اختُتمت، الأحد، فعاليات اليوم الثالث من قمة المليار متابع في دبي، أكبر قمة عالمية متخصصة في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي انطلقت الجمعة تحت شعار «المحتوى الهادف»، في وقت يتزايد فيه تأثير منصات التواصل الاجتماعي على المشهدين الإعلامي والثقافي.
وتركّز القمة على إبراز الدور المتنامي للمنصات الرقمية في تشكيل اتجاهات المحتوى، وإعادة تعريف مفاهيم التأثير والحضور الإعلامي في العصر الرقمي.
وناقشت جلسات القمة قضايا مرتبطة بالحضور الرقمي، والمنصات الاجتماعية، والتحولات المتسارعة في صناعة المحتوى، ضمن الحدث العالمي المتخصص في اقتصاد المحتوى الرقمي، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات.
وأكد المتحدثون في جلسات القمة أن مستقبل صناعة المحتوى الرقمي لم يعد مرتبطًا فقط بالأرقام والخوارزميات، بل بقدرة صنّاع المحتوى على الحفاظ على توازنهم النفسي وهويتهم الإبداعية، والتمسّك بمشاعرهم الداخلية وقيمهم الإنسانية، في ظل تسارع الاتجاهات واشتداد المنافسة على المنصات الرقمية.
الحضور الرقمي وخوارزميات وسائل التواصل
ونقلت وكالة أنباء الإمارات «وام» عن صانعة المحتوى والمؤثرة العالمية ناتالي أوسمان قولها إن الحفاظ على الهوية الإبداعية والاتصال بالمشاعر الداخلية يمثّلان جوهر النجاح في عالم منصات التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية أن يختار الإنسان نفسه ورؤيته قبل الخضوع لخوارزميات المنصات الرقمية.
وأضافت أوسمان أن الخوارزميات ووسائل التواصل الاجتماعي تدفع المبدعين باستمرار إلى ملاحقة الاتجاهات والأرقام، إلا أن الأساس الحقيقي للإبداع يكمن في حماية المشاعر الداخلية والتمسّك بالرؤية الشخصية. وأوضحت أن الإنسان قادر على تدريب عقله للتعامل مع الضغوط بطرق مختلفة، من خلال ممارسات يومية داعمة للتوازن النفسي.
وأشارت إلى أن الإيمان بالنفس يُعد عاملًا حاسمًا في ظل كثرة الاتجاهات والأسماء الكبيرة، داعية المبدعين إلى الوثوق بما يشعرون به وما يرغبون في تقديمه، والمضي قدمًا في تنفيذه بثبات وإصرار، معتبرة أن الصدق مع الذات وفهمها يمنحان طاقة إيجابية تدفع الإنسان إلى التميز.
كما أعربت عن سعادتها بالأجواء الملهمة التي تعيشها قمة المليار متابع في دبي، مؤكدة حرصها على الاستماع إلى تجارب المتحدثين الآخرين وتدوين ملاحظات تسهم في تطوير مسيرتها.
المحتوى بين متطلبات الجمهور واحتياجاته
وفي السياق ذاته، أكدت الأستاذة الدولية والباحثة والرئيسة التنفيذية لمنظمة Global Race Connect، الدكتورة سونيا حبّوب، وفق ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، أن استعادة «البريق» في صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي باتت مرتبطة بقدرة صنّاع المحتوى على الموازنة بين متطلبات الجمهور واحتياجاتهم النفسية والإنسانية، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها وتيرة النشر والتفاعل.
وقالت إن صنّاع المحتوى يعيشون دائمًا على خط رفيع بين تلبية تطلعات مجتمع المتابعين من جهة، وبين صوتهم الداخلي الذي يطالب أحيانًا بالراحة من جهة أخرى، مؤكدة أن لكل شخص وسائل يمكنه من خلالها حماية صحته النفسية حتى في أكثر البيئات تنافسية، سواء في عالم الرياضة أو صناعة المحتوى.
وأضافت أن منصات التواصل الاجتماعي غالبًا ما تركز على النجاحات والإنجازات، بينما يتم تجاهل الجوانب الإنسانية الصعبة، رغم أنها جزء طبيعي من حياة الجميع، مؤكدة حرصها على تطبيع الحديث عن هذه التجارب عبر محتواها، إلى جانب إبراز دور الرياضة كمساحة آمنة لحماية الصحة النفسية.
مضمون يعزز التفاعل الإيجابي
وفي إطار الحديث عن المنصات الاجتماعية، أكدت المسؤولة في شركة IMI، رانيا مصري الخطيب، أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات مثل «تيك توك» لتوسيع التأثير الإعلامي، مع التشديد على تحسين تقديم المحتوى وتدريب الأفراد لإنتاج مضمون يعزّز التفاعل الإيجابي.
ونقلت وام عن مؤسس منصة Influencer.com، كاسبر لي، دعوته المبدعين الجدد إلى التركيز على إنتاج محتوى يعكس شغفهم الشخصي، والاستفادة من الموضوعات الرائجة لتنمية الجمهور وبناء روابط حقيقية معه.
وفي حديث عن تجارب صناعة المحتوى، نقلت «وام» عن الناقد الفني وصانع المحتوى المصري محمد طاهر قوله إن بداياته كانت في تبسيط الأعمال الفنية المعقّدة للجمهور، قبل تطوير الفكرة إلى محتوى قصصي يُقدَّم عبر منصات مثل «يوتيوب».
وأشار إلى أن منصة «يوتيوب» توفّر بيئة أكثر أمانًا من حيث حقوق الملكية الفكرية، ما يجعلها خيارًا رئيسيًا للعديد من صنّاع المحتوى.
وشهدت النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، مشاركة أكثر من 500 متحدث يتابعهم ما يزيد على 3.5 مليار متابع، وتقديم أكثر من 580 جلسة وورشة عمل، بمشاركة أكثر من 15 ألف من صنّاع المحتوى والمؤثرين، في تأكيد على ثقل الحضور الرقمي والمنصات الاجتماعية في المشهد الإعلامي المعاصر.

