أقر مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم بقانون جديد لتنظيم الإعلام، يجمع التشريعات المنظمة للمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني تحت مظلة واحدة، ويمد نطاق التنظيم للمرة الأولى إلى صنّاع المحتوى والإعلانات الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى.
وأحال مجلس الوزراء المشروع إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تمهيداً لاستكمال إجراءات إصداره، ما يعني أن النص لا يزال في مرحلة “مشروع مرسوم بقانون” ولم يصبح قانوناً نافذاً بعد.
وقال وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر إن المشروع يمثل خطوة لتحديث البيئة التشريعية وبناء منظومة موحدة تواكب التحولات التي شهدها الإعلام والفضاء الرقمي.
ويجمع المشروع القوانين الحالية المتعلقة بالمطبوعات والنشر والبث المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني، ويضيف إليها أنشطة الإعلان وصناعة المحتوى والإنتاج الفني وخدمات البث وسائر الأنشطة الإعلامية المرتبطة بها.
وأوضح العمر أن توحيد التشريعات يستهدف إنشاء مرجعية قانونية واحدة للعاملين والمؤسسات والمستثمرين في القطاع، بعد ظهور منصات وأنماط جديدة من النشر والتأثير لم تكن قائمة عند إعداد القوانين السابقة، ومن بينها حسابات صنّاع المحتوى والإعلانات الرقمية وخدمات إعادة البث عبر الإنترنت.
وينظم المشروع نشاط صنّاع المحتوى والإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويلزم بالإفصاح عن الطبيعة الإعلانية أو الإعلامية للمحتوى، بحسب ما أعلنه الوزير، كما يتضمن قواعد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف توضيح طبيعة المواد المنتجة أو المعدلة بهذه الأدوات وحماية الجمهور والمستهلك.
وفي مجال التراخيص، ينص المشروع على إنشاء منصة إلكترونية موحدة مرتبطة بالجهات المختصة، لتقديم الطلبات والبت فيها وتبسيط الإجراءات ومدد التراخيص، في إطار تقول الحكومة إنه يستهدف تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار في قطاعَي الإعلام والصناعات الإبداعية.
ويتضمن المشروع ضوابط لحماية الأطفال وخصوصيتهم في المحتوى الإعلامي والرقمي، ومنع استغلالهم أو الإساءة إليهم، إلى جانب تحديث معايير المحتوى للتعامل مع المخاطر والممارسات التي ظهرت مع توسع استخدام المنصات الرقمية.
وبحسب العمر، يعتمد المشروع مبدأ التدرج والتناسب في التعامل مع المخالفات، بحيث تبدأ الإجراءات بالتنبيه والإنذار، ثم تنتقل إلى الجزاءات المالية والإدارية تبعاً لطبيعة المخالفة وجسامتها وتكرارها، مع قصر العقوبات الجزائية على الحالات التي يحددها القانون.
كما يراعي المشروع طبيعة البث المباشر وتعدد المشاركين في إنتاج المحتوى، ويوزع المسؤولية القانونية وفق الدور الفعلي لكل طرف، بدلاً من تحميل المسؤولية لطرف واحد بصرف النظر عن طبيعة مشاركته، وفق شرح الوزير.
وقال العمر إن تنظيم القطاع يستهدف إيجاد بيئة مهنية تحدد الحقوق والواجبات وتحمي حرية التعبير والعمل الصحفي المسؤول، وتوازن بين حرية الممارسة الإعلامية والمسؤولية المهنية وحماية المجتمع.
وجاء إقرار المشروع بعد أن قال مجلس الوزراء إن التطورات التقنية غيّرت وسائل النشر والبث والتأثير، وأفرزت ممارسات لم تكن مشمولة بالتشريعات القائمة، ومنها حسابات المعلنين ومنصات التواصل وخدمات إعادة البث والإعلانات الرقمية.

