“باكستوري”.. كيف تساعد أداة جوجل الجديدة مدققي الحقائق على فحص الصور خلال دقائق؟

"باكستوري".. أداة جوجل الجديدة لمساعدة مدققي الحقائق في فحص الصور

Author

بدلًا من التنقل بين أدوات متعددة وحسابات مختلفة لفحص صورة مشكوك فيها، تختبر جوجل أداة جديدة تجمع خطوات التحقق الأولي في واجهة واحدة، بدءًا من البحث عن علامات التوليد بالذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى تتبع ظهور الصورة وتغير سياقها على الإنترنت.

الأداة التي تحمل اسم “باكستوري” (Backstory)، طورتها “جوجل ديب مايند”، ذراع أبحاث الذكاء الاصطناعي في الشركة، وتستهدف الصحفيين ومدققي الحقائق والباحثين في المصادر المفتوحة.

تبدأ العملية برفع المستخدم الصورة وكتابة سؤال عنها، ثم تحدد الأداة تلقائيًا الفحوص المناسبة وترتيب تنفيذها، قبل أن تنتج تقريرًا يلخص ما توصلت إليه، مرفقًا بالمصادر وسجل للخطوات التي اتبعتها.

وتبحث الأداة في ثلاثة جوانب رئيسية: ما إذا كانت الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت تحمل آثار تلاعب أو تعديل، وأين ظهرت سابقًا على الإنترنت وكيف تغير السياق المصاحب لها بمرور الوقت.

تعتمد الأداة على عائلة نماذج “جيميناي”، وتستخدم وكلاء آليين لاختيار وسائل الفحص المناسبة لكل صورة، بدلًا من تطبيق مجموعة ثابتة من الاختبارات على جميع المواد.

وتشمل هذه الفحوص أداة “سينث آي دي”، التي تبحث عن العلامات المائية غير المرئية المضافة إلى الصور المنتجة بواسطة نموذج غوغل لتوليد الصور “نانو بانانا”، إلى جانب فحص “بيانات اعتماد المحتوى”، وهي بيانات وصفية موثقة تساعد على معرفة مصدر الصورة والتعديلات التي أُجريت عليها.

وتستخدم هذه البيانات شركات ومؤسسات منضمة إلى معيار “تحالف مصدر المحتوى وأصالته”، من بينها غوغل وأدوبي وهيئة الإذاعة البريطانية.

من خمس أدوات إلى واجهة واحدة

لا تزال الأداة متاحة عبر برنامج مغلق للمختبرين الموثوقين في جوجل، يضم آلاف الصحفيين وخبراء التحقيق بالمصادر المفتوحة وأمناء المكتبات والباحثين في التربية الإعلامية والمعلوماتية، وتقدمها الشركة مجانًا خلال المرحلة التجريبية.

ومن بين الجهات التي تختبرها فريق التحقق في مؤسسة “إنديا توداي” الهندية، والمكوّن من ستة أشخاص، إذ يستخدمها الفريق لإجراء الفحص الأولي للمحتوى المشكوك فيه قبل استكمال التحقق بوسائل أخرى.

وقال رئيس الفريق بال كريشنا إن الأداة تجمع في مكان واحد عملًا كان يتطلب استخدام خمس أدوات وخمسة حسابات منفصلة.

وقدر مايك كولفيلد، الخبير في التربية الرقمية ومبتكر منهجية “سيفت” للتحقق، أن الأداة قد تختصر بعض عمليات الفحص الأولي من نحو خمسين دقيقة إلى ثلاث دقائق.

ويرى كولفيلد أن القيمة الأهم للأداة لا تقتصر على البحث عن علامات التوليد بالذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى بناء سجل زمني لانتشار الصورة، بما يساعد مدقق الحقائق على اكتشاف إعادة استخدام صورة قديمة في سياق جديد أو مضلل.

ما الذي لا تستطيع الأداة الوصول إليه؟

رغم قدرتها على تسريع الفحص الأولي، لا تقدم الأداة حكمًا نهائيًا بشأن صحة الصورة، ويقر مطوروها ومستخدموها بإمكان وقوعها في الخطأ.

فهي لا تعالج حاليًا سوى الصور، من دون مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية، كما يعتمد بحثها على المواد التي فهرستها محركات البحث، ما يضع خارج نطاقها صورًا قد يكون ظهورها الأول داخل مجموعات واتساب أو سيغنال المغلقة، أو في منشورات لم تُفهرس على تيك توك ومنصات أخرى.

وتضع جوجل لذلك تنبيهًا أسفل واجهة الأداة يفيد بأن “باكستوري قد تخطئ”، وتدعو المستخدم إلى مراجعة نتائجها والتحقق منها.

يأتي تطوير الأداة بينما تواجه غوغل نفسها انتقادات مرتبطة باستخدام نموذجها لتوليد الصور في إنتاج محتوى مضلل، وكانت الشركة قد تراجعت في أواخر يوليو 2026 عن دمج النموذج في خدمة “جوجل إيرث” بعد يوم واحد من إطلاق الخاصية، إثر انتشار صور مضللة أُنتجت باستخدامها.

وقالت مديرة المنتج في الفريق المطور زوي دارميه إن الأداة لم تُصمم ردًا مباشرًا على تلك الانتقادات، وإنما ضمن محاولة أوسع لمواجهة تراجع ثقة الجمهور في المحتوى المتداول عبر الإنترنت.

ولا يستشهد فريق “إنديا توداي” بتقارير الأداة مباشرة في مواده المنشورة، بل يلزم صحفييه بالعودة إلى المصادر وفحص كل نتيجة يدويًا قبل استخدامها.

وبذلك تبدو الفائدة الأساسية لـ”باكستوري” في تقليص وقت البحث الأولي وتنظيم مسارات الفحص، وليس في إصدار حكم نهائي على الصور، إذ تظل النتائج التي تقدمها نقطة بداية يحتاج مدقق الحقائق إلى مراجعتها وإثباتها بأدوات ومصادر مستقلة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي