يواجه الصحفي الاستقصائي الأردني الأميركي علي يونس ملاحقة قضائية في الأردن، بعد اتهامه بإعادة نشر مقال ينتقد حجم المساعدات الأميركية المقدمة إلى المملكة، وفق ما أعلنته منصة “دروب سايت نيوز” التي يعمل مراسلًا لديها.
وقالت المنصة إن ضباطًا في المخابرات الأردنية أوقفوا يونس في 17 أغسطس 2026، لدى وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي، واقتادوه إلى الاستجواب قبل الإفراج عنه وإلزامه بالمثول أمام النيابة العامة في عمّان.
وفي جلسة عُقدت في 24 أغسطس، أُبلغ يونس باتهامه بـ”تقويض الأمن الوطني”، إلى جانب تهم تتعلق بـ”الفتنة وجرائم الكراهية”، مع فرض حظر سفر يمنعه من مغادرة الأردن، بحسب منصة “دروب سايت نيوز” وموقع “ميدل إيست آي”.
وأضافت المنصة أن العقوبة المحتملة قد تصل إلى السجن لمدة عام، لكنها لم تنشر نسخة من لائحة الاتهام أو تحدد المواد القانونية التي تستند إليها القضية، كما لم يظهر في المصادر المتاحة بيان رسمي أردني يشرح طبيعة الاتهامات.
وتعود القضية إلى اتهام يونس بإعادة نشر مقال رأي للكاتب آرون ماجد، نشرته مجلة “ذا أميركان كونسرفتيف” الأميركية في يوليو الماضي، تحت عنوان “أوقفوا إرسال مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية إلى الأردن”.
ويناقش المقال حجم الدعم المالي الذي تقدمه واشنطن إلى عمّان، ويدعو إلى خفضه، بينما تقول جهة عمل يونس إن السلطات تعاملت مع إعادة نشره المزعومة بوصفها فعلًا يمس الأمن الوطني.
هل ما زال يونس موقوفًا؟
تفيد الرواية التي نشرتها “دروب سايت نيوز” بأن يونس أُفرج عنه بعد استجوابه في المطار، وأن وضعه الحالي يتمثل في خضوعه للملاحقة القضائية ومنعه من السفر.
وفي المقابل، استخدم موقع “خبرني” الأردني في 28 أغسطس عبارة “أُعيد توقيف الصحفي علي يونس”، لكنه لم يحدد تاريخ إعادة التوقيف أو الجهة التي أصدرته أو مكان احتجازه، ولم يسند المعلومة إلى بيان رسمي.
وبناء على المعلومات المتاحة، لا يمكن تأكيد أن يونس محتجز حاليًا، بينما يظل خضوعه للقضية وحظر السفر المفروض عليه مؤكدين وفق البيانات المنشورة من جهة عمله.
رافقت القضية تغطيات في مواقع أردنية اتخذت طابعًا اتهاميًا، إذ نقل “خبرني” عن محللين لم يسمهم أن جنسية يونس الأميركية لا تمنحه حصانة من تطبيق القانون، وربطوا القضية بمواقف سابقة منسوبة إليه بشأن القوات المسلحة والحرب على غزة.
وذهب موقع “القلعة نيوز”، في مادة منسوبة إلى موقع “عمون”، إلى اتهام يونس بمهاجمة القوات المسلحة وتداول معلومات مضللة والاستقواء بجنسيته الأميركية.
ولا تظهر هذه المزاعم ضمن المعلومات المنشورة عن الاتهامات التي أُبلغ بها يونس، كما لم تُنشر وثيقة قضائية تربط القضية بمواقفه من الجيش أو الحرب على غزة، ولذلك تبقى اتهامات إعلامية غير مثبتة قضائيًا.
وتكشف المادتان عن خطاب إعلامي يبرر الملاحقة ويوسع نطاق الاتهامات المحيطة بها، لكنهما لا تكفيان وحدهما لإثبات وجود حملة إعلامية منظمة.
طالبت منصة “دروب سايت نيوز” السلطات الأردنية بإسقاط القضية ورفع حظر السفر عن يونس، كما دعت الحكومة الأميركية إلى تقديم المساعدة القنصلية له باعتباره مواطنًا أميركيًا.
وأعربت منظمة “صحفيات بلا قيود” عن قلقها من الملاحقة، معتبرة أن مناقشة المساعدات الخارجية والسياسات الحكومية تندرج ضمن حرية الصحافة والنقاش السياسي، وطالبت بإسقاط الاتهامات ورفع حظر السفر.
وتأتي القضية في ظل انتقادات حقوقية لقانون الجرائم الإلكترونية الأردني الصادر عام 2023، إذ قالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن القانون يتضمن عبارات فضفاضة، من بينها “إثارة الفتنة” و”تهديد السلم المجتمعي”، يمكن استخدامها في ملاحقة التعبير السلمي عبر الإنترنت.

