومات من مناطق تزداد عزلة عن بقية العالم.
من قلنديا إلى بلاطة: اعتداءات ومنع للتغطية
في 11 مايو، استهدفت القوات الإسرائيلية مجموعة من الصحفيين بقنابل الغاز والصوت أثناء تغطيتهم اقتحامَ مخيم قلنديا شمالي القدس، وكان من بين المستهدفين طاقم تابع لقناة “التلفزيون العربي”، وفق بيان المنظمة.
وبعد خمسة أيام، منعت القوات الإسرائيلية الصحفيين من دخول مخيم جنين شمالي الضفة الغربية أثناء تنفيذ عمليات عسكرية وهدم داخل المخيم، بعدما فرض الجنود طوقًا على المنطقة، بحسب صحفيين كانوا في المكان.
وفي 27 مايو، احتجزت الشرطة الإسرائيلية الصحفيَّ المستقل سيف القواسمي، البالغ 25 عامًا، أثناء توجهه إلى باحات المسجد الأقصى في القدس لتغطية مهمة صحفية لصالح قناة “الجزيرة مباشر”. واستجوبت الشرطة والاستخبارات الإسرائيلية القواسميَّ ساعاتٍ عدة بشأن عمله الصحفي، قبل أن تمنعه من دخول المسجد الأقصى مدة أسبوع، ثم مدَّدت الحظر إلى ستة أشهر، في إجراء قالت المنظمة إن السلطات الإسرائيلية دأبت على استخدامه ضد الصحفيين الفلسطينيين منذ ما قبل 7 أكتوبر 2023.
وفي 7 يونيو، توجَّهت مجموعة من الصحفيين إلى مخيم بلاطة شرقي نابلس لتغطية اقتحام واسع نفَّذه الجيش الإسرائيلي، وكان من بينهم مجدي محمد اشتيه، مصور وكالة “أسوشيتد برس”، والصحفي المستقل صدقي أيوب ريان، المتعاون مع موقع “نون بوست”. وقال الصحفيان للمنظمة إن الجيش أطلق قنابل صوتية باتجاه المجموعة، ثم أطلق النار عليها أثناء محاولتها تغطية العملية العسكرية.
وفي ليلة 16 يونيو، أجبر الجيش الإسرائيلي نحو عشرة صحفيين، بينهم طاقمان تابعان لقناتَي “الجزيرة” و”رؤيا”، على مغادرة محيط قبر يوسف شرقي نابلس مستخدمًا القنابل الصوتية، بينما كان يؤمِّن دخول قافلة من المستوطنين إلى المنطقة، مما حال دون تغطية الحدث.
وفي اليوم نفسه، أُصيب معتصم سقف الحيط، مراسل “شبكة قدس الإخبارية”، بعدما أطلق الجيش قنابل الغاز المسيل للدموع خلال تغطيته محاولةَ مستوطنين إقامة بؤرة استيطانية في قرية دير أبو مشعل غربي رام الله.
19 صحفيًا فلسطينيًا رهن الاعتقال
إلى جانب الاعتداءات الميدانية ومنع التغطية، رصدت “مراسلون بلا حدود” تصاعدًا في اعتقال الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023. وبحسب المنظمة، تحتجز السلطات الإسرائيلية 19 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية، اعتُقل 15 منهم بعد ذلك التاريخ.
وكان أحدث المعتقلين الصحفيَّ المستقل محمد عوض، الذي سبق أن قدَّم مواد مصورة إلى وكالة الصحافة الفرنسية وقناة “الجزيرة”، إذ اعتقلته القوات الإسرائيلية صباح 12 أغسطس 2026 من منزله في بلدة بيتونيا غربي رام الله، بتهمة “الإرهاب”. وقالت المنظمة إن الجيش الإسرائيلي لم يقدم لها حتى صدور البيان أي معلومات تُسند هذا الاتهام.
قيود على دخول الصحفيين الأجانب
أشار البيان إلى أن التضييق على الصحفيين المحليين يتزامن مع فرض قيود على مراسلي وسائل الإعلام الدولية. ففي 10 يونيو، رحَّلت السلطات الإسرائيلية الصحفيةَ الفرنسية أليس فروسار، المتعاونة مع “إذاعة فرنسا الدولية”، فور وصولها إلى مطار بن غوريون في تل أبيب. وسبق ذلك قراراتٌ بمنع صحفيين آخرين من الدخول، بينهم كيرالت كاستيو وخديجة توفيق وأليساندرو ستيفانيلي، بحسب المنظمة.
وفي مواجهة هذه المخاطر، نظَّمت “مراسلون بلا حدود” خلال أغسطس، بالتعاون مع شريكتها الفلسطينية “أكاديمية وطن”، تدريبًا على السلامة في البيئات الخطرة جرى تكييفه مع ظروف العمل الميداني في الأراضي الفلسطينية، وشارك فيه 20 صحفيًا فلسطينيًا.

