ثقة من نوع مختلف.. الإعلام التقليدي أمام صنّاع المحتوى والأخبار

الإعلام العربي

Author

استعرض تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة ظاهرة “صُنّاع المحتوى” أو “صناع الأخبار – News Creators” وسلّط الضوء على صعود فئةٍ من الصحفيين والمبدعين الذين يعملون بشكلٍ مستقل خارج المؤسسات الإخبارية التقليدية، ويعيدون صياغة العلاقة بين الجمهور والإعلام في عصر المنصات الرقمية.

وعلى الرغم من أنّ التقرير لم يتناول الإعلام العربي تحديدًا، إلا أنه قدّم ملاحظاتٍ قد تُلهم غرفَ الأخبار العربية في التعامل مع جيلٍ جديد من الجمهور الذي بات يُفضّل صُنّاع المحتوى على القنوات التقليدية.

وشارك في النقاش الذي نظّمه المعهد ثلاثةٌ من صُنّاع المحتوى: موشيه أونونو من الولايات المتحدة، وأكاش بانيرجي من الهند، وإميليو دومينيك من إسبانيا، وقدّموا تجاربهم في الوصول إلى جمهورٍ جديد وبناء الثقة معه بطرقٍ تختلف عن أساليب الإعلام التقليدي.

التأثير بين الشفافية والعفوية

يشير التقرير إلى أنّ كثيرًا من صُنّاع المحتوى بدؤوا مسيرتهم داخل المؤسسات التقليدية، لكنهم انتقلوا إلى الفضاء الرقمي بعد ملاحظتهم فجواتٍ في التغطية الإخبارية. وقد نجحوا في جذب فئاتٍ واسعة من الشباب عبر الصدق، والقرب، والتفاعل المباشر.

ويقول موشيه أونونو إنّ مشاركة الصحفي جزءًا من حياته الشخصية والتعامل بشفافية مع الجمهور يعزّزان الثقة، فيما يوضح إميليو دومينيك أنّ التواصل المباشر عبر البثّ والتعليقات يمنح صُنّاع المحتوى ميزةً فورية في معرفة ما يريده الجمهور.

أمّا أكاش بانيرجي، الذي يمزج بين الأخبار والسخرية، فيرى أنّ الأسلوب العفوي واللغة القريبة من الناس يساعدان في تبسيط القضايا المعقّدة وجعل الجمهور يشعر أنّ الصحفي «واحدٌ منهم».

علاقةٌ تبادلية بين صُنّاع المحتوى والإعلام التقليدي

يؤكد التقرير أنّ العلاقة بين الطرفين تكاملية؛ إذ يعتمد صُنّاع المحتوى الإخباري على الإعلام التقليدي في جمع المعلومات والتحقّق منها، بينما يُسهِمون بدورهم في توسيع نطاق الانتشار وإيصال القصص إلى جمهورٍ أوسع.

وفي المقابل، يستفيد الإعلام التقليدي من الأساليب المرِنة لصُنّاع المحتوى ومن قدرتهم على التفاعل المباشر مع الجمهور بطريقةٍ لم تكن متاحةً من قبل.

انعدام الثقة بالمؤسسات يعزّز صعود صُنّاع المحتوى

يربط التقرير انتشار هذه الظاهرة بانخفاض الثقة في المؤسسات الإخبارية التقليدية. فالجمهور، ولا سيّما الشباب، بات يبحث عن أصواتٍ فردية مستقلّة يشعر تجاهها بالثقة.

ويقول أونونو إنّ محدودية الشفافية في الإعلام السائد تُفسّر هذا التحوّل؛ فالجمهور يريد أن يعرف لماذا تُغطّى بعضُ الموضوعات وكيف تُروى القصص. ويضيف أنّ الناس يلجأون الآن إلى صُنّاع الأخبار لأنهم يرون فيهم وجوهًا موثوقة لا تخضع للمؤسسات الكبرى.

بناء الجمهور على المنصات الرقمية

يُبرز التقرير أنّ منصّات مثل يوتيوب، وتيك توك، وإنستغرام أصبحت مراكز رئيسية لصُنّاع الأخبار، الذين يعتمد معظمهم على استراتيجياتٍ متعدّدة المنصّات للوصول إلى متابعيهم.

لكن المشاركين في النقاش يحذّرون من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، مؤكدين أنّ الثقة تُبنى على العلاقة الإنسانية مع الجمهور لا على أنظمة التوصية الرقمية.

كما يشير التقرير إلى أنّ الحكومات والشركات المالكة للمنصّات يمكن أن تؤثّر في حرية النشر، وهو ما بدأ يظهر في بعض الدول التي فرضت قيودًا جديدة على صُنّاع المحتوى الإخباري.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي