أعلنت لجنة حماية الصحفيين استبعاد 22 اسمًا من قاعدة بياناتها للصحفيين والعاملين في الإعلام الذين قُتلوا في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، في ختام مراجعة سبق أن أثارت اعتراضات فلسطينية وخلافات داخل المؤسسة بشأن معايير الإدراج، وحدود الفصل بين العمل الصحفي والانخراط في القتال.
وقالت اللجنة، في بيان صدر في 24 سبتمبر 2026، إن المراجعة شملت 229 حالة بين أكتوبر 2023 وأغسطس 2026، وأسفرت أيضًا عن إعادة إدراج 6 أشخاص وتعديل تصنيف 12 حالة، مؤكدة أنها طبّقت معاييرها القائمة على معلومات جديدة، ولم تغيّر تعريفها للصحفي أو العامل في الإعلام.
وتأتي النتائج على خلفية سجال بدأ مع إعلان المراجعة في يونيو الماضي، وتركز على مخاوف من أن يؤدي تضييق تعريف الصحفي إلى استبعاد فلسطينيين ولبنانيين يعملون في مؤسسات ذات ارتباطات سياسية، وهي مخاوف نفت اللجنة أن تكون تعكس سياستها المعتمدة.
انتقادات فلسطينية وأسئلة عن الانتقائية
كان الكاتب والصحفي الفلسطيني محمد الكرد قد انتقد، في أواخر يونيو، ما قال إنها معلومات تلقاها من داخل اللجنة عن توجه لتغيير تعريف الصحفي بما يستبعد فلسطينيين ولبنانيين يعملون في وسائل إعلام ممولة من الدولة، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع مهمة المؤسسة، لكن اللجنة نفت صحة هذا التوجه، وأكدت أن الانتماء المؤسسي وحده ليس سببًا للاستبعاد.
وتناولت منصة “الترا فلسطين” الجدل في تقرير نشرته في 1 يوليو بعنوان “مراجعة الأسماء لا الجريمة”، وعرضت اعتراضات على نطاق المراجعة واحتمال تأثرها بالضغوط السياسية، وهي انتقادات تتعلق ببداية المسار، وليست ردًا على النتائج المعلنة في سبتمبر.
وامتد الخلاف إلى مجلس إدارة اللجنة، إذ اعترضت العضوة السابقة نيكا سون-شيونغ، ناشرة “دروب سايت نيوز”، على غياب وضوح الهدف ونطاق العمل وتقييم المخاطر، وحذّرت من أثر إعادة تعريف الصحفي على حماية العاملين في غزة، كما تساءلت عن اتساق المعايير عند التعامل مع صحفيين ذوي صلات بجيوش أو مؤسسات إعلامية أخرى.
وأعلنت سون-شيونغ انتهاء عضويتها بعد طرح اعتراضاتها، فيما قالت اللجنة إن مدة عضويتها انتهت في يونيو، ولم تقرّ بوجود علاقة سببية بين خروجها والخلاف.
مراجعة البيانات وتعريف الصحفي: مساران مختلفان
وكشف تقرير نشرته “كولومبيا جورناليزم ريفيو” في 6 يوليو، استنادًا إلى مراسلات داخلية، عن مسارين متزامنين: مراجعة تنفيذية لقاعدة البيانات، ونقاش داخل مجلس الإدارة لإعادة النظر في تعريف الصحفي، وقال التقرير إن بعض التغطيات والمنشورات خلطت بينهما.
وبحسب المجلة، صوّت المجلس في 1 يوليو لتأكيد التعريف القائم، فيما أوضح أيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة رابطة الصحفيين العرب والشرق أوسطيين، أن اجتماعًا مع الرئيسة التنفيذية للجنة ساعد على توضيح هذا الفصل، وأن الرابطة خرجت منه أكثر اطمئنانًا.
ويضع ذلك حدًا لما يمكن نسبته إلى الانتقادات السابقة: فهي توثق اعتراضًا على مسار مطروح آنذاك ومخاوف من نتائجه، لكنها لا تثبت أن اللجنة اعتمدت تغييرًا يستبعد الصحفيين بسبب هوية المؤسسات التي يعملون فيها.
ماذا تغيّر في تطبيق معيار القتال؟
تظهر تفاصيل النتائج نقطة تستحق مزيدًا من التوضيح، إذ نقلت وكالة “أسوشيتد برس” أن 19 فلسطينيًا استُبعدوا لاعتبارهم مقاتلين أو مشاركين في القتال، بينما استُبعد 3 آخرون لتعذر إثبات صفتهم الصحفية.
ونقلت الوكالة عن اللجنة أنها لم تكن تعتبر العضوية في وحدة إعلام عسكري وحدها دليلًا على الانخراط في القتال، لكنها أصبحت تستبعد أصحاب العضوية النشطة في أي جناح عسكري تابع لدولة أو جهة غير حكومية، وأن هذا المعيار شمل 5 من الحالات الـ19.
وتفتح هذه التفاصيل سؤالًا عن الفارق بين تأكيد البيان أن المنهجية لم تتغير وتوسيع تطبيق معيار الانخراط في القتال، وهو سؤال يتعلق بأسباب الاستبعاد وطبيعة الأدلة في كل حالة، ولا تحسمه الأرقام الإجمالية وحدها.
وتقول اللجنة إن تدقيقًا خارجيًا أكد التزامها بمنهجيتها في حالات الاستبعاد وإعادة الإدراج، وأوصى بتوضيح كيفية تحديد الانخراط في القتال، فيما شددت رئيستها التنفيذية جودي غينسبرغ على أن القرارات لا تُبنى على آراء الأفراد أو انتماءاتهم، ولا تستجيب لضغوط الحكومات أو جماعات المصالح.
ورغم تعديل القوائم، أكدت اللجنة أن القوات الإسرائيلية تظل مسؤولة عن الغالبية الكبرى من حالات قتل الصحفيين والعاملين في الإعلام عالميًا منذ 2023، وهي النتيجة التي أبقتها المراجعة قائمة إلى جانب الخلاف بشأن معايير توثيق الضحايا.

