أظهرت دراسة نقلتها الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (INMA) أن الأخبار التي تعتمد على الاستقطاب والتفرقة بين الجمهور قد ترفع معدلات التفاعل، لكنها تضر بالمؤسسات الإعلامية التي تعتمد على اشتراكات القرّاء، إذ تقلّل من رغبة الجمهور في الدفع وتضعف الثقة.
واعتمدت الرابطة في الدراسة التي نقلتها على تحليل بيانات من موقع إخباري شملت أكثر من 62 ألف مادة صحفية، وتتبع سلوك المستخدمين لمدة 40 أسبوعًا، بما في ذلك النقرات، ومدة القراءة، وقرارات الاشتراك. كما استُخدمت نماذج لغوية متقدمة لتصنيف المحتوى وقياس أثره الفعلي.
التأثير على الاشتراكات
أظهرت النتائج أن الأخبار التي تعتمد على الإثارة العاطفية وتقسيم الجمهور إلى معسكرات متقابلة تزيد من الوقت الذي يقضيه القرّاء على الموقع، لكنها في المقابل تقلّل من احتمال اشتراكهم، خاصة خلال الفترات السياسية الحساسة مثل الانتخابات.
وخلص البحث إلى أن هذا النوع من المحتوى يلفت الانتباه مؤقتًا، لكنه يضعف الثقة والقيمة التي يشعر بها القارئ تجاه المؤسسة الإعلامية، وهما عاملان أساسيان لتحويله إلى مشترك مدفوع.
خسائر مالية للمؤسسات الإعلامية
لقياس الأثر المالي، طُبّقت نتائج الدراسة على نموذج مبسّط يستند إلى بيانات 289 مؤسسة إخبارية عالمية ترصدها شبكة INMA. وأظهر النموذج أن المؤسسة التي تضم نحو مليون مستخدم نشط شهريًا تحقق عادة قرابة 500 اشتراك رقمي جديد، بقيمة إجمالية تقارب 75 ألف دولار، مقابل إيرادات إعلانية رقمية بنحو 69 ألف دولار.
غير أن إدخال محتوى مثير للانقسام يؤدي بالمقابل إلى تراجع في معدلات الاشتراك بنسبة تتراوح بين 5 و10%، ما يسبّب خسارة تتراوح بين 4 و8 آلاف دولار من قيمة الاشتراكات، في حين أن الزيادة المحتملة في عائدات الإعلانات لا تعوّض هذه الخسارة، إذ لا تتجاوز 2 إلى 5 آلاف دولار.
وبحسب الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، تكشف هذه النتائج حقيقة أساسية أمام المؤسسات الإعلامية: وهي أن ليس كل تفاعل مفيدًا، وأن بعضه قد يكون مدمّرًا للقيمة على المدى المتوسط والطويل. فبينما يكافئ الإعلان كثافة المشاهدات، يعاقب نموذج الاشتراكات المحتوى الذي يضعف الثقة ويستنزف علاقة القارئ بالمؤسسة.

