بعد مداخلة لصحفي إسرائيلي عن سيناء.. «القاهرة والناس» تسحب الفقرة ونقابة الإعلاميين تمنع ظهور المذيع

لقطة من مداخلة الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي على قناة القاهرة والناس

تحولت مداخلة هاتفية لصحفي إسرائيلي على قناة خاصة إلى أزمة مكتملة الأركان في أقل من 24 ساعة: غضب على المنصات، وسحب للفقرة، وقرار نقابي بمنع المذيع من الظهور — فيما تعيد الواقعة الأضواء إلى مالك القناة الذي ترأس، حتى أشهر قليلة مضت، «الشركة المتحدة»، الذراع الإعلامية لجهاز المخابرات.

أثارت قناة «القاهرة والناس» جدلاً واسعاً في مصر، السبت 18 يوليو 2026، بعد إذاعتها مداخلة هاتفية مع الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، تحدث فيها عن تطورات الأوضاع في المنطقة، من دون أن يتصدى مقدم الحلقة لما ورد فيها من مغالطات — بحسب توصيف نقابة الإعلاميين — فيما قال متابعون إن الحديث تضمن مزاعم بشأن «حقوق» إسرائيلية في سيناء، وهي النقطة التي فجّرت الغضب على مواقع التواصل، وفق مقاطع متداولة من الحلقة.

وجاء الرد المؤسسي سريعاً ومن جهتين. فقد أصدر نقيب الإعلاميين طارق سعده قراراً بمنع ظهور المذيع إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية، استناداً إلى ما اعتبرته النقابة مخالفةً لميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني؛ إذ ترك المذيع الضيف يتحدث «دون مراجعة أو تصحيح لما ورد في حديثه من مغالطات»، معتبرةً أن إدارة الحوار مسؤولية مباشرة للمذيع.

وفي أول تعليق رسمي، أعلنت القناة سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية «لحين الانتهاء من مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وآلية عرضها»، مؤكدةً في بيانها حرصها على «الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية»، وأن رسالتها ستظل قائمة على «احترام وجدان المجتمع المصري وقيمه».

ونأت نقابة الصحفيين بنفسها عن الواقعة؛ فأوضح عضو مجلسها محمود كامل، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن المذيع ليس عضواً في جمعيتها العمومية، وأن ما جرى «لا يمتّ بصلة» إلى أعضائها، واصفاً الحادثة بأنها «تجاوز مهني»، ومجدداً موقف النقابة الرافض لجميع أشكال التطبيع مع إسرائيل.

مالك القناة.. والذراع الإعلامية للمخابرات

تكتسب الواقعة بعداً إضافياً من هوية مالك القناة: رجل الإعلانات طارق نور، مؤسس «القاهرة والناس» عام 2011، وإحدى القنوات الخاصة القليلة الباقية خارج مظلة «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» — الشركة المملوكة لجهاز المخابرات العامة، والتي تدير الغالبية العظمى من وسائل الإعلام المصرية، من قنوات وصحف وشركات إنتاج، وفق ما وثقته منظمات دولية، بينها «لجنة حماية الصحفيين».

والمفارقة أن نور نفسه جمع بين الموقعين حتى وقت قريب جداً؛ فقد عُيّن رئيساً لمجلس إدارة «المتحدة» في 2024، وهو محتفظ بملكية قناته الخاصة، قبل أن يعتذر عن الاستمرار في المنصب في أبريل 2026 لأسباب صحية، ويُكلَّف نائبه محمد السعدي قائماً بالأعمال. ولم يُحسم أمر خليفته الدائم إلا قبل الواقعة بأسبوع واحد؛ ففي 11 يوليو الجاري، عُيّن سيف الوزيري رئيساً جديداً لمجلس إدارة الشركة.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي