بعد نحو 10 سنوات على توقف نسختها الورقية، أعلنت مؤسسة “إندبندنت ميديا”، الناشرة لصحيفة الإندبندنت البريطانية، تحقيق إيرادات بلغت 55.1 مليون جنيه إسترليني في العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، بزيادة 4% على العام السابق، وارتفعت أرباحها قبل الضرائب 9% إلى 3.5 ملايين جنيه، لتسجل، بحسب إعلانها، تاسع عام ربحي متتالٍ منذ التحول الكامل إلى النشر الرقمي في 2016.
الأرقام التي نقلها موقع “برس غازيت” المتخصص في شؤون الصحافة تشير إلى أن المؤسسة ضاعفت إيراداتها مقارنة بعام 2019، حين بلغت 27 مليون جنيه، لكنها تطرح أيضاً سؤالاً يهم المؤسسات العربية التي تبحث عن تمويل مستدام: من أين يأتي هذا الدخل، وأي جزء من التجربة يمكن تطبيقه خارج السوق البريطانية؟
اسم الإندبندنت حاضر بالفعل في المنطقة، فمنذ 24 يناير 2019 تصدر “إندبندنت عربية”، التي أطلقتها المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بموجب اتفاقية ترخيص شملت أيضاً نسخاً بالتركية والأردية والفارسية، لكن انتقال الاسم إلى المنطقة لا يعني بالضرورة إمكان نقل طريقة العمل ومصادر التمويل نفسها.
نمو مستمر، لكن بوتيرة أبطأ
تحتاج النتائج إلى قراءة تتجاوز إعلان زيادة الإيرادات، فقد حققت المؤسسة في 2024 إيرادات بلغت 53.2 مليون جنيه، بنمو 15%، قبل أن تتراجع وتيرة النمو إلى نحو 4% في 2025.
كما توسعت الأعمال التي تديرها المؤسسة، ففي مارس 2024 أبرمت اتفاقية ترخيص لسنوات عدة لتشغيل النسختين البريطانيتين من “بازفيد” و”هافبوست”، إلى جانب موقع الطبخ “تيستي” وعلامة “سيزند”، ولذلك لا تعكس نتائج المجموعة أداء موقع الإندبندنت وحده، ولا تتيح الأرقام الواردة تحديد نصيب كل نشاط من الزيادة.
وفي أبريل 2026 أضافت المؤسسة إدارة موقع صحيفة “ستاندرد” اللندنية، وهي خطوة توسع لاحقة لا تدخل ضمن تفسير نتائج العام المالي 2025.
أما الجمهور، فتقدم بياناته صورة مختلفة، إذ بلغ جمهور الإندبندنت في بريطانيا 18.3 مليون شخص في أغسطس 2026، بانخفاض 14% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وفق بيانات “إبسوس آيريس” التي نقلتها “برس غازيت”، وتراجع مجموع الدقائق التي أمضاها القراء مع المحتوى 17%.
ولا تقيس هذه البيانات الفترة نفسها التي تغطيها النتائج المالية، كما أنها تخص الجمهور البريطاني، بينما تشمل الإيرادات أنشطة وأسواقاً أوسع، لذلك لا تكفي وحدها للقول إن المؤسسة فصلت دخلها عن عدد الزيارات، لكنها تجعل تنويع مصادر الإيرادات نقطة أساسية في فهم تجربتها.
وتصف المؤسسة 2025 بأنه عام صعب على الناشرين الرقميين، بسبب اضطراب التجارة العالمية والتغييرات في محرك بحث “غوغل”، ومنها ملخصات الذكاء الاصطناعي التي قد تمنح المستخدم الإجابة داخل صفحة البحث، من دون الحاجة إلى زيارة الموقع الذي نشر المعلومات.

