أثار اعتقال الصحفي الأمريكي–الكويتي أحمد شهاب الدين في الكويت موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وصحفيين، في ظل ما وُصف بتصاعد القيود على التغطية الإعلامية المرتبطة بالحرب على إيران.
وبحسب معطيات نشرها موقع المونيتور، فإن شهاب الدين محتجز منذ مطلع مارس/آذار، بعد أن وجّهت له السلطات اتهامات تتعلق بـ“نشر معلومات كاذبة” و“الإضرار بالأمن القومي” و“إساءة استخدام الهاتف المحمول”، وهي اتهامات اعتبرتها منظمات معنية بحرية الصحافة فضفاضة وتُستخدم لتقييد عمل الصحفيين المستقلين.
وأفادت لجنة حماية الصحفيين بأن الصحافي، الذي كان يزور عائلته في الكويت، لم يظهر علنًا أو ينشر أي محتوى منذ 2 مارس، داعيةً السلطات إلى الإفراج الفوري عنه وإسقاط التهم الموجهة إليه.
في السياق ذاته، أشار جون لورنس، نائب رئيس شركة Newpress، في منشور على منصة LinkedIn، إلى أن شهاب الدين محتجز منذ نحو ستة أسابيع بسبب نشاطه الصحفي على وسائل التواصل، لافتًا إلى أن اعتقاله جاء بعد نشره مقطع فيديو موثق يُظهر تحطم طائرة مقاتلة أمريكية قرب قاعدة جوية في الكويت.
ونقل لورنس عن سارة قضاة من لجنة حماية الصحفيين قولها إن “الصحافة ليست جريمة”، معتبرة أن قضية شهاب الدين تعكس نمطًا أوسع لاستخدام قوانين الأمن القومي للحد من الرقابة الصحفية والتحكم في السرد الإعلامي.
وكان شهاب الدين قد نشر، قبيل توقيفه، محتوى يوثق تداعيات الحرب، بما في ذلك صور ومقاطع فيديو مرتبطة بحوادث عسكرية، إلى جانب تغطيته للتصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خلال الفترة بين 28 فبراير و2 مارس.
ويُعد شهاب الدين صحافيًا مستقلاً مقيمًا في الولايات المتحدة، سبق أن عمل مع مؤسسات إعلامية دولية بارزة، بينها الجزيرة وThe New York Times وBBC، كما عُرف بمتابعته لقضايا الشرق الأوسط وانتقاده لسياسات دولية، من بينها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ويأتي اعتقال شهاب الدين في سياق أوسع من تشديد القيود الإعلامية في الكويت خلال الأسابيع الأخيرة فقط، حيث اتخذت السلطات إجراءات للحد من نشر أي محتوى يتعلق بالعمليات العسكرية. وكانت وزارة الإعلام قد أحالت عددًا من المخالفين إلى النيابة العامة، كما دعت الجمهور إلى عدم تداول معلومات مرتبطة بالغارات الجوية لأسباب أمنية.
وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود، يُستخدم قانون المعلومات الكويتي الصادر عام 2020 بشكل متكرر لمنع الصحفيين من انتقاد الحكومة، في ظل بيئة إعلامية تزداد فيها القيود خلال فترات الأزمات.
وتشير المعطيات إلى أن الكويت شهدت منذ بداية الحرب هجمات بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى، بينهم جنود أمريكيون، واستهداف منشآت حيوية، وهو ما تستخدمه السلطات مبررًا لتشديد الرقابة على التغطية الإعلامية.
ويحذر مراقبون من أن قضية شهاب الدين تعكس مناخًا أوسع من التضييق على الصحافة، حيث يرى صحفيون وناشطون أن استخدام قوانين الأمن القومي في مثل هذه القضايا يطرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير واستقلالية العمل الصحفي، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

